رسالة مهينة لسوريا

28 تشرين الأول 2008 أليكس فيشمان - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية



قرر الاميركيون اهانة السوريين. ملوا من الاعيب الاسد. كلما فترت علاقاته مع الادارة الاميركية فانه يعاقبها ويفتح الحدود امام جماعات الجهاد العالمي، والتي تتدرب على الاراضي اللبنانية، تنزل في الاراضي السورية وتعمل ضد القوات الاميركية في العراق.
واحتج الاميركيون امام السوريين، ولكن هؤلاء ارتدوا وجه السذاجة: لم نسمع، لم نرَ، لدينا حدود طويلة، لا يمكن السيطرة على كل شيء. وحذر الاميركيون السوريين وبعثوا باشارات على شكل عمليات سرية على طول الحدود العراقية - السورية على جانبيها ولكن دون جدوى. الحاكم السوري يختبئ خلف ظهر القاعدة مثلما يختبئ خلف ظهر حزب الله: لسنا نحن الاشرار، بل هم. يخيل له أنه يمكنه ان يتصرف على الحدود السورية - العراقية مثلما يتصرف على الحدود السورية - اللبنانية: السماح بعبور الوسائل القتالية ونشطاء الارهاب ولا احد ينشغل به.
إذن هذه المرة قرر الاميركيون ان يطلقوا نحوه رسالة علنية مهينة وصاخبة. هدف نشاط الكوماندو كان نشيط احد فروع الجهاد العالمي، الذي كان مرتبطا بالنشاط الارهابي في العراق.
اسرائيل بالمناسبة، لم تتلق من الاميركيين بلاغا مسبقا بالعملية . عمليات من هذا النوع مبنية قبل كل شيء على السرية. الاميركيون يشركون الاسرائيليين في الحالات التي يكون فيها تخوف بان تؤدي عملية عسكرية اميركية الى رد فعل ضد اسرائيل (هكذا مثلا اطلعت الولايات المتحدة اسرائيل قبل ثلاثة ايام من اندلاع حرب الخليج الثانية).
ما ليس واضحا هنا، هو لماذا سارع السوريون بالذات لان يكونوا اول من ينشر أمس، المس بسيادتهم. وبالمناسبة، فقد كانوا ايضا اول من نشر حول نشاط سلاح الجو ضد المفاعل في سوريا. يخيل انه رغم المهانة التي ينطوي عليها المس بالسيادة يفضل السوريون نشر نبأ يقلص حجم العملية، ويعرضها كمس بابرياء على جملة الشائعات التي كانت ستتضخم بسرعة شديدة الى حجوم محرجة. مشكوك ان يكون السوريون يتصورون خيار رد عسكري ضد الاميركيين وبالتالي فان ما يتبقى لهم عمله هو استدعاء الممثلين الدبلوماسيين للولايات المتحدة والعراق في دمشق وتقديم احتجاج رسمي لهم.
الان الكرة في اليدين السوريتين. الاميركيون قرروا شارة سعر: اذا ما استمرت التهريبات، فستستمر النشاطات العسكرية.
وبالمناسبة، اسرائيل هي الاخرى بعثت أمس باشارة الى السوريين، وان كانت لفظية ولكن يختبئ خلفها تهديد باستخدام القوة: وزير الدفاع باراك التقى امس قائد اليونيفيل واطلق عبره تحذيرا يتعلق بنقل بطاريات صواريخ مضادة للطائرات من سوريا الى حزب الله. واسرائيل ترى في ذلك ليس فقط خرقا لقرار 1701 لمجلس الامن بل نقل وسائل قتالية خارقة للتوازن، صواريخ تعرض للخطر حرية الطيران لسلاح الجو. وقد سبق لاسرائيل أن هددت في هذه المسألة قبل شهرين من خلال مبعوثي الامم المتحدة الى المنطقة، والسوريون اوقفوا في حينه الخطوة. مر شهران واذا بهم "ينسون". السوريون مقتنعون بان الوضع السياسي الداخلي لاسرائيل يشعل نشاطها. وعندها يأتي مرة اخرى التهديد اليهم. لنرى ماذا سيكون عليه رد الفعل السوري هذه المرة؟


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.