كشف عضو تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب والقانوني غسان مخيبر عبر "النشرة" عن وثائق ودلالات تعود إلى عام 1972 تثبت عدم حاجة مطالبة نائب رئيس الحكومة اللواء عصام أبو جمرا إلى أي تعديل دستوري ليمارس صلاحياته. خصوصاً "أن العرف الدستوري يكون، في بعض الحالات، أقوى من الدستور نفسه. ودليل ذلك، التوزيع الطائفي للمناصب الذي لم يبرز بشأنه نص وهو كما يعلم القاصي والداني أصلب من أي نص ورد بالحرف والكلمة في الدستور"، حسب تعبير مخيبر.
وعليه، يستغرب مخيبر محاولة البعض وضع مسألة صلاحيات نائب رئيس الحكومة في إطار التجييش الطائفي وتحويلها صراعا بين الأرثوذكس المنتهكة حقوقهم والطائفة السنية التي تخشى من انتزاع دور لها. والمسألة، شكلاً ومضموناً أهم من صلاحيات نائب رئيس الحكومة بكثير، وهي تتعلّق بصلاحيات جميع الوزارات وعلاقتها برئيس الحكومة، من منطلق أن الإقرار "بالمبدأ القائل إن الدستور الجديد بعد اتفاق الطائف نزع صلاحيات رئيس الجمهورية ليعطيها لمؤسسة مجلس الوزراء، ويفرض على هذه المؤسسة أن تنتظم بهذه الصفة لتعمل دون تعطيل أو استئثار من قبل رئيس الحكومة.
ويرى مخيبر، أنّه كان من الأنسب حل القضية المثارة اليوم عبر إقرار مجموعة بديهيّات يفرضها المنطق السليم في الإدارة، ويكرّسها العرف الدستوري الملزم والمستقر قبل وبعد تعديلات الطائف الدستوريّة. ويشير إلى أن أخطر ما في النقاش موضوع الجدل، تحوّله الى صراع على السلطة، واعتبار أن صلاحيات نائب رئيس الحكومة تنتقص من تلك العائدة دستوريا الى رئيس الحكومة. وهذا، وفق مخيبر دائماً، هو خطأ لأن دور نائب رئيس الحكومة يتركز في حالات غياب رئيس الحكومة الطويلة، أو لفترة انتقالية وجيزة أو شغور في رئاسة الحكومة.
وشدّد مخيبر على ضرورة توضيح نقاط عدّة للرأي العام:
1-حين لا تسند أي حقيبة وزارية لنائب رئيس الحكومة، ويعيّن بهذه الصفة بمرسوم تشكيل الحكومة، يبقى وزيرا كأي وزير آخر. ويشارك باتخاذ القرارات كجزء من السلطة الإجرائية، وكل حديث عن ان نائب رئيس الحكومة ليس وزيرا هو كلام غير منطقي.
2-صحيح أن الدستور لم ينص على منصب نائب رئيس الحكومة ولم يحدّد صلاحياته، لكن الأصح أن هذا المنصب هو عرف دستوري، بمعنى أنه ممارسة مستقرّة غير مختلف عليها. وبالتالي يصبح لها إلزام الدستور المكتوب. وقد استقرّت الممارسة على أن يتولّى هذا المنصب أحد الوزراء الأرثوذكس سواء كان بحقيبة أو بدون حقيبة، كما حصل مرات عديدة، مشيرا الى أن الطائف عزز هذا العرف الدستوري وليس العكس.
3-أبرز سابقة تؤكد العرف الدستوري المذكور كانت عبر تولّي نائب رئيس الحكومة الراحل ألبير مخيبر رئاسة الحكومة بالوكالة لمدة ثلاث أسابيع دون الحاجة الى تعديل دستوري. ففي 8\7\1972، غادر رئيس الحكومة صائب سلام البلاد في رحلة استجمام الى بحيرة "كومو" في ايطاليا ليعود ليلة 31 تموز، موكلا مهامه خلال هذه الفترة لنائبه البير مخيبر الذي داوم في مكتب سلام في السراي الكبير فاستلم البريد والمعاملات الموجهة لرئاسة الحكومة، ووقّع على المراسيم والقرارات بصفة رئيس الحكومة بالوكالة. كما حضر، بنفس الصفة اجتماعين لمجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية يومها سليمان فرنجية. وترأس عدداً من الاجتماعات الوزارية، مع الاشارة الى أن تلك الفترة كانت قد شهدت سلسلة أزمات ومنها فضيحة صواريخ "الكروتال" وقضية اغتيال غسّان كنفاني.
4-لا حاجة لإجراء تعديل للدستور من أجل توضيح كلّ ما يثار، لأن اعطاء مكتب وجهاز إداري ملائم في السراي الحكومي التي يتوفر فيها عدد كبير من الاماكن، لا يحتاج لتعديل الدستور، وهذا يكفي لوقف حالة التهجير المعيبة لوزراء الدولة ونائب رئيس الحكومة.
ويخلص مخيبر الى القول أن ما يسمّى بالصلاحيات، فهي ثابتة بالعرف الدستوري ويكفي توضيحها في النظام الداخلي لمجلس الوزراء أسوة بما ورد في النظام الداخلي في مجلس النواب. ويفيد أيضا بهذا الشأن توضيح ما استقر عليه العرف، بان جميع الصلاحيات التصرفية لا تنتقل من رئيس الحكومة الى نائبه، بحيث يبقى عدد أساسي منها غير قابل لأن يتولاَها نائب رئيس الحكومة بالوكالة خصوصًا بانه لا يحق له تقديم الاستقالة.