تتداول بعض المراجع الفاعلة في مجلس الأمــن في امكانية اعــادة النظر ببعض القرارات الــدولــيــة المتعلقة بلبنان، ويتركز البحث بشكل غير رسمي حتى الآن حــول جـــدوى فصل القرارين 1559 و1701 بعدما تم تنفيذ جزﺀ كبير من الأول منذ اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان.
ظهر هــذا المسعى منذ مــدة غير بعيدة وقبل اتفاق الدوحة بأسابيع. ذلك أن المعطيات السياسية والميدانية الداخلية دفعت هذه المراجع الدولية الــى طــرح مخارج عديدة للأزمة التي كانت متفاقمة ومنها على سبيل المثال لا الحصر عملية دمج القرارين المشار اليهما.
ثلاثة عناصر أساسية دفعت الى ترجيح الدمج: أولاً، تكليف الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن مهمة اضافية تتعلق بحوار الأديان والاعــداد لقمة في نيويورك في 12 تشرين الثاني لــدرس مبادرة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في هذا المجال.
ثــانــيــاً، مضمون التقرير نصف السنوي الثامن حــول تطبيق القرار 1559 حيث أحـــال واضــعــوه عـــدداً كبيراً من القضايا التي أثــارهــا الى تقرير الأمين العام حول تنفيذ القرار، 1701 اذ أشار 10 مرات اليه. فعلى سبيل المثال تحدث في الفقرة 21 عن أنــه "واصــل جهوده الخرائطية والدبلوماسية المتصلة بمزارع شبعا، وسوف أتحدث بمزيد من التفصيل عن هذه المسألة في تقريري المقبل عن تطبيق القرار" 1701.
ثالثاً، تأثير الأزمة المالية العالمية عــلــى بــعــض كــبــار الــمــســؤولــيــن عن الميزانيات العامة في بعض هيئات الأمـــم الــمــتــحــدة، مــا يقضي بحصر النفقات وتــرشــيــدهــا، خصوصاً ان الدبلوماسي البريطاني العريق مايكل وليامز يتولى اليوم تمثيل بان كي مون في لبنان.
هـــذه الــعــنــاصــر الــثــلاثــة هــي في خلفية احجام عــدد من المسؤولين عن الملف اللبناني في الخوض في موضوع تنظيم الحوار الوطني الداخلي وخصوصاً الاستراتيجية الدفاعية ومسألة تفكيك "الميليشيات" ونزع أسلحتها، اذ يضمر دور الأمم المتحدة وخصوصاً لارسن، حيث يكتفي هؤلاﺀ "بوجوب أن يتم نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحلها من خلال حوار سياسي شامل يأخذ في الاعتبار المصالح السياسية لجميع اللبنانيين، انما يثبت في نهاية المطاف السلطة السياسية والعسكرية الحصرية للحكومة اللبنانية".
ويشرح أحد المسؤولين الأوروبيين الــذي طلب عــدم الكشف عن اسمه لـ "صدى البلد" بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وكذلك لارسن "لم يعد في امكانهما التدخل في المسائل الداخلية للبنان كما كانت هي الحال قبل انتخاب الرئيس سليمان من جهة، وقبل بدﺀ الحوار الوطني في بعبدا من جهة أخرى".
ويضيف: "بما ان المسار أصبح لبنانياً داخلياً ويدار بطريقة رسمية فإن دور لارسن أو غيره يتضاﺀل في هذاالجانب بالذات فيركز أكثر على الجوانب الاقليمية لهذا الملف فيكتفي بان كي مون بعبارات التشجيع".
ويلفت هذا المسؤول الضليع في قضايا الشرق الأوســط الــى "انــه اذا أجرينا عرضاً سريعاً لمصير العديد من قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة المتعلقة بالمنطقة نلاحظ ان القرار 1559 لقي حظاً كبيراً وقياسياً في وضعه موضع التنفيذ وأمــا ما بقي منه فهو ملقى على عاتق اللبنانيين أنفسهم".
أما عملية دمج القرار 1559 و1701 فتبقى برأيه "رهناً بالارادة السياسية لمجلس الأمن الذي كان دفع باتجاه فصل المسار اللبناني عــن المسار الاقليمي منذ العام" 2004.
ولعل النقاشات في مجلس الأمن في 30 الجاري بعد الاستماع الى لارسن ستوضح المآل الذي قد تسير به الأمور حيال مسعى دمج القرارين.