سليمان والسعي إلى الإجماع
31 تشرين الأول 2008
غاصب المختار - الأخبار
لا يكتفي الرئيس ميشال سليمان بالسعي لتوفير التوافق بين الأطراف السياسية حول بعض المواضيع المستعجلة أو المتأخرة للمعالجة، مثل توسيع طاولة الحوار الوطني، وإنجاز المصالحة المسيحية ـ المسيحية، بل يريد رئيس الجمهورية تحقيق إجماع سياسي وطني بين الأطراف المعنيين على كل المواضيع الخلافية، لذلك يحاذر الدخول مباشرة بين الأطراف على خط معالجة المشكلات والخلافات القائمة خشية الفشل. فيما يفسر البعض ذلك بأن الرئيس متردد أو أنه غير قادر على اتخاذ قرار، بينما هو يمتلك تفسيراً مغايراً لهذا الأمر، ولديه حجته المختلفة.
وفي المتداول أن الرئيس سليمان يخشى إذا دخل على خط المصالحة المسيحية ـ المسيحية واللقاء بين رئيس تيار »المردة« الوزير السابق سليمان فرنجية ورئيس »القوات اللبنانية« سمير جعجع، واتفقا على اللقاء والمصالحة، أن يعودا الى الاختلاف بعد فترة قصيرة، فيظهر هو بمظهر العاجز عن معالجة الوضع المسيحي، أو غير المؤثر فيه، وهو رئيس الموقع المسيحي الأول في الدولة والدستور وفي اللعبة السياسية الحالية.
لذلك يفضل سليمان أن يتوافق الطرفان ويتفقا على كل تفاصيل المصالحة بينهما، ليقوم هو بجمعهما ومباركة المصالحة وتزكيتها، ودفعها للأمام، بل ربما توسيع إطارها.
والحال ذاتها تنطبق على موقف الرئيس من موضوع توسيع طاولة الحوار، إذ إنه في ظل وجود ١٤ طرفاً أو تياراً سياسياً أو شخصية، من الصعب عليه أن يفرض عليهم قراراً، قد يرفضه بعضهم أو معظمهم، خاصة في ظل استمرار المواقف السياسية لأطراف طاولة الحوار على حالها، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات وباتت أقل حدة، بسبب أجواء المصالحات التي تمت أخيراً، والتي أراحت الساحة الداخلية. وإن بقيت مجتزأة نتيجة استمرار الخلاف المسيحي ـ المسيحي، والحملات المنظمة على النائب العماد ميشال عون، لحسابات انتخابية، دخل فيها عون ذاته، من باب التحضيرات القائمة للمعركة الانتخابية ومن باب تثبيت موقفه وموقعه السياسي.
وتبقى أمام الرئيس سليمان مشكلة الضخ الإعلامي والسياسي الخارجي الذي يتولاه سفير سابق وأدوات اخرى، لا حيثية لها سوى الوظيفة المكلفين بها، بهدف إبقاء التوتر قائما والسجال حاميا، لا سيما في الوسط المسيحي، وهو ما يفترض العمل على إلزام من يشغّل هذه الأدوات محليا وخارجيا بطلب وقف الطلات الإعلامية المبرمجة والمدروسة توقيتاً ومضموناً، للمساهمة فعلا في وقف التوتر الداخلي غير المبرر.
في الخلاصة، يحرص الرئيس سليمان على صورته الحيادية ـ الوسطية، وبالقدر ذاته يحرص على موقع الرئاسة، لذلك تبدو طلاته ومواقفه وحركته مدروسة المضمون والتوقيت والأهداف، وإن كانت تعتمد وفق التعاليم العسكرية أسلوب »الإغارة الخاطفة« لتحقيق هدف ما خطط له ودرسه، وهو اذا كان يركز حاليا كما قال على إعادة صورة لبنان الخارجية الى بريقها ورونقها، فسيجد نفسه عاجلا أم آجلا مضطرا للالتفاف الى الداخل والخوض في تفاصيله، واتخاذ قرارات واضحة وسريعة وفعالة، وإلا تفاقم نخر السوس في الجذع اللبناني الهش أصلا.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.