تحرك سليمان يلبّي حاجة لبنان إلى الظهور عبر مؤسساته

01 تشرين الثاني 2008 روزانا بومنصف - "النهار"



تعتبر مصادر ديبلوماسية غربية معنية بالشأن اللبناني ان توظيف لبنان مرحلة الترقب التي تمر بها المنطقة ومعها المجتمع الدولي في التحرك الذي يقوم به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من جهة والتحرك الذي يقوم به رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من جهة اخرى، قد يكون من انجح التوظيفات الممكنة في المرحلة الحالية التي يسودها الغموض او عدم الوضوح بالنسبة الى جملة خيارات سياسية وسواها. وينسحب هذا الامر على المصالحات الداخلية التي جرت او التي ستجري في محاولة لتقطيع الوقت الفاصل عن استحقاقات مهمة بالحد الادنى الممكن من الانجازات ربما، ولكن بانعكاسات تهدئة فاعلة نسبيا في الداخل اللبناني على مستوى الشارع. ففي مرحلة الترقب التي تلقي الانتخابات الرئاسية الاميركية المهمة ظلالها عليها في شكل أساسي، تطورت الامور سلبا على نحو خطير على الصعيدين المالي والاقتصادي الى حد يمكن معه الجزم بتراجع الاولويات والاهتمامات الدولية الى الأخطار والتحديات التي تواجهها كل من الدول الكبرى نتيجة الازمة المالية العالمية. ومن المهم للبنان الا يحتاج الى الاهتمام الدولي او المتابعة الدولية الفائقة في هذه المرحلة، على رغم اعتبار دول كثيرة ان لبنان لا يزال في دائرة الخطر الشديد ، نظرا الى عدم قدرة الدول الصديقة التي وقفت معه في الاعوام الماضية على مواكبة اي تحد كبير يمكن ان يواجهه في هذه المرحلة على اي مستوى، لكن من دون ان يعني ذلك التخلي عنه او عن التمسك بدعم الخطوات الآيلة الى تأكيد استقلاله وسيادته.
وفي رأي هذه المصادر ان نشاط الرئيس سليمان الخارجي الذي يبرز وجود رئيس جديد للجمهورية في لبنان ويؤكد عودة لبنان الدولة، يتسم بايجابية أساسية هي ابراز عودة المؤسسات الدستورية ومعها الاستقرار نسبيا نتيجة حتمية للتعامل من خلال المؤسسات وليس عبر الشارع كما ساد في العامين الماضيين. ولبنان كان ولا يزال في حاجة الى تعميم هذه الصورة والى اعادة وضع نفسه في الواجهة الدولية ولكن على قواعد اخرى جديدة. ولكن ينبغي ألا يبرز كل هذا النشاط الخارجي، على أهميته وضرورته الحيويين بمثابة تعويض او بديل من عدم قدرة على التحرك في الداخل او على انجاز اي امر نتيجة للواقع، وفي مجلس الوزراء الذي يمنع عمليا التوافق بسهولة على السير قدما نحو معالجة الامور جذريا في لبنان فضلا عن واقع انه يتم التعامل مع الحكومة كأنها حكومة انتقالية ممهدة لانتخابات برلمانية حاسمة في الربيع المقبل.
فالرئيس سليمان يحرز نجاحا في اطلالاته ومواقفه المعتدلة والمتوازنة والمدروسة ايضا ويحظى بدعم كل الدول للبنان ، وهذا ما تعتقد المصادر الديبلوماسية بوجوب توظيفه في انجاز بعض ما يمكن انجازه داخليا باعتبار انه لا يمكن تحميل رئيس الجمهورية الكثير وان الامور تقع على عاتق مجلس الوزراء ايضا. ومن هذه الزاوية ينظر باهتمام الى ما يمكن ان يشجع رئيس الجمهورية عليه لدى انعقاد طاولة الحوار في قصر بعبدا الاسبوع المقبل، خصوصا انه بات يدرك، على ما تقول هذه المصادر، حدود ما يمكن ان يكون مقبولا للبنان من المجتمع الدولي وهو العارف مسبقا حدود ما يمكن لبنان ان يتحمله ايضا على هذا الصعيد، والرئيس سليمان امام تحد حقيقي في رأي هذه المصادر في ابراز ما يحظى عليه موقعه كرئيس للجمهورية من دعم يتردد ان الجميع لا يبخل عليه به اقله ظاهرا بالنسبة الى الدول الاقليمية كما الى الدول الغربية ، وذلك من اجل دفع الامور قدما بحزم وروية في وقت واحد .
هذا لا يعني ان ثمة اوهاما حول امكان حصول تقدم فعلي وجدّي حول طاولة الحوار في المدى المنظور في موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي تراجع الحديث في شأنها في المرحلة الفاصلة بين جولتي الحوار السابقة واللاحقة، الى حد غيابها تماما عن الواجهة السياسية بصرف النظر عن الامتدادات الاقليمية لهذا الموضوع التي لا تتيح انجازه بسرعة، وليست هناك اوهام كبيرة لا حول المصالحات ولا المصارحات الجارية بين افرقاء الاكثرية والاقلية على رغم تقدير اهميتها وضرورتها في الوقت نفسه ، ولا كذلك حول احتمال استمرار فترة الترقب مدة طويلة قد تتعدى نهاية السنة الحالية نتيجة الاستحقاقات الكبيرة التي ينتظرها لبنان، من بينها موضوع المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والانتخابات النيابية واحتمال تأثر هذه الاخيرة بالاستحقاق الاول وفق التقديرات لتوقيت بدء عمل المحكمة فضلا عن بدء الحملات الانتخابية منذ الان على كل الأصعدة واندراج كل ما يجري من تحركات للافرقاء اللبنانيين تحت عنوانها فقط.
لكن ثمة بعض الامل في الافادة من فترة الترقب والانتظار المتاحة لتعزيز الاوراق الداخلية للمواقع الدستورية في الدرجة الاولى وتحصين الوضع الامني والسياسي بالحد الممكن والمتاح ولمصلحة لبنان، كما يعزز رئيس الجمهورية اوراق لبنان الخارجية وموقعه هو بالذات في الخارج في هذه المرحلة.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.