|
 |
|
|
|
تاريخ لبنان
عملاق ألتواريخ |
|
بقلم ميّ مرّ |
| |
لأنّ لبنان
هوَ أكثر من حضارة، إنّما منبع للحضارات، تبدأ "elnashra.com"
حصريًّا بنشر "تاريخ لبنان... عملاق التواريخ" للأديبة
والمؤرّخة الأولى مي مرّ على حلقات عدّة أسبوعيًّا.
|
|
لبنان - فينيقيا
أرض إيل عبرَ قَبتاريخِه وتاريخِه عِملاقَي القَبتواريخ
والتّواريخ |
|
الفصل الرّابع
"لبنان أرضٌ مقدّسة"، وأسماؤه ارتَبطَت بـ اللّه
|
|

جاءَ في نُصُبِ نبّاتا (1457 ق.م) المصريّ،
أنّ الفرعون تْحوطمس الثّالث، "أتى بالخشبِ من أرضِ اللّه
الّتي قربَ سيّدة جبيل". إذن حتّى أيّامِه ظلَّ اسمُ لبنان
"أرض اللّه"، وحتّى أيّام موسى وبعدَه عُرِفَ بـ "الأرض
المقدّسة"، أرض الوعد، أي أرض إيل الّتي وعدَ اللذه النّاس
عليها بمخلص وبأنّها ستكون "أرضَ الخلاص"
|
|
ومنها: "أرز إيل" أو "أرض إيل"،
"بيت إيل"، "مقام إيل" (المكمل)، "جبل إيل"، "بحر
إيل"، "برّ إيل"، و"حقول إيل" ("شَدُّم إيلُم")،
ومنها "شانْزليزي" كما بَرهنَ العلاّمة فكتور
بيرار ... ونقرأ ذلك في المَكتوباتِ القديمة،
لاسيّما في إبّوبِّياتِنا الفينيقيّة، الّتي عُثِرَ
عليها في إيبلا (2400ق.م.)، وأُوغاريت (1400 ق.م.).
وعلى اسمِ لبنان وأنسبائِه المُتفوِّقين، سَليلي
آدم، سُمِّيَت جِبالُنا الّتي حكَموها، يقولُ
سنخوني أتن البيروتي (س أ، 1، 10، 9)، أقدمُ
المؤرّخين المَعروفين (ق 13 ق.م)، وملخِّصُ
مؤرِّخينا الأُوَلِ (ق 13 ق.م.)، مَن لا نَعرِفُ
إلاّ بعضَ مقاطعِه الّتي نقلَها أوزيب القيصريّ
أوّلُ مؤرِّخي الكنيسة في مؤلّفِه "التّهيئة
الإنجيليّة" (ك 1، ف 5 و10). وسُمِّيَ لبنان "لُبّْ
أَنان"، ويَعني بالسُّريانيّة — وبنتُها لُغتِنا —
لُغةِ المسيح: "قلب إيل". قالها كبارٌ منهم شعراءُ
وعلماءُ عِدّة (المطران جورج صليبا، وسعيد عقل).
وحملَ اسمَ لبنان أيضًا: البَياضُ، الثّلجُ،
اللُّبنى واللُّبانُ البخوريّ ذو الزّهورِ البيضاءِ،
واللّبَنُ — لأنّ لبنان كان بلدَ اللّبن والعسل
والبُحبوحة —، اللِّبْنُ — لأنّ اللّبْن اخترعه
لبنان —، … ولم يحمِل لبنان أحدَ هذه الأسماء، كما
يُقال. |
|
|

|
النّسر
فنيكس رمزُ المسيح الّذي يموتُ ويَقومُ في اليومِ
الثّالث، هو أيضًا رمزُ المُلْكِ ورمزُ المطران
رائدِ رعيّتِه.- هنا نَسرٌ من الرُّخام من بَلاطِ
كنيسةِ مطرانيّة الرّوم الأورثوذكس- بيروت.- تصوير
راوول نعمه |
وسَمّاه الفينيقيّون — لا اليونان كما
يدّعي بعضُهم!— فينيقيا، على اسمِ "فنيكس أبِ الفينيقيّين"،
يقول القُدامى، ومنهم إسطفان البيزنطيّ. وهو هو "كنعان
الّذي استَبدَلَ اسمَه بـ فنيكس" (سنخوني أتن، 1، 10، 39).
ورَمزُ بطلِنا هو النَّسرُ فنيكسْ الّذي يَموتُ ويقومُ
ثالِثَ يوم، ويَرمُزُ إلى قيامةِ المسيح، وهو ما أشارَ
إليه القدّيسون الأُوَل ومنهم: كليمان الإسكندريّ، أوريجين،
تِرتولّيان، القدّيس كيرّيل الأُورشليميّ، أوزيب القَيصري،
القدّيس سيناس، القدّيس هيرونيم (جيروم)، القدّيس أمبْرواز،
ولَكْتَنت، وغيرُهم... واسمُه أُعطِيَ للنُّخبةِ، للنَّجمِ
القُطبيِّ "فونيكيّ" (هيجن، "أسترونوميكا"، 2...)، للنّخيلِ،
للأُرجُوانِ، للرّفاهةِ، للشُّروقِ، للورد، ولأماكنَ كثيرة
في لبنان والعالم... كلّ هذا نقرأه مفصّلاً عند الأب مارتن
("تاريخ لبنان"، ص 7-9)، الّذي أكّدَ، مُستشهِدًا بكثيرين
في مقدِّمِهم القدّيس جيروم، أنّ "لبنان بكاملِه هو أرضٌ
مقدّسة". أمّا أسماءُ مدُنِنا وقُرانا، فكانت لِعُظماءَ
منّا، بنَوها. بها سُمِّيَ جُزئيًّا أو كُلّيًّا، وطنُنا،
لِحِقَبٍ مُعيَّنة. صوريا سمّيت على اسمِ صور يقول القدّيس
جيروم، وبعدَه قالَها كثر، ومن صيدون اشتّقت صيدونيا.
وتُعَدُّ أسماءُ لبنان، "أعرقَ الأسماءِ وأجملَها
وأقدَسَها".
|
|

"أرض إيل والمسيح" الّتي
يتوسّطُها لبنان مُتسلطنًا
قبلَ المسيح وفي زمانِه وبعدِه
|
|
|
|