حوار "الوطن الرسالة"
وتضييع الوطن والرسالة
02 تشرين الثاني 2008
رفيق خوري - الانوار
لبنان يسير، بالخيار أو بالاضطرار، على (خريطة طريق) جرى رسمها في اتفاق الدوحة. لكن عليه ان يحاذر، بالخيار والاضطرار معاً، الوصول الى مكان لا يعرفه ولا يعرف نفسه فيه. وأخطر ما يواجهه هو ان يستمر في التراجع عن التمسك بالهدف الجوهري الذي رسمه اتفاق الطائف. فالكل يعرف الحسابات والظروف الداخلية والخارجية التي قادت الى اتفاق الدوحة من أبواب عدة بينها فرض موازين جديدة بالقوة، وان حدّت من اندفاعها موازين المصالح. والكل يعترف بأن خريطة الطريق التي رسمها ليست تسوية للأزمة السياسية، ولا بالطبع للأزمة البنيوية في النظام، بل مجرد آلية للعودة الى المؤسسات من أجل البحث في التسوية وعنها.
وما حدث حتى الآن، بصرف النظر عن المحطات الايجابية وبينها انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة وحدة وطنية وعودة المجلس النيابي الى العمل، هو آخر ما يؤدي الى التسوية الضرورية والمطلوبة في المحطة الأخيرة على الطريق. فلا قانون الانتخاب الذي جاء معلباً من الدوحة، لجهة الدوائر والنظام الأكثري، مجرد عودة الى الوراء مسافة نصف قرن بمقدار ما هو وصفة لاستمرار الأزمة مهما تكن النتائج. ولا الحوار الوطني الذي تبدأ جولته الثانية بعد أيام مرشح لاخراجنا من الحلقة المفرغة التي ندور فيها. إذ الذين ناقشوا قانون الانتخاب بصموا على النظام الأكثري الذي يكرس فيديرالية الطوائف والمذاهب والزعامات وهم يتباكون على النظام النسبي. وما يدور الجدل حوله عشية معاودة الحوار هو توسيع أو عدم توسيع دائرة المتحاورين التي أعاد اتفاق الدوحة تكريس صيغتها كما كانت عليه في حوار 2006 الذي أداره الرئيس نبيه بري.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.