الاسد يريد السلام

23 تشرين الأول 2008 عمير ربابورت - "معاريف" الاسرائيلية



قبل اقل من اسبوعين من الانتخابات في الولايات المتحدة تتعاظم التقديرات في جهاز الامن في ان السوريين جديون في نواياهم التوصل الى سلام في ظل الادارة القادمة، حيث انه ستتشكل في اسرائيل ايضا حكومة جديدة في هذه الاثناء. آخر التقديرات حول النوايا السورية هو جزء من التقدير الاستخباري للعام 2009 والذي سيطرح اليوم على بحث خاص بمشاركة وزير الدفاع وكل قادة جهاز الامن.
السؤال هل السوريون جديون في تصريحاتهم السلمية - ام انهم معنيون فقط بالمحادثات نفسها من اجل تحسين مكانتهم الدولية دون أي نية حقيقية للتوصل الى اتفاق مع اسرائيل - هذا السؤال يشغل بال اسرة الاستخبارات في اسرائيل منذ بضع سنوات. احد المناهج الذي طرحه رئيس الموساد مئير داغان يقول ان ليس للسوريين نية حقيقية للتوصل الى اتفاق سلام. ولكن في شعبة الاستخبارات العسكرية اعتقدوا خلاف ذلك. وفي داخل الشعبة نفسها كانت على مدى فترة طويلة خلافات في الرأي بين المحافل المختلفة وعلى رأسها رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العميد يوسي بايدتس - ممن يعتقدون بأن السوريين بالتأكيد معنيون بالتوصل الى سلام حقيقي مع اسرائيل، وبين المحافل الاخرى الاكثر قربا في موقفهم من التوقع المتشائم لداغان. رئيس شعبة الاستخبارات نفسه، اللواء عاموس يادين اعرب عن نهج اكثر تشككاً بشأن صدق تصريحات السوريين في ان في نيتهم الوصول الى سلام. ولكن يتبين انه مع حلول العام 2009 يتعزز النهج في شعبة الاستخبارات، وهي الهيئة التي تعتبر المقدر الوطني، والذي يقضي بالفعل بأن هناك احتمال سلام حقيقي مع سوريا. وحسب النهج السائد الان، فإن السوريين مستعدون للتوقيع على اتفاق سلام ولكنهم يديرون المفاوضات دون ضغط الزمن، ومن المعقول الا يوافقوا على اتفاق اذا لم يضمن لهم العودة الى الخطوط التي كانوا عليها قبل اندلاع حرب الايام الستة (وهو شرط اصر عليه في الماضي حافظ الاسد ايضا، والد الرئيس الحالي بشار) واذا لم يضمن لهم "مظلة امريكية" للاتفاق، بحيث يتضمن ايضا مساعدة اقتصادية سخية، على شكل المساعدة التي تتلقاها مصر منذ توقيعها على اتفاقية السلام مع اسرائيل. في الجيش الاسرائيلي يعتقدون الان ان السوريين يعتزمون فتح "صفحة جديدة" مع الادارة التي ستنشأ في الولايات المتحدة، دون صلة بهوية الفائز، وهم يتوقعون ايضا ان يروا اذا كانت تسيبي ليفني ستشكل حكومة مستقرة في اسرائيل.
كما يتبين من آخر التقديرات، بان السوريين، وفقاً لطريقتهم، قطفوا منذ الان العديد من الثمار لمجرد جعل المفاوضات مع اسرائيل علنية، ذلك لأنه بفضل المفاوضات ازيلت المقاطعة الدولية عنهم. وكان السوريون مستعدين لدفع ثمن تجميد علاقاتهم مع ايران اذا ما طرح على جدول الاعمال اتفاق سلام يرضيهم. وفي تفكيرهم فإنهم يتأثرون ايضا بالمواضيع الداخلية وعلى رأسها التخوف الكبير من ازمة اقتصادية خطيرة من شأنها ان تتطور في غضون عدة سنوات عقب الهزال الكبير في احتياطات النفط في الدولة، والتي تترافق ايضا بانخفاض عالمي حاد في اسعار النفط.
مشكلة اخرى تقلق السوريين هي تعزيز محافل الارهاب المرتبطة بالجهاد العالمي والتي تعمل داخل الدولة لضرب استقرار الحكم القائم على اساس الطائفة العلوية.
في هذا السياق، يتعاظم في اوساط محافل الاستخبارات في الغرب التقدير بأن العملية القاسية التي كانت في سوريا قبل نحو 3 اسابيع نفذها ارهابيون وصلوا من العراق، وينتمون الى مجموعة اسلامية متطرفة للغاية، اعلنت الحرب على الحكم السوري.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.