خطة الشرق الأوسط للرئيس الأميركي المقبل
23 تشرين الأول 2008
أفرام سنه - "بوسطن غلوب" الأميركية
سيتوجب على الرئيس المقبل للولايات المتحدة، بالإضافة إلى التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية المنتشرة، احتواء المشاكل التي ظهرت مؤخرا في الشرق الأوسط. وتتضمن تلك المشاكل تردي وضع أميركا. التقدم البطيء جدا نحو الاستقرار السياسي في العراق والتخريب الإيراني المتزايد هناك. النفوذ المتزايد "لمعسكر المقاومة" - إيران ووكلائها: حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي. إحجام حلفاء الولايات المتحدة عن الوقوف بشكل جريء ضد القوات المعادية لأميركا. تجميد المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية. التقدم الإيراني في تطوير الأسلحة النووية، وقدرتها الحالية على إطلاقها لمدى بعيد. عودة روسيا كلاعب فعال، بشكل خاص كمزود رئيسي للأسلحة المعقدة لأعداء أميركا. هناك خياران رئيسيان للتعامل مع تلك المشاكل: الأول هو التوصل إلى اتفاق مع إيران، يعتمد على قبول طموحها بالهيمنة الإقليمية، من خلال انقسام الشرق الأوسط إلى منطقتي نفوذ - اميركي وايراني. والخيار الآخر هو مواجهة النفوذ الإيراني بإيقاف قوتها النووية، ومحاربة الإرهاب الذي ترعاه إيران، ومساندة القوى المعتدلة وحلفاء الولايات المتحدة، والتي تتضمن حل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. على الرئيس المقبل ان يختار الخيار الثاني. النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني هو الحدث الذي يمكن لعمل رئاسي أميركي جريء أن يرد فيه بقوة على التحديات في الشرق الأوسط، وأن يحسن بقدر كبير وضع ومكانة الولايات المتحدة في المنطقة. لعقدين من الزمن فشلت أميركا في جعل الفلسطينيين - والإسرائيليين ينهيان نزاعهما المستمر منذ قرن. الخطوط الرئيسية لاتفاقية الوضع الدائم كتبت في العام 2000، وكلا الطرفين يعرفانها جيدا. تقف الأغلبية من كلا الطرفين مستعدة لدفع السعر العاطفي اللازم لكل جانب لتحقيق تعايش سلمي: لا عودة للاجئين إلى الدولة اليهودية وتأسيس عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية. على رئيس أميركا المقبل ان يزيل العقبتين العمليتين اللتين تعيقان الطريق أمام الاتفاقية الإسرائيلية- الفلسطينية: نقل 120 الف مستوطن يهودي يعيشون الآن في الضفة الغربية من مناطق ستخليها إسرائيل، تقديم وظائف جديدة، ومساكن ملائمة، ومستقبل أفضل لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر وبؤس. سوف تلغي تلك الأعمال الحجج التي يتذرع بها الطرفان للتملص من اتخاذ قرار، وإفساح الطريق لتنفيذ حل إقامة الدولتين للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. هاتان الخطوتان قد يعرّفا ن الولايات المتحدة بأنها القوة العظمى التي جعلت حلم إقامة الدولة الفلسطينية حقيقة ووضعت نهاية لمعاناة اللاجئين. على الولايات المتحدة أن تقود جهودا دولية لجمع 4 مليارات دولار سنويا لمدة خمس سنوات لتمكين إسرائيل من نقل مستوطني الضفة الغربية، من خلال تطوير مناطق النقب والجليل في جنوب وشمال إسرائيل. ومبلغ عشرين مليار دولار، تصرف بين أعوام 2009 2013و، هو مبلغ صغير نسبيا عندما يقارن بالتكلفة طويلة الأجل لاستمرار النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني التي يتحملها دافع الضرائب الاميركي. خلال السنوات الخمس ذاتها، على الدول العربية الغنية، بناء على طلب الولايات المتحدة، أن تخصص مبلغا مساويا من المال لصالح اللاجئين الفلسطينيين. تلك المكاسب الاقتصادية قد لا يتم الحصول عليها من تقديم صدقات أو مساعدات، لكن من خلال التطوير الاقتصادي، الذي سوف يوجد الوظائف، والتدريب المهني، والإسكان الملائم... بالنظر لسعر البترول الحالي، يمكن للدول العربية ان تضاهي بسهولة المساعدات الأميركية والدولية. قد تحيي مثل تلك المبادرة الرئاسية مكانة الولايات المتحدة في العالم، وتقوي المعتدلين في المنطقة، وتشجع على المصالحة الإسرائيلية- الفلسطينية، وتحرم إيران ووكلائها من ذريعة الترويج للحرب. وبتلك الطريقة قد ينظر لرئيس الولايات المتحدة المقبل بأنه الزعيم الذي غيّر الواقع الإقليمي بالكرم وليس بالقوة العسكرية، والذي انحاز إلى القوات المعتدلة في المنطقة من أجل إجراء عمل متعاون ليس لتشكيل حلف حرب، إنما لتشكيل حلف للسلام والتطوير الاقتصادي.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.