تاريخ لبنان عملاق ألتواريخ

 بقلم ميّ مرّ

 

لأنّ لبنان هوَ أكثر من حضارة، إنّما منبع للحضارات، تبدأ "elnashra.com" حصريًّا بنشر "تاريخ لبنان... عملاق التواريخ" للأديبة والمؤرّخة الأولى مي مرّ على حلقات عدّة أسبوعيًّا.

لبنان - فينيقيا أرض إيل عبرَ قَبتاريخِه وتاريخِه عِملاقَي القَبتواريخ والتّواريخ

جهّزَ اللُّبنانيُّون لقضايا الرّوح والعقل مهدًا في وطنِهم: لبنان-فينيقيا

ماضي لبنان، مَلِكُ المواضي، يَجعَلُ منه أرضَ البِداياتِ الرّوحيّة المُجهِّزةِ لـ المسيح، ويُؤكِّدُ أنّ مهدَ مَن جَهَّزوها: أهلُنا اللّبنانيّون-الفينيقيّون، وموطنُهم منذ البدء لبنان-فينيقيا.
ويُقسَمُ ماضي لبنان، كما باقي المَواضي، إلى ما- قبل-المسيح وما بعدَه. مُعطياتُه تَدحَضُ مَزاعِمَ غُرباءَ ادَّعَوا أنّ أهلَنا أتَوا من خارِجَ لبنان، ومنهم هيرودوت (7، 89) الّذي قالَ عن جهلٍ — وقد بَرهنّا جهْلَه في مَخطوطتِنا "اللّبنانيّون من لبنان-فينيقيا —، إنّ الفينيقيّين أتَوا من شواطئ بحرِ إيرتْرِيا! أمّا الشّاعِر نُنّوس البّانوبّولي، فكتبَ نقلاً عن القُدامى– ومنهم سنخوني أتُن الآخذُ عن الأُوَلِ، لا سيّما عن تور الجبيليّ (3000 ق.م.)، أوّلِ العباقرة، ومِلْكَرْت-هِرَكْل مؤسّسِ صور العظيم –، قولَهم: "من أوّلِ الدّهر، سكَنَ هنا، مَن هم من نَسلٍ إلهيٍّ، وعُمرُهم من عُمرِ الكَون".
نستَنتِجُ أنّ قبتاريخَ لبنان-فينيقيا هو عِملاقُ القَبتَواريخ. يقولُ القبمؤرِّخون وفي مقدِّمهم الأب أُور : "إنّ مُعظمَ البِداياتِ الحَضاريّةِ، تَمَّت في لبنان قبلَ باقي العالم بكثير". وأهمُّها: وِلادةُ الإنسانِ-العقل، في بُرج قِنّاريت، وربّما في بيروت، منذ حوالى مَليون سنة ؛ وظُهورُ "الأومو-سابّيانس" في أنطلياس والكَرمِل – الّذي ظلَّ لبنانيًّا-فينيقيًّا حتّى عصرِنا –، وفي عدلون قربَ صيدا، منذ ربع مليون سنة ؛ ثمَّ بُزوغُ الإيمانِ بـِ اللّه وبالخُلود منذ 100 ألف سنة ق.م، بخاصّةٍ في نَبع المَغارة حيثُ "أوّلُ المَعابد" في العالم، وأيضًا في إنطلياس-كْسارْ العقيل، حيث وجد جنين أعطاه الدّكتور فالّوَا عمر 000 300 سنة واعتبرَه أوّلَ أموسابيانس في الدّنيا.
قبتاريخيّونا، هؤلاء، الّذين يُحدِّدونَهم بصِناعاتِهم الحجريّةِ والمَعدِنِيّة، هم أوّلُ مُبدِعي أشياءِ العقلِ واللّه، لذا نُحدِّدُهم نحن بـ اللّه وبالعقل. بَدعُهم، خَطَّ أَُولى عَلاقاتِ اللّه بالنّاس، وهي تَدُلُّ على أنّ اللّه اصطفى وطنَنا لأُمورٍ حقًّا عُظمى .
 

جُدودُ المسيح الأُوَل:آدم وحوّاء وذُرِّيَّتُهما لُبنانيُّون-فينيقيُّون.

خلقَ آدم وحوّاء، عن توراة دير كلوني سوفينْي، فرنسا.
إنّهم أبرزُ أبطالِ "الپّريميسْتوار" أو "التّورَخة" أي التّاريخِ الشّفهيِّ، المَرويِّ من آدم حتّى سَليلِه تور، من سنَقولُ إنّه مُخترعُ الكتابةِ ومدوِّنُ قِصصِ أسلافِه، الّتي بها بدأ التّاريخ.
أبحاثُنا تُفيدُ أنّ آدم وحوّاء-المذكورين مِرارًا في "التّوراة" و"القرآن" وخاصّةً في إنجيل لوقا (38:3) حيثُ يُعَدُّ آدم أوّلَ حَلقةٍ في سُلالةِ يسوع، عاشا في لبنان-فينيقيا، كما جاءَ عند سنخوني أتن (1، 10، 7)، وبالضّبطِ في عدن الّتي في لبنان كما يقولُ حزقيال (16:31)، والّتي بَرهنَ كثيرون، في مقدِّمهم البطرِيرك الدّويهي، أنّها إهدن، بَلدتُنا الرّائعة، وذلك في الألفِ التّاسعِ قبلَ يسوع (؟)، أيّامَ الحضارةِ المُسمّاةِ ميزوليتيّة، وبعدَ طُوفانٍ عالميٍّ أفنى البَشريّةَ، فبدآ بشريّةً جديدة. وتُثبّتُ هذا الأمرَ آثارٌ وتَسمِياتٌ جمّةٌ تَشمَلُ لبنان-فينيقيا حتّى دمشق (دمّ شقى)، الّتي شَرِبَت دمَّ هابيل... على ما جاءَ عند كُثرٍ، منهم القدّيس جيروم والعلاّمةُ الإمامُ القَزويني...
لم يكن آدم وحوّاء أوّلَ النّاس. يقولُ القَبتاريخُ و"التّوراة" (تك 14:4-15)... وجاءَ في "حَديثٍ مأثورْ" رَواه لنا العلاّمة السّيّد محمّد حسن الأمين: "إنّ قبلَ آدمِكُم هذا ألفُ آدم"... لكنّ آدم وحوّاء عُرِفا بـ "الأوّلَين"، لأنّهما بَدآ البَشريّةَ من جديد، إثرَ طُوفانٍ عالميٍّ، سابقٍ لطُوفانِ نوح ، ولأنّ آدم كان أوّلَ مَن ألقى إليه اللّه بالوَحي، ووعدَه بمَجيءِ مخلِّص. كذلك ابتَدعَ، مدنيّةً جديدةً هي المعروفةُ اليوم بـِ "الإپيپاليوليتيّة"-"النِّيوليتيّة"، فدَشَّنَ سَليلوهما الحياةَ الحضاريّةَ بِبناءِ المدُن وأُولاها: عدن، ثمّ حنوك (تك 17:4) (وهي هيليوبّوليس=بعلبك...).

إهدن "عدن التّوراة"، مدينةُ آدم وحوّاء، وأوّلُ مدُنِ الدّنيا. صُوِّرَت من "سيّدة الحِصْن"، المبنيّةِ بحجارةٍ من "حصنِ آدم"، وحِيالَها يُرى "باب الهوا"، حيث كان تِمثالٌ عِملاقٌ لـ "الإله لبنان"، سليل آدم الّذي "حكمَ لبنان (7000-6000 ق.م)، وسمّاه على اسمِه" (س أ، 1، 10، 9). "لو صحّ أنّ إهدن هي عدَن التّوراة لنَعِمَ اللّبنانيّون بأنّ عندَهم أوّلُ مهدٍ للبشَر"

ومن سَليليهِم الأُوَل لبنان وأنسبائِه: سيريون (أنتي لبنان) وكازيوس وبراثي، الّذين ينعَتُهم سنخوني أتن بالمتفَوّقين (س أ، 1، 10، 9)، وحسبَ أبحاثِنا، عاشوا في الألف السّابع-السّادس قبل المسيح. وفي لبنان حوالى 100 مدينةٍ آدمو-نيوليتيّة ، اكتُشِفَت، نعرِفُ منها أريحا، في جنوب وادي الأردنّ، وسْعَيْدي قربَ ريّاق، وعمّيق في البقاع. وباشَروا بالزّراعة، وتَدجين المواشي، والصّنائعِ، والفُنون. "ثورتُهم، يقولُ موريس دونان، في نشرَتِه السّياحيّةِ عن "بيبلوس"، صنَعتِ العالمَ الحديث".
 

في هذه الجرّة الجبيليّة العائدةِ إلى عهدِ نوح (العهد "النِّيوليتيّ")، كان أهلُنا يَضعون أغراضًا للمَيت معه، منها الفخّاريّةُ، ومنها المَعدِنيّةُ، ومنها الخشبيّة، وقد زُوِّدَ بها ليستعملها في الحياةِ الأُخرى. وُجودُ هذه الأغراضِ يُثبِّتُ الإيمان بـ اللّه وبالخلود. –المتحف الوطني

ومن السُّلالةِ الآدمو-لبنانيّة وُلِدَ نوح "البار"، "الّذي عقدَ اللّه معه عهدًا". كُرِّمَ في "التّوراة" و"القرآن"، واستَشهدَ به يسوع (متّى 37:24-39). وهو هو أور-آ-نوس بن عليون وبيروت. وزوجتُه هي غايا الّتي أُعطِيَ اسمُها للأرض (جيو، ومنها مُشتقّاتُ هذه الكلِمة: جيوغرافيا، جيولوجيا، جيوديزيا...)، كما أُعطِيَ اسمُه الآخر، شْميمْ، للسّما (سنخوني أتن، 1، 10، 14-15) ومنها أسماء بعضِ مدنِنا (رشميّا...).
سكَنَ نوح جبيل (س أ، 1، 10، 15)، حيث ظهرَ له اللّه مستاءً من البشَرِ الأشرار، وقد قرّرَ إفناءَهم بالطُّوفان. وطلبَ أن يَبنِيَ سفينةً تُخلّصُه من الطّوفان، ومعه مَن له من الأبرار. وبَنى نوح سفينتَه في البقاع، وانطلَقَ من "عين الجَرّ" (عنجر)، يقولُ ياقوت الحَمَوي في "معجم البلدان" (6،254)، وحَطَّ على جبلِ حرمون، سنير التّوراة (تث 9:3)، حيث بنَى مَذبحًا من أرزٍ كَمَحرَقةٍ ليَشكرَ الرّبّ (عن "إبّوبّية الطُّوفان الميزوبّوتاميّة"، بيت، 150 م.ب.)، علمًا أنّ جبلَ أرارات في أرمينيا، كان يحمِلُ أسماءَ أُخرى: "أبّوباتريون" بحسبِ معاصرَي المسيح: يوسيفوس و"نيفاتيس" بحسبِ سْترابون . وولا مرّة، نبتَ الزّيتون على قمةِ أرارات لعلوِّها (5000م.).
ونوح هو رأسُ سُلالةِ من عُرِفوا بـ "الآلهة"، ومن سُلالاتِه تَحدَّرَ المسيح(لو36:3-38).
إضفاءُ الصِّفةِ العلمِيّةِ على الآدمو-نوحيّين، مالِئي التّقاليدِ، والتّاريخ، والتّوبّونيمَية، والآثار... وخُصوصًا "البِبْل"، و"القرآن"... من شأنِه تَسريعُ "المُصالحةِ" بين الدّين والعِلم .
 

الفصلان الأوّل والثاني
الفصل الثالث

الفصل الرابع
الفصل الخامس

(يتبع...)

 
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.