من الصعب على ايران مهاجمتنا

23 تشرين الأول 2008 عاموس هرئيل - "هآرتس" الاسرائيلية



بالرغم من ان اقوال المسؤول الايراني الرفيع قيلت في حلقة مغلقة، فلن يفاجئنا ان يتبين انها وجهت منذ البدء الى آذان اسرائيلية ايضا. الى جانب النضال الدبلوماسي الظاهر والاعداد العسكري السري لاسرائيل لمواجهة البرنامج الذري الايراني، يتم بين الدولتين ايضا حرب تهديد وتصليحات. يبدو تصريح آية الله الصفوي مرحلة اخرى من المحاولة الايرانية لانشاء ميزان رعب وردع مع اسرائيل.
ابدت السنتان الاخيرتان سواء اكان ذلك على خلفية تقدم طهران من احراز القدرة الذرية ام غياب ارئيل شارون عن القيادة تصعيداً تدريجياً للتصريحات الاسرائيلية المتصلة بايران. في الحقيقة ان انقضاء موسم الانتخابات التمهيدية في كاديما قد كف من جماح الحماسة المعلنة لكن متحدثين اسرائيليين مسؤولين ايضا مثل وزير الجيش ايهود باراك (في يوم الاحد من هذا الاسبوع) يشتدون في تأكيد ان الخيار العسكري كملاذ اخير، ما يزال مطروحاً على الطاولة. في الاسبوع الماضي قال عضو الكنيست اسحاق ابن اسرائيل، وهو لواء احتياط مقرب من رئيسة الحكومة المقبلة تسيبي ليفني ان "اسرائيل لن تسمح لايران بأن تعيش مع سلاح ذري لكن ما يزال يوجد عندنا وقت. لا يعني الامر اننا مقبلون على القصف بعد ثلاثة اشهر".
عندما يحلل الخبراء الايرانيون التصريحات الاسرائيلية فالسؤال هو ما الذي يؤكدونه - التهديد ("لن نسمح") ام التحفظ ("ليس الان").
الفرض المعقول هو ان الصفوي، مثل الاعلام الاسرائيلي والدولي تماما، لا يعلم حقاً ما الذي تخطط له اسرائيل في الوقت القريب. لكن طهران معنية بأن تحذر اسرائيل من انها ترى جميع الخيارات مفتوحة ايضا.
ليس هذا نشراً فريداً في نوعه: فيوم الاثنين الماضي ابلغت وسائل الاعلام في طهران عن مناورة ضخمة بسلاح الجو الايراني، يبدو انه تم التدرب فيها على مهاجمة اسرائيل جواً. زعم ان نحو من 100 طائرة حربية طارت مسافة 1200 كيلومتر واظهرت قدرتها، رداً على تقارير من حزيران الاخير عن مناورة مشابهة لسلاح الجو الاسرائيلي تم التدرب فيها على قصف ايران. مشكلة حديث صفوي عن هجمة رادعة على اسرائيل، واكثر من ذلك الابلاغ عن التدريب الجوي الايراني، هي انها لا تعتمد على قدرة مبرهن عليها.
يمكن ان نقول بتقدير حذر ان الضرر الذي تستطيع ايران الحاقه اليوم باسرائيل محدود جداً. ستضطر الى ان تعتمد في الاساس على مفوضيها المتقدمين في المنطقة حزب الله وحماس او ان تنتظر الى ان تحصل على قنبلة ذرية - في امد سنتين او ثلاث، حتى بحسب اكثر التقديرات تشاؤم في الغرب.
اكثر الطائرات الحربية الايرانية هي بقايا من فترة الشاه، طائرات قديمة من انتاج الولايات المتحدة. قال الخبير الاستراتيجي الاميركي البروفيسور انطوني كوردسمان في محاضرة في البلاد في تموز الاخير، ان القليل فقط من الطائرات الـ 300 الحربية التي يملكها الايرانيون قادرٌ على الطيران اصلا وانه تنقصها اجهزة متقدمة. من المشكوك فيه كثيراً ان تنجح طائرات كهذه، بعدد ذي شأن في اختراق النظام الدفاعي الاسرائيلي.
الامكان الثاني هو استعمال صواريخ ارض - ارض بعيدة المدى. لكن كوردسمان مثل خبراء عسكريين آخرين، يزعم ان برنامج صواريخ ارض - ارض الايرانية اقل تقدماً مما يبدو. فهو يقدر ان الايرانيين يملكون بضع عشرات (حتى 100) من الصواريخ ذات مدى قادر على اصابة اسرائيل.
جربت قدرة اطلاق الصواريخ مرات معدودة فقط ويصعب جداً تقدير مبلغ دقتها. الان، مع عدم قدرة الى تركيب رؤوس ذرية عليها، الحديث عن اطلاق صواريخ تقليدية. بعبارة اخرى الضرر الذي تستطيع احداثه يذكر بمبلغ الدمار الذي خلفته صواريخ سكاد التي اطلقها العراق على اسرائيل في حرب الخليج في 1991.
يصعب ايضا ان نرى ما الفائدة التي ستجنيها ايران من عمل كهذا في الفترة القريبة. هذه اضمن سبيل لضربة اسرائيلية موجهة اليها وتدخل دولي صارم لاحباط البرنامج الذري الايراني، وهو الغاية التي تهم النظام في طهران كثيراً.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.