جويس الجميّل تحكم حزب الكتائب!
29 تشرين الأول 2008
ثائر غندور - "الأخبار"
يتحدّث أحد الكتائبيين عن الصدمة الأولى التي تلقّاها من السيدة جويس الجميل في بيت الحزب في الصيفي، بعد أيّام قليلة على المصالحة الكتائبيّة وعودة الرئيس أمين الجميّل رئيساً أعلى للحزب. دخلت جويس وأبدت اعتراضها واستياءها بصوت عالٍ من صورة الرئيس الأعلى لأن «وجهه أحمر كثير في هذه الصورة». طلبت إزالتها، وتحدّثت مع عدد من الحزبيين. وبعد ساعتين كانت الصورة قد أُبدلت.
حينها، تحدّث بعض الكتائبيين بصوت خافت عن «الست» القادمة إلى قيادة الحزب، لأنها زوجة أمين الجميّل. «فنحن لم نكن متعوّدين النظام العائلي في الحزب».
أمّا الصدمة الثانية للكتائبيين، فكانت من رفيقهم الراحل بيار الجميّل. كان آتياً من زحلة، وجلس مع عدد من الشباب الذين جايلوه أيّام الدراسة الجامعيّة. تحدّث عن استيائه من مؤتمر «لبنانناط الذي أقامه شقيقه سامي بحضور سجعان قزي وأنطوان نجم وعدد من منظري الفيدراليّة. سئل حينها بيار عن مصدر التمويل فأجاب: «والدتي، ولا أعرف لماذا تعطي سامي، رغم أني أخوض معركة سياسيّة لتطوير الحزب».
وعلم الشباب الحاضرون حينها أن جويس الجميّل هي التي أمّنت مركز حركة «لبناننا» في النقاش.
سمع هؤلاء عتب بيار على أمه، وسكتوا. فجويس كانت تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى المقرّر في الحزب. لكن بيار الجميّل كان قد وضع حدوداً لصلاحيّات والدته، محاولاً حصرها في العمل النسائي، وفوّض الكثير من الأمور التنفيذيّة إلى صهره ميشال مكتّف.
وجاءت الرصاصة لتغتال بيار في غفلة من الزمن. حاول الجنرال ميشال عون زيارة الجميّل الأب في منزله في بكفيا للتعزية، لكن الأم رفضت، وعندما سئل الشيخ أمين عن سبب موافقته على مجيء عون للتعزية في بيت الكتائب في الصيفي، لا في منزل العائلة في بكفيا، أجاب بأن زوجته ترفض زيارة عون للمنزل. وقد يكون من المفيد التذكير بكلامها أمام الصرح البطريركي في بكركي قبل انتخابات المتن الفرعيّة، حين هاجمت عون بشراسة في مقابل ردّ هادئ على الوزير السابق سليمان فرنجيّة.
عاد سامي الجميّل إلى الحزب، وبدأ عمليّة استبعاد فريق بيار الجميّل وعلى رأسه ميشال مكتّف. وأصبح صرف كل فاتورة من الأمانة العامّة في الحزب يحتاج إلى موافقة جويس الجميّل. وهو الكلام الذي تعوّد سماعه هؤلاء الشباب، ويقول أحدهم: «أصبحت الآمر الناهي بعد اغتيال بيار».
حاولت زوجة الراحل بيار، إنشاء مؤسسة بيار الجميّل وترؤسها، لكنّ حماتها أبعدتها عنها لأنها ليست من آل الجميّل، وترأس الشيخ أمين المؤسسة.
في مؤتمر الحزب، ثمّ في التعيينات، تدخّلت جويس في كلّ شاردة وواردة، بحيث وضعت من يدينون بالولاء لنجلها سامي في المواقع القياديّة، وعندما حاججها أحدهم أجابته: «روحتولنا بيار، خلّوا سامي يشتغل مثل ما بدو».
كذلك غيّرت في اللحظات الأخيرة الديكور، وحتى نوع الأزهار، إذ أبلغ المنظمون حينها أن القرار بالأمور «اللوجستيّة»! يعود إلى «الست جويس». كذلك تحضير مؤتمر ذكرى اغتيال بيار الشهر المقبل، يخضع في جميع تفاصيله
لإرادتها.
وعندما حاول ميشال مكتّف الإيحاء بأنه أحد مرشّحي الكتائب في المتن الشمالي، بعدما نقل نفوسه إلى المتن، قالت في مجلس شبه عام في بكفيا إن سامي هو الذي يُقرّر أسماء مرشحي الحزب. وهو الكلام الذي كرّرته مرّة ثانية أمام مكتّف نفسه، ما أثار استياء مكتّف، وخصوصاً من حديثها العلني.
كما أن جويس حاضرة في الكواليس في كلّ مقابلة للرئيس أمين الجميّل، وهي التي ظهرت في المقابلة التلفزيونيّة الأخيرة للجميّل في ختام المقابلة.
ويتحدّث عن الذين انوجدوا بالقرب من السيدة الأولى السابقة في سن الفيل خلال أحداث 23 كانون الثاني 2007 عن دور لها في إدارة ردّة الفعل الكتائبيّة على تحرّك المعارضة، وهي التي تدير موازنة الحزب والعائلة حالياً.
ربما كانت سيدة آل الجميّل من أولئك السيدات اللواتي دخلن التاريخ عبر إدارة السياسة من الكواليس.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.