فرصة لبنانية

23 تشرين الأول 2008 ساطع نورالدين - "السفير"



قد يكون حظ مصر مع اللبنانيين اكبر من حظها من الفلسطينيين الذين افشلوا حوارا وطنيا فلسطينيا دعت اليه قبل ان يبدأ في التاسع من تشرين الثاني المقبل، مع ان الطموحات المصرية في لبنان تختلف عنها في فلسطين، وهي لا تتقاطع الا عند نقطة واحدة هي ان الشقيقة الكبرى تسعى في الحالتين الى ان تسد فراغا سياسيا عربيا، يخشى ان يملأه الاخرون من غير العرب.
المقارنة مغرية بين التجربتين اللتين تخوضهما مصر هذه الايام: استضافة شخصيات فلسطينية ولبنانية، لا يكفي وحده للاستنتاج ان ثمة دورا مصريا مستعادا او متجددا، وهي فكرة ترفضها القاهرة بحجة انها كانت ولا تزال وستبقى حاضرة ومعنية بالازمتين اللتين تشغلان المشرق العربي، ولو بدرجات متفاوتة من الاهمية والالحاح... لكنها تحتاج الى براهين يومية تعبر عن الحاجة الى مكان عربي يقصده الفلسطينيون واللبنانيون، ويسمعون فيه لغة عربية مفهومة، ولو غير جذرية.
الاسئلة المصرية التي تطرح على الزوار الفلسطينيين واللبنانيين متشابهة الى حد بعيد، ومتواضعة الى حد ابعد، وهي تدور حول سبل فك الحصار عن الداخل الفلسطيني وعن لبنان، وتعزيز الوحدة الوطنية وتفادي اي شكل من اشكال الحرب الاهلية، والتركيز على ضرورة الاعتماد على خيار الانتخابات المرتقبة في فلسطين في كانون الثاني المقبل، والمقررة في لبنان في ايار المقبل، من اجل اعادة انتاج السلطة الموحدة في البلدين، والقادرة على مواجهة تحديات خارجية لا يعرف احد مدى خطورتها. تلك هي كلمة السر المصرية المشتركة التي سمعها جميع الزوار، والتي انطلقت من الاعتقاد ان المواعيد الانتخابية هي في الحالتين اللبنانية والفلسطينية شرارات صراع اهلي جديد.
ليس هناك ادعاء مصري بان مفتاح حل الازمتين موجود في مكان ما في القاهرة، وليس هناك زعم بان العاصمة المصرية هي المرشد الاعلى للوضع العربي المفكك، كما كانت الحال مثلا ايام الحقبة الناصرية او حتى الساداتية، بل مجرد ضغط سياسي يشتد حسب المسافة الجغرافية التي تفصل مصر عن الازمتين والتي تحدد لائحة الاولويات، وربما ايضا لائحة التوصيات المرفوعة الى الفريقين اللبناني والفلسطيني، ولو باشكال مختلفة.
بديهي القول ان مصر تقدمت على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية، بعدما انكفأت اميركا واسرائيل نتيجة ازماتهما وانتخاباتهما الداخلية، لكنها بالتأكيد لم تكن بديلا لهما، ولا وسيطا معهما طبعا. الارجح انها كانت ايضا تخرج بهذه الطريقة من ازماتها وتحدياتها الداخلية، وتسعى الى احتوائها... مثلما كانت ولا تزال طبعا تسعى الى احتواء ذلك التوسع الايراني في العمق العربي، الذي انتقل مؤخرا من العراق الى الجبل المسيحي اللبناني، بعدما كان قد لامس الحدود المصرية مع قطاع غزة.
على الجبهة الفلسطينية تقدمت مصر خطوة اضافية عن الجبهة اللبنانية، لكنها سرعان ما تعرضت للطعن والتشكيك، وبدت كمن يدخل في وكر دبابير، وهو ما يفسر ربما احجامها عن التقدم بخطوة مشابهة نحو لبنان، برغم ان فرصها قد تكون اكبر... ومخاطرها واحدة !


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.