أدْسَمُ المعارك اختيار مرشّحي جبيل

03 تشرين الثاني 2008 غسان سعود - "الأخبار"



ثمة انطباع انتخابي عام، يُسقط دائرة جبيل من الحساب على اعتبار أن الناخب الشيعي يوفّر دعماً للائحة التغيير والإصلاح، فلا تعود تحتاج إلى أكثر من 40 % من أصوات مسيحيي جبيل للفوز. لكن التنقل في جبيل يكشف أنها لا تُختزل بانطباع عام

غسان سعود
من نهر إبراهيم، مدخل جبيل الجنوبي، إلى العاقورة في أعالي الجرد الجبيلي، مروراً بجبيل المدينة والوسط الشيعي وقرطبا، مع أخذ عمشيت طبعاً بعين الاعتبار، ترتسم بسرعة معالم 5 مفاتيح للّعبة الانتخابيّة في بلاد جبيل: أولها المناطقيّة، ثانيها العائليّة، ثالثها الأحزاب، رابعها موقع رئيس الجمهوريّة ودوره، وخامسها النزعة الكتلويّة التي تقابلها دائماً نزعة مضادة تجمع كثيرين تحت عباءتها. ويظلل الخمسة هؤلاء عاملان أساسيان لا يمكن أبداً تجاهلهما، هما الخدمات في قضاء يعدّ من أكثر الأقضية حرماناً، والخطاب السياسي حيث المدرستان الكتلاويّة والدستوريّة أسستا ليكون كل شيء مسيّساً.

■ تجربة إدّه ــ الخوري

باستثناء دخول هيبة رئاسة الجمهوريّة على الخط، يمكن اعتبار العوامل المفاتيح الأربعة الأخرى من ثوابت الحياة السياسية الجبيليّة منذ أكثر من نصف قرن، وتجربة الكتلويين ــ الدستوريِّين غنيّة بالعبر.
فقد اضطر العميد ريمون ادّه، رغم نفوذه الكبير في بلاد جبيل وفوزه بالتزكية في دورة 1957، إلى مراعاة شرطي العائليّة والمناطقيّة حين تلمّس جديّة المعركة عام 1960 فاختار شريكاً له عن المقعد الماروني الثاني هو غبريال جرمانوس ابن العاقورة عاصمة الجرد، وجرمانوس إحدى أكبر العائلات في تلك البلدة. وثمة من يقول إن حرص اده على اختيار زميل له من الجرد سببه عدم رغبته بإبراز زعامة ساحليّة تقاسمه النفوذ، وخصوصاً أنّ نفوسه في بيروت لا في جبيل حيث ورث عن والده الترشح. ولاحقاً، عام 1964، حين عمد اده إلى إبدال جرمانوس بالنائب إميل روحانا صقر، ابن بلدة قرطبا المجاورة للعاقورة، خسرا. لأن النائب الراحل شهيد الخوري، الزعيم العمشيتي المناوئ لإده، تحالف مع الطبيب أنطوان سعيد ابن قرطبا من جهة، وزوج نهاد جرمانوس ابنة العاقورة، من جهة أخرى.
وهكذا، نتيجة وجود اده في مدينة جبيل وآل الخوري في بلدة عمشيت من ناحية، وحلفائهما المفترضين في بلدتي قرطبا والعاقورة من ناحية أخرى، تكوّنت ثنائيتان في منطقتين، فساحلاً هناك مدينة جبيل (قرابة 7700 ناخب) وعمشيت (قرابة 3200 ناخب)، وجرداً هناك قرطبا ( قرابة 5700 ناخب) والعاقورة (قرابة 3500 ناخب).
مع الإشارة إلى أن نفوذ وجهاء المنطقتين ساحلاً وجرداً كان يتخطى حدود بلداتهم ليشمل معظم البلدات المجاورة. وبحكم التجربة، يمكن القول إنه يكفي تلاقي اثنين من جبيل والعاقورة مع اثنين من قرطبا وعمشيت لترتسم معالم معركة يكاد يستحيل على طرفيها الفوز فيها بفارق كبير. ويشير الأمين العام لحزب الكتلة الوطنيّة الأسبق جان حواط إلى توازن ديموغرافي كامل بين جزءي جبيل إذا قسم القضاء من وسطه الجغرافي قسمين.
وتعدّ هذه البلدات الأربع السابق ذكرها، الأكبر من حيث عدد الناخبين. فيما تعد عائلاتها، ولا سيما الخوري، الهاشم، جرمانوس وسْعيد، من أكبر عائلات القضاء.

■ العائلات الحزبيّة

تاريخاً، يقول الباحث أدونيس العكرا إن هذه العائلات غالباً ما انقسمت على نفسها بين خيارات سياسيّة عدّة. ولا يمكن بالتالي وضع واحدة منها في صندوق هذا الحزب أو ذاك، دون أن يلغي ذلك حقيقة أن النظام الاجتماعي ــ العائلي أدّى ولا يزال دوراً مؤثراً في الحياة السياسيّة. وغالباً ما ينتسب المرشحون في هذه الدائرة إلى عائلات ذات ماضٍ سياسي. مع الإشارة إلى وجود مرشحين خرقوا هذا النظام عبر المال مثل إميل نوفل وقبله أنطوان الشامي (ترشح للنيابة ولم يوفق فترشح لرئاسة بلدية جبيل ففاز ونجح لاحقاً بتوريث رئاسة البلدية إلى ابنه).
ونتيجة عدم وجود إقطاعيّة عائليّة بالمعنى السياسي للكلمة، انضوت العائلات، بحسب حواط، ضمن الأحزاب. وغالبية الجبيليين الذين انتسبوا إلى الأحزاب، وفق حواط، فعلوا ذلك حماسة لالتزام زعماء العائلة والبلدة مع قائد هذا الحزب أو ذاك. ويذكر، مثلاً، أن تقرب وزير الاتصالات الأسبق جان لوي قرداحي من السوريين دفع بعدد من أقربائه الكتائبيين إلى هجر الحزب. وتعدّ عائلة القرداحي من أبرز العائلات الكتائبيّة، فيما الذهنيّة العائلية تدفع البعض إلى رفض الانضواء في حزب يكون المسؤول فيه من عائلة «أقل مستوى» من عائلته.
وعلى الصعيد الحزبي كان هناك، حتى عام 1988، حزب الكتلة الوطنية من جهة، وحزب المناوئين للكتلة من جهة أخرى. ويضم الأخير بقايا الكتلة الدستوريّة، كتائبيين، ناظم الخوري، ونهاد سعيد (ثم ابنها فارس سعيد). ويشرح العكرا أن الأحزاب المسيحيّة التقليديّة مثل الكتائب والأحرار لم تستطع مزاحمة الكتلة في جبيل فكان حضورها رمزياً، وقد ترشح غيث الخوري عن الكتائب منفرداً عام 1972 فحصد 2137 صوتاً وخسر.
ونتيجة خضوع المنطقة بين 1975 و1988 لميليشيا فرضت نفسها على الجبيليين بالقوة، ولم يكن بين أعضائها أكثر من 1% جبيليين، أيد أهل الساحل والجرد منذ عام 1988 العماد ميشال عون. وقد تلاقى في تأييده أهل عمشيت الشهود على ارتكابات القوات، وكتلويو مدينة جبيل الملتزمون بتأييد العميد ريمون إده للعماد ميشال عون يومها. ومن البلدة والمدينة صعوداً إلى امتداد حلفائهما في الجرد، كان تأييد عون شبه عام، وخصوصاً أيضاً في البلدات الشيعيّة التي غادر عدد كبير من أبنائها خلال الحرب خوفاً من الميليشيات. وخلال التسعينات، بعد انشغال القوى المسيحيّة الرئيسيّة بالمقاطعة، عادت بعض الشخصيات التي تراجَع دورها في الثمانينات، إلى المشهد. وأنعشت، بنفوذ تحالفها مع السوريين، شبكة خدماتها الصغيرة.

■ الأحجام اليوم والرئيس

اليوم يحافظ حزب الكتائب على وجود متواضع حاله كحال الشيوعي والسوري القومي. فيما حضور القوات والوطنيين الأحرار رمزي جداً. وبحسب العكرا، فإن وجود القوات في جبيل ضئيل، وغالبية الموجودين هم من خارج القضاء، وإذا فُصل بينهم وبين النائب السابق فارس سعيد لا يصل عددهم إلى ألف ناخب. إذ إن قوتهم من قوة سعيد لا العكس. أما العونيون، فقد حافظوا على ديناميكيّتهم طوال العقدين الماضيين، وعرفوا كيف يستمرون شعبياً ويستفيدون من اندثار المؤسسة والقرار الحزبي الكتلوي بعد وفاة ريمون اده. مع العلم أن عونيي جبيل خسروا ورقة اعتبار عون مرشحاً عن جبيل بعد فصل جبيل، انتخابياً، عن كسروان. ويفترض أن يكون لهذا الفصل بعض الآثار السلبيّة، لأن معظم من انتخب النواب شامل موزايا ووليد خوري وعباس هاشم عام 2005 إنما كان يسقط ورقة في رأس أسمائها ميشال عون.
فيما عزز حزب الله وحركة أمل وجودهما في البلدات الشيعيّة، الملتفّة حول النائب عباس هاشم. وفي الخطاب السياسي، تفاعل الجبيليّون بإيجابيّة أكثر من غيرهم مع تفاهم التيار الوطني الحر وحزب الله لأسباب عديدة، أبرزها:
1- المدرستان الكتلوية والدستورية، وهما منبع الحياة السياسيّة في جبيل، لم تفعلا فعل المدرسة الكتائبيّة في تخويف المسيحي من التفاهم والالتقاء مع الآخر. لا بل مهّدتا لعكس ذلك من خلال تفاهم الرئيس بشارة الخوري ورئيس الحكومة الأسبق رياض الصلح، ولقاء العميد ريمون إده وكمال جنبلاط.
2- متانة العلاقة بين شيعة جبيل ومسيحييها، وعدم حصول خروق سلبيّة كبيرة بين أهل المنطقة حتى في عزِّ الحرب الأهليّة.
3- وجود النائب عباس هاشم كنموذج إيجابي، بالنسبة إلى كثيرين، سابق ولاحق لتفاهم الوطني الحر ـــــ حزب الله.
أما موقع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ضمن هذه الخريطة، فمؤثر شعبياً، وخصوصاً إذا أخذ في الاعتبار عامل معنوي ناتج من اعتبار سليمان أول رئيس للجمهورية من جبيل منذ الاستقلال. وعامل مادي يراهن على الرئاسة الأولى لإخراج جبيل من الحرمان. ويشار هنا إلى أن نواب التغيير والإصلاح الحاليين لم يغيروا كثيراً في الحالة الجبيليّة المترديّة التي تسلموها ممّن سبقهم. ويرى حواط أن الرئيس يعرف أن ثمّة مسؤولية كبيرة على عاتقه، ويعرف أن مشروع عون على صعيدي الوفاق الوطني والإصلاح صحيح مئة في المئة. ولا يهتم بالانتخابات كوسيلة تحوله زعيماً. وبالتالي، يجزم حواط، صديق سليمان وعون، بأن الرجلين سيتفاهمان على خطة عمل شاملة.أين يُصرف هذا كلّه اليوم؟ بداية لا بدَّ من القول إن تسونامي 2005 البرتقالي مستبعد التكرار، ولا يمكن الرهان على أمواج تحمل نواباً لا يمثلون حيثيّة شعبيّة.
من هنا يمكن مسيحياً الكلام عن معركة إن لم تهدف قوى آذار إلى الفوز من خلالها بمقاعد الدائرة النيابيّة الثلاثة، فعلى الأقل تزعزع تمثيل عون لغالبيّة المسيحيّين. والجدير ذكره أن حزب الوطنيين الأحرار لا يملك مرشحاً في هذه الدائرة، أما الكتائب، فيتريثون حتى يقول الرئيس سليمان كلمته، وقد أعلنوا دعمهم لمرشحه أياً كان (مع العلم أن رئيس إقليم جبيل في الكتائب طنوس القرداحي يتطلع إلى الترشح). لتبقى القوات اللبنانيّة والنائب السابق فارس سعيد. والتوجه، بحسب مقربين جبيليين من القوات، يقضي بتركيب ثنائية فرنسوا باسيل ابن جبيل المدينة (وإذا تعثر الاتفاق مع باسيل، يرجح أن يختار رئيس بلدية عمشيت أنطوان عيسى، المقرب من القوات) وسعيد ابن قرطبا. مع أخذ هؤلاء في الاعتبار أن ترشيح نهاد سعيد قد يكون أفضل على اعتبار أنها نهاد جرمانوس سعيد، وجرمانوس أسرة عاقورية. فتستطيع الحصول بالتالي على أصوات بلدتي قرطبا والعاقورة، إضافةً إلى أن جرمانوس قد تكون أقل استفزازاً بالنسبة إلى الجبيليين من سعيد الذي لم يكن أداؤه النيابي وسلوكه السياسي أخيراً على مستوى تطلّعات الجبيليين. وشيعياً، تتداول أوساط 14 آذار اسمين: الأول، محمود عواد الذي يعدّ مرشح آل الحريري التقليدي في جبيل، مع العلم أن شعبيّته تقلصت، حتى في بلدته علمات. وهناك أيضاً علي المقداد من بلدة أفقا.

■ التحدّيات العونيّة

عونياً، المقعد الشيعي محسوم بقاؤه للنائب عباس هاشم. أما المقعدان المارونيان، فلدى العونيين خياران ساحلاً، وثلاثة خيارات، على الأقل، جرداً.
في الساحل، هناك النائب الحالي وليد الخوري ابن عمشيت والمرشح السابق جان حواط ابن جبيل. والاثنان يقولان إنهما مقربان من رئيس الجمهورية. وفيما التزم خوري البقاء في تكتل التغيير والإصلاح رغم العروض المغرية التي قدمت إليه، سبق لحواط أن انسحب عام 2005 بناءً على طلب عون، وصداقة الرجلين (عون وحواط) تزداد عمقاً. الأمر الذي يحتم على عون المقارنة بين القيم المضافة، التي سبق لعون أن تكلم عنها، التي يمكن الرجلين تقديمها. وهنا، تشير المعلومات الجبيليّة الطازجة إلى أن عدم أخذ عون مرشحاً من آل خوري سيدفع العائلة العمشيتية والمتأثرين بقرارها إلى انتخاب اللائحة المناوئة لعون. في المقابل فإن عدم ترشيح عون لحواط لن يحرم لائحته فئة ناخبة كبيرة لكون مؤيدي حواط وعون يكادون يكونون هم أنفسهم. مع العلم أن وليد الخوري، بحسب أحدث الاستطلاعات، يستطيع أن يجيّر للائحته أكثر مما يفعل النائب السابق ناظم الخوري فيما لو قرر الترشح ضد ابن عمه. مع العلم أن نفوذ الخوري يعتمد على تمرس عائلته في النيابة وفي تقديم الخدمات، إذ حتى حين أبعدوا عن المجلس النيابي كان تفتح لهم عبر الرئيس فؤاد شهاب كل أبواب الخدمات لمناوأة ريمون اده في عقر داره. وفي السياق نفسه، يوضح أحد المتابعين أن رهان حواط على قربه العائلي من سليمان بعدما تزوج ابن شقيقه بابنة سليمان قد لا يكون في محله. وخصوصاً أن شقيقه حليم حواط ينفر من العماد عون، ولديه مصالح تجاريّة كثيرة مع مؤسسات تتبع لآل الحريري.
أما في الجرد، فهناك، عونياً، النائب شامل موزايا ابن بلدة جاج، والمسؤول في التيار سيمون أبي رميا ابن بلدة بجّة، ومسؤول التثقيف السياسي بسام الهاشم ابن العاقورة. ويحظى التيار بدعم كل من فادي روحانا والعقيد ميشال كرم من بلدة قرطبا.
ويفترض هنا التطلع أكثر إلى مقاربة العميد اده للمعركة الانتخابيّة، فالسالك الطريق المحفرة من دير مار مارون في وسط جبيل صعوداً إلى العاقورة يمكنه تفهم كلام الناس عن معاناتهم نتيجة الإهمال. ويقول العواقرة، كلهم تقريباً، إنهم لن يصوّتوا في الانتخابات المقبلة لمن لا يملك منزلاً في بلدتهم أو أقرباء يضطر إلى زيارتهم في نهاية الأسبوع فيزفت الطريق ويضيئها. هذه البلدة ــ الخزان البشري ــ أشبه بعاصمة على مستوى الجرد نتيجة مساحتها الكبيرة مقارنة بمساحة جارتها قرطبا. وهي بلدة نازحة، لبعض عائلاتها، مثل الهاشم، امتدادات في معظم بلدات جبيل مثل جاج، حالات، ترتج، معاد وغيرها. إضافة إلى ما يحكى عن قربى بين آل الهاشم وشيعة جبيل. وفي العاقورة أيضاً ثمة من يقول، باسم المنطقة، إنهم سلّفوا القطاع الشمالي من الجرد في الانتخابات السابقة عبر انتخاب النائب شامل موزايا، وبالتالي يحق لهم بمرشح من قطاعهم في هذه الانتخابات.
ماذا بعد؟ يؤشر ذلك كله إلى معركة انتخابية في قضاء جبيل، معركة قد تكون تفاصيل اختيار مرشحيها أكثر تشويقاً من نتائج صناديق اقتراعها. وإن كان لكل معركة عنوانها، فالعنوان في جبيل هو اختيار المرشحين.

تاريخ أصحاب السعادة في جبيل

عام 1951، ترشّح العميد ريمون إده للمرة الأولى عن دائرة جبيل، وخسر. لكنه عاد وفاز عام 1953، حاصداً 6326 صوتاً جبيلياً. وفي الدورة اللاحقة، عام 1957، فاز إده بالتزكية. فيما فازت عام 1960 لائحة الكتلة الوطنيّة التي ضمّت ريمون إده وغبريال جرمانوس وأحمد إسبر كاملة مقابل خسارة اللائحة الدستوريّة التي ترأسها شهيد الخوري. لكنّ الكتلويين عادوا وخسروا عام 1964 لمصلحة أنطوان سعيد (والد النائب السابق فارس سعيد) وشهيد الخوري (والد النائب السابق ناظم الخوري) وعلي الحسيني. فيما خرق نجيب الخوري (والد النائب وليد الخوري) بـ11073 صوتاً للائحة إده الذي حصد 11173 صوتاً عام 1968، وعام 1972، فازت لائحة الكتلة الوطنيّة (إده، إسبر، وإميل روحانا صقر) كلها وخسرت لائحة التضامن الجبيلي التي ضمت نهاد جرمانوس (والدة النائب السابق فارس سعيد)، نجيب الخوري (والد النائب وليد الخوري)، وعلي الحسيني. وبعد الطائف، في ظل المقاطعة، فاز العميد ميشال الخوري بـ130 صوتاً فقط، ومهى أسعد بـ41 صوتاً ومحمود عواد. وفي دورة 1996، فاز محمود عواد ونهاد جرمانوس وإميل نوفل وخسر عباس هاشم وناظم الخوري وجان حواط. فيما فاز في دورة 2000 ناظم الخوري وفارس سعيد وعباس هاشم، وخسر فرنسوا باسيل وإميل نوفل. وأخيراً فاز، عام 2005، عباس هاشم ووليد الخوري وشامل موزايا وخسر محمود عواد وفارس سعيد وكارلوس إده.


رئيس لإتقانه الفرنسيّة

لا يمكن المرور بجبيل دون السؤال عن الرئيس إميل إده. والرواية الأكثر شيوعاً في بلاد جبيل تقول إن أهل الرئيس إده كانوا يملكون أراضي شاسعة في وادي النصارى في سوريا، لكن مخايل إده جد الرئيس اختلف مع السلطان العثماني، فترك رزقه وهرب مع عائلته إلى بلدة قب الياس. وبعدما تغيّر السلطان، عاد إده إلى إسطنبول ليشتكي، فأعطاه العثمانيون بلدة عانا البقاعيّة ومشاعها. ولاحقاً، أرسلت العائلة إميل إلى فرنسا ليدرس المحاماة. وهكذا كان من أوائل متخرّجي الحقوق اللبنانيين الذين يتقنون الفرنسيّة. ولاحقاً، طلب البطريرك إلياس الحويك من إميل إده مرافقته إلى مؤتمر باريس. وهكذا تحول صلة وصل بين الفرنسيين والبطريركيّة المارونيّة، الأمر الذي تُرجم لاحقاً بوصوله إلى رئاسة الدولة عهد الانتداب الجمهوريّة.

الشيعي يتقدّم العميد في داره

بموجب «قانون الستين» استحدث في دائرة جبيل مقعدان إضافيان، واحد ماروني وآخر شيعي. وكان العميد ريمون إده، رغم نفوذه الجبيلي الكبير، يواجه مشكلة مع الناخبين الشيعة في منطقته نتيجة ما يتردد عن مواقف والده الرئيس إميل من هذه الطائفة، وما نُسب إليه من قول إنّ من لا يعجبه لبنان من المسلمين فليذهب إلى مكة. لكن رغم ذلك، نجح إده في إقناع أحد محازبي الكتلة الوطنية، أحمد إسبر، بالترشّح معه. وإذ بإسبر، ابن بلدة حجولا، ينال عدد أصوات أكثر من العميد إده نفسه. وحين خسر إده عام 1964 تحت الضغط الشهابي، خسر معه إسبر، تماماً كما فازا معاً في دورتي 1968 و1972. وقد اختار، مثل العميد، المنفى الفرنسي عام 1978. وهو يزور لبنان حاليّاً، وقد أصبح في عقده الثامن.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.