قطر قطعت شوطا بين السعودية وسورية ... والنتيجة بعد رحيل بوش

22 تشرين الأول 2008 طارق ترشيشي - "أوان" الكويتية



ما يجري في لبنان من حركة سياسية في هذه المرحلة لا يعد كونه عملية ملء فراغ، تفرضه حالة انتظارية يعيشها الجميع حتى عبور استحقاق انتخابات الرئاسة الأميركية. وفي انتظار ذلك فإن ما قيل عن صراع سنّي-شيعي في لبنان قد انتهى، بدليل أن هذا الصراع القابل للتصدير حسبما يعتقد البعض لم يُصدَّر إلى المحيط العربي والإسلامي، وفي موازاة ذلك ظلت الدائرة المسيحية في دائرة التوتر، ولذا يجري التحرك لتطويق الخلاف السائد بين القوى السياسية على اختلافها عبر مصالحات أو تهدئة طويلة الأمد أو مرحلية، وذلك من أجل ألا يؤدي هذا الخلاف إلى إرباك قاتل لها وللآخرين.
وفيما الأفرقاء اللبنانيون ذهبوا إلى التحضير للانتخابات النيابية التي سيخوضون غمارها في مايو (أيار) المقبل، فإن كل المؤشرات تدل على أن نتائج هذه الانتخابات ستكون متوازنة، ولن تكون دراماتيكية لأن الواقع الجديد الذي تُقبل عليه المنطقة سيكون واقع تفاوض وتسويات، وربما مصالحات، على جبهة الملفات الإقليمية المطروحة.
قبل أشهر كانت هناك نظريتان تغزوان كل الدوائر اللبنانية والعربية والإقليمية والدولية حول مستقبل الوضع في المنطقة: الأولى تقول إن الانسحاب الأميركي من المنطقة، وتحديداً من العراق، سيولد فراغاً يقود إلى تفجير وحروب على أكثر من جبهة من لبنان إلى أفغانستان، من شأنه أن يعيد خلط الأوراق، أو يبقي الجروح مفتوحة الى حين تبلور طبيعة الإدارة الأميركية الجديدة التي ستفرزها الانتخابات.
أما النظرية الثانية، فتقول إن الجانب الأميركي سيستدرك الفراغ الذي سينجم عن انسحابه بملئه بسلسلة من الحلقات التفاوضية حول مجموعة من الملفات المطروحة ومنها ملف الاتفاق الأمني مع العراق والذي تتفرع منه مفاوضات مع الجانبين الإيراني والسوري، وهما الأكثر تأثيراً في الوضع العراقي.
ويبدو أن هذه النظرية الثانية هي التي تسود حالياً وتتحكم بكل ما يدور في المنطقة، بدليل أن التفجير الذي توقعته النظرية الأولى لم يحصل، وأن التفاوض جار حالياً، على رغم بعض العنعنات، بين الأميركيين وخصومهم الإقليميين، مباشرة أو بالواسطة، على رغم عدم وجود توقعات بنتائج عملية قريبة لهذا التفاوض.
وفي ضوء هاتين النظريتين فإن التفاهم الموعود بين المملكة العربية السعودية وسورية لم يتم بعد، لكن ذلك لا ينفي حقيقة مفادها أن الوسيط القطري قد حقق شوطاً في اتجاه تحقيق هذا التفاهم السوري-السعودي.
وعندما تنجز الانتخابات الرئاسية الأميركية، سيكون متوقعاً حصول تفاهم بين الجانبين، لأنه سيكون في إمكان السعوديين والسوريين إجراء تعديلات في خياراتهم في المرحلة الفاصلة بين ولادة الإدارة الأميركية الجديدة ورحيل الإدارة السابقة (أي الحالية). فلا السعودية ستكون في هذه الحال ملزمة باتفاقات أو تفاهمات معقودة بينها وبين الإدارة الأميركية الحالية، ولا سورية ستكون ملزمة بتفاوض أو بالسعي إلى تفاهم أو تسوية معينة مع الإدارة نفسها في مرحلة «الوقت الأميركي الضائع» بين إدارتين.
وبمعنى آخر ليس متوقعاً أن يحصل أي كلام بين دمشق والرياض قبل مغادرة الرئيس الأميركي جورج بوش البيت الأبيض مطلع السنة المقبلة. وحتى إيران فإنها هي الأُخرى جعلت نفسها في وضعية مختلفة إزاء الأميركيين، فأوقفت المفاوضات التي كانت تجري بينها وبينه حول الوضع العراقي ودور طهران الإقليمي. وفي الوقت نفسه أوعزت إلى حلفائها العراقيين بوقف المفاوضات العراقية-الأميركية حول الاتفاق الأمني الذي يحدد مستقبل القوات العسكرية الأميركية على الأراضي العراقية إلى حين تبلور الإدارة الأميركية الجديدة.
على أنه حتى لو فاز المرشح الجمهوري جون ماكين واستمرت ولاية الحزب الجمهوري في البيت الأبيض، فإن بعض السياسيين المتابعين يعتقد أن الولايات المتحدة ستغير من سلوكها في التعاطي مع قضايا المنطقة، سواء ظل رئيسها «جمهورياً» أو أصبح «ديمقراطياً»، وهذا ما يعني أن لبنان والمنطقة سيكونان أمام سياسة أميركية جديدة عنوانها قد يكون التفاوض لحل الأزمات بعيداً عن منطق شن الحروب والاجتياحا


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.