من يخاف حكومة ضيقة
28 تشرين الأول 2008
يحيعام فايس - "معاريف" الاسرائيلية
من اللحظة التي تلقت فيها تسيبي لفني من رئيس الدولة التكليف بتشكيل حكومة جديدة، طرحت ايضا امكانية اقامة حكومة ضيقة كخيار واقعي. ومع أن هذا الخيار كان كفيلا بان يمنع حملة انتخابية زائدة لا داعي لها الا انه لم يتحقق، وذلك ايضا بسبب صورة الحكومة كحكومة ضعيفة وعرجاء متعلقة برحمة هذا النائب الفلاني او ذاك النائب العلاني. فهل يمكن اقامة حكومة ضيقة؟ هل لها شرعية جماهيرية؟ سؤالان كفيلان بان يوضحا طبيعة جوهرها ومكانها في تاريخنا السياسي.
في اسرائيل شكل في الماضي قسم هام من رؤساء الوزراء حكومات ضيقة. والنماذج الواضحة هي كل الحكومات التي شكلها اسحق رابين ومناحيم بيغن. عندما عرض رابين حكومته الاولى في حزيران 1974 أيدها 61 نائبا فقط ــ بعد ذلك فقط انضم المفدال ــ وحكومته الثانية كانت حكومة اقلية، نجحت في النجاة لفترة طويلة، في ظل تأييد خمسة نواب الكنيست العرب، الذين لم يكونوا جزءا من الائتلاف. كما ان حكومتي مناحيم بيغن كانتا ضيقتين: حين عرض الاولى، في حزيران 1977، ايدها 62 نائبا.
"داش" انضم لاحقا. والثانية نجحت في النجاة واداء المهام رغم أن الائتلاف لم يكن فيه سوى 61 نائبا.
فهل هذه الحكومات ادت دورها ونجحت في اتخاذ قرارات ذات اهمية؟ الجواب على ذلك ايجابي، ويمكن طرح أمثلة على ذلك من الماضي القريب والبعيد: حكومة بيغن الثانية اتخذت سلسلة طويلة من القرارات الهامة، ايجابا وسلبا، مثل تشريع قانون الجولان واخلاء المستوطنات في قطاع يميت. القرارات المصيرية بالشروع في حرب لبنان الاولى اتخذتها كحكومة اقلية مع 59 نائبا، بعد أن فر النائبان امنون لين واسحق بيرتس من الليكود الى المعراخ.
حكومة رابين الثانية اتخذت قرارات بالنسبة لاتفاقات اوسلو. في التصويت على اتفاق اوسلو الاول في العام 1993 ايد 61 نائبا فقط؛ التصويت في ايلول 1995 على اتفاق اوسلو الثاني، والذي اساسه كان انسحاب الجيش الاسرائيلي من مدن الضفة، كان اشكاليا أكثر: من اجل تجنيد الاغلبية الدنيا اضطر رابين الى منح النائب غونين سيغف مقعدا في الحكومة، والنائب اليكس غولدفرب نائب وزير في وزارة الاسكان، بما في ذلك سيارة الميتسوبيشي الشهيرة.
ويوجد مثال مهم على ذلك ايضا من الماضي البعيد، من السنوات الاولى للدولة: في تشرين الاول 1951، بعد الانتخابات للكنيست الثانية، شكل بن غوريون الحكومة الثالثة التي كانت ضيقة. ايدها 65 نائبا من مباي والكتل الدينية. 5 من المؤيدين كانوا عربا، ممثلي الكتل المحيطة بمباي الذي كان متعلقا بها. وقد طرح هذا الامر الزعم من رجال حيروت بان الحكومة اقيمت "برحمة العرب" وعليه فانها غير شرعية. ولكن تلك الحكومة الضيقة اتخذت ثلاثة قرارات صعبة وشجاعة انقذت الاقتصاد الاسرائيلي المنهار ومجرد وجود الدولة الشابة: الاول كان تقييد الهجرة الجماعية؛ الثاني "اقرار الخطة الاقتصادية الجديدة التي كان هدفها تشجيع الانتاج. والثالث" كان الاصعب: التوجه الى المانيا الغربية للمطالبة بالتعويضات. القرار الذي ايده في الكنيست 61 نائبا فقط. هذه حكومة نجت فقط لفترة قصيرة وبعد سنة من قيامها انحلت. ولكن في اثنائها غير التاريخ الدولة والكثيرين يرون فيها حكومة لا يمكن التقليل من اهميتها.
الاستنتاج هو ان حكومة ضيقة وان كانت ليست خيارا مثاليا، الا انه في الظروف السياسية الحالية كفيلة بان تكون أهون الشرين. خسارة ان ليس لقادة الحكومة ما يكفي من الشجاعة، الاستقامة والخيال لتشكيلها.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.