مقالات مترجمة

نتالي نوجايرد الجار الروسي الصعب

بول كروغمان السباكون الحقيقيون في أوهايو

ثغرات اتفاق باراك وليفني

21 تشرين الأول 2008 زئيف سيغال - "هآرتس" الاسرائيلية



"الاتفاق الائتلافي بين كاديما وحزب العمل "لتشكيل الحكومة 32" وقع في الاسبوع الماضي بـ "الاحرف الاولى"، الامر الذي يشير الى اننا لسنا امام منتوج نهائي وانما وثيقة ما زالت مفتوحة لبعض التغيرات والتعديلات. الرغبة بالوصول الى منصة الزفاف في الوقت الملائم والتلميح بوجود حكومة على الطريق هما وحدهما اللذان يمكنهما ان يفسرا بعض بنود الاتفاق التي يوجد شك في قانونيتها رغم وجود رجال قانون مهرة في لجنة الصياغة.
"الاتفاق الائتلافي بطبيعته ليس اتفاقية عادية، والتي يستوجب خرق اي بند من بنودها بحثا في اطار المحكمة التي يمكنها ان تلزم طرفاً بتنفيذ ما وافق عليه في الاتفاقية. مع ذلك نحن امام اتفاق قانوني ملزم للطرفين وخاضع للرقابة القانونية حتى وان كانت نتائج تجاوزه مطروحه احيانا على المحكمة الجماهيرية فقط. البنود المثيرة للاشكال تسببت بطرح اتفاقيات ائتلافية على محك محكمة العدل العليا.
"وسواء اعترفت المحكمة بذلك وقالت ان "الحرية المعطاة للجانبين في الاتفاق السياسي كبيرة" الا ان هذا الاتفاق وفقا للقرارات يرتكز على الثقة والنوايا الطيبة من الجانبين. الاوضاع تتغير وتناسب القوى يتغير الامر الذي قد يصبح ذريعة لالغاء هذا الاتفاق. ومع ذلك لم يحجم القانون عن تجريد بعض الفقرات الاتفاقيات السياسية من قانونيتها من قبل ممارستها قولا وفعلا. الرغبة في تعزيز نقاء الحياة الجماهيرية ادى الى الاعتراف بحق اجتياز من ليس طرفا في الاتفاق ويريد ان يتحقق من قانونيته في التوجه الى محكمة العدل العليا.
"في الاتفاق المعقود بين كاديما وحزب العمل تبرز الفقرة التي تفيد ان رئيس الوزراء لن يستخدم صلاحيته القانونية لتجريد وزراء ونواب وزراء من حزب العمل من مناصبهم من دون موافقة رئيس حزب العمل. هذا الى جانب بند في الاتفاق ينص على ان رئيس الوزراء سيستخدم صلاحياته القانونية لتغير مناصب وصلاحيات وزراء ونواب وزراء من حزب العمل بطلب من رئيس الحزب.
"هذه الفقرات والانظمة ليست قانونية بصورة صارخة لانها تقيد رئيس الوزراء بقيود تحرمه من القدرة على توزين الامور بصورة مستقلة. مبدأ الاستقلالية التفكير في استخدام الصلاحيات القانونية دفع محكمة العدل العليا في عام 1973 لالزام رئيس الوزراء اسحاق رابين بنقل الوزير اريه درعي من منصبه بعد ان قدمت ضده لائحة اتهام بارتكاب مخالفة الرشوة. هذا رغم الالتزام الذي اخذه رئيس الوزراء على نفسه في الاتفاق الائتلافي مع شاس بعدم استخدام صلاحياته تلك. في عام 2001 قرر قانون الحكومة بصورة صريحة انه ان كانت لدى انسان صلاحيات قانونية لتجريد حامل منصب عام من منصبه "فلن يتم الاتفاق ولن تصدر تعهدات بصدد عدم تجريد ذلك الانسان من صلاحياته".
"الاتفاق بين كاديما وحزب العمل يحاول التغلب على العقبة القانونية من خلال البند 37 الذي ينص على ان "ما ورد في هذا الاتفاق بكل بنوده لا ينتقص من صلاحيات رئيس الوزراء... وفقا لكل قانون وحكم". هذا رغم الامر الصريح بصدد تجميد صلاحية الاقالة في البند 7 من الاتفاق والذي يبدو لب هذا الاتفاق. الامر العام الوارد في نهاية الاتفاق يبدو نوعاً من محاولة ادعاء الحكمة في اللحظة الاخيرة الا ان ذلك لا يشفي النقص والعيب القانوني الذي يجدر بالمستشار القضائي للحكومة ان يبدي رأيه فيه. هناك بند آخر وغريب جداً يمكن التشكيك بقانونيته في هذا الاتفاق. هذا البند يلزم الحكومة بتقديم اقتراح قانون حكومي "فور" اقامتها من اجل تمكين رئيس الكتلة الاكبر في المعارضة بأن يصبح رئيسا لهذه المعارضة حتى وان لم يكن عضوا في الكنيست. هذا البند ذو الطابع الشخصي الذي يهدف الى منح ايهود باراك الذي ليس عضواً في الكنيست مكانة في حالة خروج كتلته من الائتلاف حتى يكون جزءاً من العملية البرلمانية، يبدو مساساً في اركان وانظمة الحكم السليمة في البلاد.
""المعارضة" في النظام البرلماني هي مؤسسة قانونية مثل الحكومة ومعترف بها قانونياً من خلال الانظمة والقوانين المختلفة كتلك التي تستوجب ضم عضو الكنيست من المعارضة للجان تحقيق برلمانية. في عام 2000 تم ترسيخ مكانة رئيس المعارضة في الكنيست قانونيا - عضو الكنيست الذي يتوجب على رئيس الوزراء ان يطلعه على "شؤون الدولة" والذي يحصل على اجر وطاقم مهني ومن حقه ان يبقي الخطابات امام الكنيست بعد رئيس الوزراء مباشرة.
"كما ان التغيرات المتلاحقة التي ادخلت في الماضي على القوانين الاساسية لاغراض سياسية لا تصل الى مستوى تحويل مفهوم "المعارضة البرلمانية" الى اضحوكة والتي تسعى الى تنصيب شخص غير عضو في الكنيست على رأسها. مثل هذا النص قد يلغى في محكمة العدل العليا لانه يمس باسس النظام البرلماني الديمقراطي كما ان الالتزام بسن قانون "تلقائي" فور تشكيل الحكومة وضمه للاتفاق يحرم اعضاء الحكومة من حقهم في التفكير المستقل بهذا النص ويجرد اعضاء الكنيست ايضا من صلاحيتهم بصدده لانهم سيطالبون بالتصويت على قبوله من دون تردد. من الاجدر بتسيبي ليفني وايهود باراك ان يتمعنا ببنود الاتفاق قبل التوقيع عليه ليس فقط من الناحية القانونية وانما ايضا من ناحية الملاءمة. الاتفاق السياسي لا يهدف فقط الى تحقيق قوة سلطاوية وتجسيد سلطة قوة من وقعوا عليه، وانما يجسد ارادة الجمهور العريض.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.