تاريخ لبنان عملاق ألتواريخ

 بقلم ميّ مرّ

 

لأنّ لبنان هوَ أكثر من حضارة، إنّما منبع للحضارات، تبدأ "elnashra.com" حصريًّا بنشر "تاريخ لبنان... عملاق التواريخ" للأديبة والمؤرّخة الأولى مي مرّ على حلقات عدّة أسبوعيًّا.

لبنان - فينيقيا أرض إيل عبرَ قَبتاريخِه وتاريخِه عِملاقَي القَبتواريخ والتّواريخ

الفصل الخامس
لبنان الأصغر أجملُ البلدان
هو الدِّماغُ والقلبُ، لـِ لبنان-فينيقيا الأكبر، وقديمًا للعالم


يقعُ لبنان في المنطقةِ المعتدِلةِ الشّماليّةِ، ويَنعمُ بطبيعةٍ شبهِ فردَوسيّة، تُصنِّفُه جزيرةً-واحةً وسطَ الصّحارى، ومَهدًا مثاليًّا لوِلادةِ الإنسان، ونموِّه، وازدِهارِه.
ويتألّفُ لبنان الحاليُّ من سِلسِلتَي جبالِ لبنان الغربيّة والشّرقيّة (أنتي-لبنان، الشّاملِ حرمون المقدّس)، وتَحضُنا منخَفضًا هضبيًّا يوتسّطُهما هو "سهل البقاع"، وتُشرفُ على جبالِه غربًا، على شاطىءٍ نُعِتَ بـ "دُرّةِ المتوسّط الشّرقيّ"، وشَرقًا على مُقدِّمةٍ للصّحارى، هي "باديةُ الشّام". شبّهَه جغرافيّون وجيولوجيّون "بثلاثِ ملامِسَ للبيانو، الوُسطى منها منخفِضة. أمّا نحن فنُشبِّهُه بجسمٍ مُتكامِلٍ دِماغُه وقلبُه ومدُنُنا، أمّات الحضارةِ، ومنها بيروت، عدن-إهدن، بعلبكّ-هليوبّوليس، جبيل-بيبلوس، صور، صيدون، زحلة، طرابلس، وقانا الجليل... وصَدرُه هضْبَتُه الوُسطى، الّتي تضَمُّها ذِراعا جبالِنا المُمتدّةُ بيضاءَ، دائمةَ البسمة نحو الخالق.
سمّى النّبيّ موسى لبنان: "البلد السّعيد" (تث 25:3)، والنّبي حزقيال (16:31): "عدن، جنّة اللّه المقدّسة"، و"أجمل البُلدان" (6:20)، ووَصفَه القدّيس جيروم في شرحِه زكريّا (11:3)، بـ "الأعلى والأنضر والأخضر"، في الأرضِ المقدّسة"؛ والأب مارتن (تاريخ لبنان، ص 17)، اعتبَرَه بلدَ "أفخَمِ نَباتٍ تحتَ أروعِ سماء"؛ والجيولوجي دوبِرْتريْ، "مَنظومةَ المنطقةِ العصَبيّة"، بمَعنى دِماغِها المنظِّم. من جهتِه، الجغرافيّ دي فوما، بعد أن أبدى إعجابَه بطبيعتِه ومُناخِه ومائيّتِه، قالَ إنّه "يملِكُ سلطانًا على الشّرقِ الأدنى، بصَحاريه وجبالِه وشتّى بُلدانِه .
مِساحةُ لبنان الحالي 452 10 كلم2، هو وَحدةٌ طبيعيّةٌ وكلّ، وتُشكِّلُ مَداه الحيويَّ الضّروريّ، بمعنى حدَّه الجغرافيّ الأدنى، علمًا أنّه شمَلَ في عُصورِ المجد، وأقربُها إلينا، عصرُ فخر الدّين الكبير، حوالى 000 300 كلم2. ولأنّه حافظَ على قلبِه: جبالِنا، ودِماغِه: مُدنِنا بادِعةِ الحضارة، ظلَّ كُلاًّ ووَحدةً؛ ونُريدُه — ونعملُ لأجلِ ذلك — يَعودُ أُمّةً رائدةً بين الأُمم.
 

من مُدُنِنا أمّاتِ الحَضارة الّتي ستَعودُ بين رُوّادِها

بيروت "معاصرةُ الزّمان و"أمّ الشّرائع الّتي تمنّى ننّوس (النّشيد 41) "أن تحكُمَ العالم، كي تَزولَ الصّراعاتُ  الدّامية الّتي تفتِكُ بالشّعوب"

في قانا الجليل اللّبنانيّة الواقعة 12 كلم جنوبَ شرقِ صور، لبّى يسوع طلبَ أُمِّه الفائق قُدسُها، فحوّلَ الماءَ إلى خمر، مُجتِرحًا أُعجوبتَه الأُولى، أعجوبةَ الحبِّ والتّرفِ، الوحيدةِ في الأناجيل، الّتي جعلَت تلاميذَه يؤمِنون أنّه المسيح ابن اللّه.– صخرة المسيح والرّسل، المُنتهيّة بنُصبَين، تَعلو مغارة اللُّجوء: "الدّلافة"

بعلبكّ أُعجوبةُ أعاجيبِ العالم هي "فِردَوس الآلهة" ورائعةُ الرّوائع
زحله إحدى عَواصمِ سام-زُحَل، وبن نوح"عروسَ البقاع"، هي اليومَ "عاصمتُنا الثّالثة"

طرابلس، عاصمتُنا الثّانية الّتي كانت "متروبّول" فينيقيا، وأوّلَ قاعدةٍ لممالكِنا المتّحدة (ديودور، 16، 41، 42)
جبيل مدينة اللّه وأمّ المدنيّة: مدينةُ البْبل وإنجيل مرقس

صور العظيمة الّتي سادَت على البَرّ والبحر و"أشبعت الشُّعوبَ، وأغنَت ملوكَ العالم" (حز 33:27)
صيدون "عاصمة الطّبِّ والذَّرّة"، حولَ "قلعةِ البحر" (جان مازل، "مع الفينيقيّين"

مغارة عدلون بين صيدا وصور: فيها وُلِدَت صناعةُ الأُوموساپيانس
 
 

 

صوّان من برج قنّاريت يُثبِتُ وِلادةَ الإنسان-العقل في لبنان (في الوسط "النّوكليوس")، الأداة الّتي بها تصنع الأدوات

شمخةُ رأسٍ، وامرأةٌ تُصلّي، وخروفٌ-قِلادة. من صوّان وطين يُعَدُّ بالآلاف، وُجِدَ في "نبع المغارة"، وعمره حوالى مئة ألف سنة. إنّه من أدوات أوّلِ هيكل في العالم
 
الفصلان الأوّل والثاني
الفصل الثالث

الفصل الرابع

(يتبع...)

 
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.