السباكون الحقيقيون في أوهايو
21 تشرين الأول 2008
بول كروغمان - "نيويورك تايمز"
قبل أربعين عاما، حقق ريتشارد نيكسون اكتشافا تسويقيا بارزا، باستغلال الانقسام الأميركي - الانقسام حول فيتنام، والانقسام حول التغيير الثقافي، والأهم من ذلك، الانقسام العرقي - كان قادرا على تجديد الصبغة الجمهورية. حزب الأثرياء طُرح بوصفه حزب "الأغلبية الصامتة"، الأشخاص العاديين، ولا داعي للقول ان المقصود بذلك الاشخاص البيض الذين لا يحبون حدوث أي تغييرات اجتماعية. كانت صيغة ناجحة مكنت الحزب الجمهوري من المحافظة على الفوز في الانتخابات حتى عندما أصبحت سياساته الفعلية أكثر تأييدا لحزب الاثرياء، وأقل تفضيلا للعاملين الأميركيين، من اي وقت آخر. تعتمد استراتيجية جون ماكين، في صيغتها النهائية، على الاعتقاد بأن الصيغة القديمة ما زال فيها حياة. وهكذا جاءت سارة بالين لتعبر عن سعادتها بزيارة الأجزاء "المؤيدة لأميركا" من البلاد، وكأننا جميعا خونة هنا في وسط نيوجيرسي. في تلك الأثناء، جعل ماكين جو السباك، الذي واجه أوباما في حملته الانتخابية، مدعيا أن الأخير سيرفع الضرائب، محور اهتمامه في هجومه على اقتراحات أوباما الاقتصادية. لكن ماذا حدث حقا للسباكين في أوهايو، والأميركيين العاملين بشكل عام؟ أولا، هم لا يكسبون الكثير من المال. وقد تتذكر أنه في إحدى المناقشات الديمقراطية الاولى أوضح شارلز جبسون من محطة "أي بي سي" أن دخل الطبقة الوسطى هو 200 ألف دولار سنويا. قل ذلك لسباكين في أوهايو: فوفقا لديوان إحصاءات العمل، يبلغ معدل الدخل السنوي للسباكين في أوهايو 47,930 دولار. ثانيا، دخلهم الحقيقي قد تجمد أو انخفض، حتى في السنوات التي يفترض أنها جيدة. إدارة بوش أكدت لنا أن الاقتصاد ازدهر عام 2007 - لكن كان معدل دخل سباكي أوهايو في تقرير عام 2007 أعلى بنسبة 15,5 بالمئة فقط مما كان عام 2000، وهذا لا يتماشى مع الارتفاع في أسعار المستهلك البالغة 17,7 بالمئة. وكما سار حال السباكين، سار حال الدولة: متوسط دخل الأسرة، انخفض عام 2007 عما كان عليه في عام 2000، مع أخذ التضخم في الاعتبار. ثالثا، يواجه سباكو أوهايو مشاكل متزايدة للحصول على تأمين صحي، مثل العديد من الحرفيين، إذا عملوا في شركات صغيرة. ووفقا لمؤسسة عائلة كايسر، في العام 2007 كان %45 من الشركات التي فيها أقل من 10 موظفين تقدم منافع صحية، وكانت النسبة %57 في عام ,2000ليكن في البال ان هذه المعلومات تتعلق بالعام 2007 التي كانت أفضل من السنوات الأخيرة. الآن وقد انتهت "طفرة بوش"، يمكننا أن نرى أنها لم تحقق شيئا: لأول مرة يفشل التوسع الاقتصادي في رفع دخل معظم الأميركيين فوق ذروتهم السابقة. بعد ذلك تهاوت الأمور بسرعة، وفقد ملايين العاملين الأميركيين وظائفهم ومنازلهم. وتوضح جميع المؤشرات أن الأمور ستسوء في الأشهر والسنوات المقبلة. إذن ما الذي يقوله كل ما تقدم عن المرشحين؟ ومن يقف حقا بجانب سباكين أوهايو؟ يدعي ماكين أن سياسات أوباما قد تقود إلى كارثة اقتصادية. لكن سياسات بوش قادت فعلا إلى كارثة - واقتراحات ماكين هي استمرار لسياسات بوش من كافة النواحي، وهو يشارك بوش فلسفته المعادية للحكومة والتنظيم. ماذا عن الادعاء، المبني على شكوى السباك جو، بأن العاملين الأميركيين العاديين قد يواجهون ضرائب أعلى في عهد أوباما؟ حسنا، يقترح أوباما زيادة النسبة على أعلى فئتين لضريبة الدخل فقط - وثاني أعلى فئة للأسر تبدأ بدخل 400ر182دولار سنويا. قد يكون هناك سباكين يحصلون على هذا القدر من الدخل، أو من سيعاني من الزيادة المعتدلة التي يقترحها أوباما على الأسهم ومكاسب رأس المال - أميركا دولة كبيرة، ومن المحتمل أن يكون هناك سباك لديه دخل مرتفع مع استثمارات ضخمة في سوق الأسهم. لكن السباك العادي سيدفع ضرائب أقل، وليس أكثر، وقد يكون لديه فرصة أكبر، تحت إدارة أوباما، للحصول على تأمين صحي. لا أقول أن كل شخص قد يكون وضعه أفضل تحت خطة أوباما للضرائب. لكن المؤكد أن جو السباك سيكون أفضل حالا. النقطة المهمة هي. مهما كان وضع الحزب الجمهوري اليوم، فهو ليس حزب الأميركيين العاملين.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.