|
 |
|
|
|
تاريخ لبنان
عملاق ألتواريخ |
|
بقلم ميّ مرّ |
| |
لأنّ لبنان
هوَ أكثر من حضارة، إنّما منبع للحضارات، تبدأ "elnashra.com"
حصريًّا بنشر "تاريخ لبنان... عملاق التواريخ" للأديبة
والمؤرّخة الأولى مي مرّ على حلقات عدّة أسبوعيًّا.
|
|
لبنان - فينيقيا
أرض إيل عبرَ قَبتاريخِه وتاريخِه عِملاقَي القَبتواريخ
والتّواريخ |
|
سام-كرونوس-إيل أوّل ملكٍ على لبنان والعالم |
|
أخيرًا وصلنا إلى أبناءِ نوح وأحفادِه.
هؤلاءِ وزّعَ نوح عليهم العالم بعدَ أن نجا ومَن له من
الطُّوفان، وجعلَ من ذرّيّتِه مُلوكًا وحكّامًا على كافّةِ
أنحاءِ الأرض. في الفصل العاشر من "التّوراة"، مختصرٌ
يذكُرُ هؤلاءِ الأبناءِ من دون أن يدخُلَ في التّفاصيل.
أمّا عند يوسيفوس، مؤرّخِ اليهود الأكبر، فمع أسماءِ هؤلاءِ
وردَت أسماءُ المناطقِ والبُلدانِ الّتي وُزّعت على كلٍّ
منهم وحُمِّلَت أسماءَهم. وهنا كنّا نودُّ أخذ نصّ يوسيفوس
كما هو، والتّعرُّفِ، من جهةٍ على أولادِ نوح وأحفادِه،
وأيضًا على أسماءِ البُلدانِ الّتي حكَموها، ومُعظمُها
حُمِّلَت أسماءَهم. أو مُلوكًا، مثلاً عند التّكلُّمِ عن
مصرائيم، يذكرُ أنّهم أبناءُ مصر، وعند الكلامِ على صيدون
وسُلالاتِه، يذكُرُ يوسيفوس أنّه بنى مدينةَ صيدون. وكذا
القولُ عن مدينةِ عرقا الّتي بناها يرخ، مَن أُعطِيَ اسمَه
للتّاريخ ولمدينةِ أريحا الخ... وكذلك عندما يَحكي عن
المدُنِ الأخرى وعن جُذورِ ملوكِها.
وهكذا كان بإمكانِنا أن نتوقّفَ إزاءَ كلٍّ من الأحفادِ
والممالكِ الّتي مُنِحوها، لضيق المجال سنكتفي بردِّ
قُرّائنا إلى نُصوصِ التّوراة ويوسيفوس والآخرين.
ونَجِدُ تفاصيلَ كثيرة عن هؤلاءِ الأبناءِ في معظمِ
الإپّولوجيّات الأُولى الّتي تتوسّعُ أحيانًا في هذه
المواضيع... وهنا نكتفي بالقولِ إنّ نوح اعتبرَ العالمَ
مسرحًا له، يتجوّلُ فيه كيما يشاء، ويُوزِّعُ ممالكَه من
دونِ أن يسأل إلى أيِّ حدٍّ تخصُّ هذه الممالِك أبناءَه
ويمكنِ اعتبارُها مُلكًا لهم...
على أيِّ حال، سنَرى أنّ هؤلاءِ الحكّامِ تمكنّوا من نقلِ
معارفِهم إلى المناطقِ الّتي حكموها وتعلّقِ أهلها بهم
لنّهم علّموهم مَدنيّتَهم الّتي ورِثوها منذ أيّامِ آدم.
ويمكِن القولُ إنّ أهمَّ هؤلاءِ الأحفاد قاطبةً هو
تور-هرمس الجبيليّ، مخترِعُ الكِتابةُ الهيروغليفيّة
ومصحّحُ اللّغة ومجدُّدُها ومُغنيها، جاعِلاً منها اللّغةَ
العالميّةَ الأُولى الّتي استوعبَت جميعَ ما كان يعرَفُ من
فنونٍ وعُلومٍ وآداب وبخاصّة "التّوراة الأُولى".
وهنا أيضًا لن نتوسّعَ في هذا الموضوع لنترُكُه لدِراستِنا
الموسّعة عن تور.
|
|
كانت "سفنُ تَرشيش" تُبحِرُ إلى تَرشيش، معمَّرتِنا في
إسبّانيا، وإلى أوفير-البرازيل وباقي العالم، لتَجلُبَ
الذّهبَ والفِضّةَ والحجارةَ الكريمة... وكلُّ رِحلةٍ كانت
تستغرِقُ 3 سنواتٍ.
بوَحي تور-إيل حفيد كرونوس-إيل وقيادةِ سام-كرونوس-إيل،
وملكرت-هركل، وباقي آلهتِنا والإلهات نَعِمَ العالمُ بأوّلِ
عصر سعادة ذهبيّة طوال الألفِ الثّالث قبلَ المسيح.
بعد أو وزّعَ نوح حكم العالم، وعروشَ الدّنيا على من هم من
سلالتِه: أولادِه الثّلاثة: سام وحام ويافث أهمّ مُرافقيه
في السّفينة، وذلك إثر النّجاةِ من الطّوفان، صنعَ مذبحًا
من خشبِ لبنان، لا سيّما من الأرز، ليشكُرَ اللّه ("إپّوپيّة
الطّوفان الميزوپّوتاميّة"، بيت 150م.ب.)، مذبحٌ من أرز؟
هذا يَعني أنّه كان من لبنان.
نقرأ في أحدِ مقاطعِ سنخوني أتن (1، 10، 17) أنّ الملك
كرونوس-إيل اتّخذَ له مستشارًا أو أمين سرٍّ هو تور هرمس
التّريسمجيستي، وفي مقاطع أُخرى نقرأ أنّه بنى جبيل أُولى
المدن وأسوارها وجعلَ منها عاصمته (س أ، 1، 10، 19).
أجل، بوحيِ تور واندِفاعِه الرّسوليّ، احتلَّ جدُّه الملك
سام-كرونوس-إيل العالمَ تحتَ شِعارِ المَعرفةِ، والسّلامِ،
والمحبّة. وعاوَنَه على ذلك أنسِباؤُه ونَسيباتُه، مَن
كُرِّسوا "آلهة"، و"جبابِرة"، لأنّهم باختِراعاتِهم، "أحسَنوا
إلى النّاس"، يقولُ سنخوني أتن (1، 9، 29...). وكما فعَلوا
أوّلاً في لبنان-فينيقيا، حيث شيَّدوا المدنَ وأعطَوها
أسماءَهم، ووضَعوا النّاسَ على دَربِ المدَنيّة، هكذا
كانوا يَبذُرون الحَضارةَ في العالم، ويتآخَون مع مَن
يُلقّنونَهم إيّاها، ثمّ يَنطَلِقون معهم لافتِتاحِ بُلدانٍ
أُخرى وتَمدينِها.
وتَعدّدَت أسماءُ الشّعوبِ الّتي تَعاطَوا معها. والغريبُ
أنّ مُعظمَ الأسماءِ والألقابِ الّتي حملَتها هذه الشّعوبُ،
كانت على عَلاقةٍ بأسماءِ أبناءِ نوح وأحفادِه الّذين
تَوزّعوا في العالمِ وحكَموه (تك 10). وهناك عشَراتُ
العلماءِ — ومنهم سامويل بوشار، وفرنسوا لنورْمان،
وبّيار-ماري مارتن... — ممّن كرّسوا عمرَهم لِلبحثِ
والتّدقيقِ في هذه الأمور، وبَرهَنوا في كِتاباتٍ جمّةٍ،
أنّ المصريّين أخذوا تَسمِيتَهم من اسمَي مصر (أو مصرائيم)،
وهو اسمِ والدِ تور، وابنِه، والحِثّيّين من أحدِ أحفادِ
نوح، ومثلَهم الشّمرّيّون، والأكّدِيّون، والآراميّون...
وكما الأسيويّون، والأغارِقة، كذلك الأوروبّيّون، فقد
سُمُّوا باسمِ أوروبّ، إحدى أميراتِنا المؤلّهات...
وتَسمَّوا إيجِيّين، وهِلّينيّين، وإيونيّين وسِلْتِيّين...
نسبةً إلى ما هنالك من تَسمياتٍ ونُعوتٍ، لِسليلي العائلةِ
النّوحيّة الّذين أمّوا البُلدان المعيّنةَ لهم، وأسَّسوا
فيها الممالِك، وبَذروا أولى بُذورِ المدَنيّة، وعُرِفوا
بالآلهةِ والعمالِقة، وعُبِدوا لِكَونِهم مُحسِنين
ومُمدِّنين.
|
|
وانطلَقَ
"الآلهةُ" اللّبنانيّون-الفينيقيّون نحو العالم وشَرّعوا
يَفتتِحون ويُمدّنون. – تَماثيلٌ بْرونزيّةٌ مَكسوةٌ
بالذّهب، من جبيل. – المُتحف الوطنيّ، بيروت.
ومن آلهتِنا وإلاهاتِنا الكبار الّذين سلّمهم كرونوس إيل
حكم العالم: عشتروت-أفروديت-فينوس، زوجة كرونوس، أُولى
ملِكاتِ العالم؛ عناة-أثنيا-مينرفا، بنتُه، ربّةُ الحِكمةِ
البطلة، الّتي عيّنَها ملكة على الأتّيك (س أ، 1، 10، 32)؛
البَعل الفاتِحُ هدَد بن داجون، إشمون-إسكولابّ الصّيدونيّ،
إله الطّبّ ابن الملك صدّيق؛ البعل أپّولون بن كرونوس،
الشّاعرُ الموسيقيّ؛ فولْكان-هِفَيسْتوس الجبيليّ، الفنّانُ
المِعمار، والصّائغ الماهِر؛ نَمرود-زراتوسْترا الأوّل ابن
كوش بنِ حام بنِ نوح، أوّلُ علماءِ الفلكِ الّذي ملَكَ على
ميزوبّوتاميا، كما ملكتِ عليها ريا-سميراميس (الأُولى) أختُ
كرونوس-إيل، وأمّ جوپّيتِر ونينَوى. ومع زوس، نذكرُ بنتَه
سِيبيل الّتي "تَركت، كما جاءَ عند ستوبي، 1000 نبوءةٍ عن
المسيح"، جمعَتها بلا شكٍّ من مجموعِ النّبوءاتِ الموحى
بها إلى السّلالةِ النّوحيّة.
ونذكرُ أيضًا المرّيخ الجبيليّ، إله الحرب؛ صيدون باني
صيدون، وإله التّرنيم، وهو ابن بو صيدون (بّوزييدون
الأغارِقة)، وقد يكون كنعان حَفيدَ نوح (تك 6:10)، وهو هو
مَن استبدلَ اسمَه باسمِ فنيكس، المُعطى لـ فينيقيا (س أ،
1، 10، 39).
أمّا أدوني-أرز (أدونيس-أوزيريس) الجبيليّ (س أ، 1، 10،
39)، وزوجتُه إيزيس-هاتور (بنت عشتار) فقصّةُ حبِّهما
ومَوتُ أدونيس وقِيامتُه، لا تَزالُ من أشهرِ قِصَصِ الحبّ،
وتَرمُزُ كما قصّةُ الفنيكس – أختُها- إلى الإله الّذي
سيَموتُ ويَقوم في اليومِ الثّالث... أوزيريس ملكَ وزوجتُه
وابنُه هوروس، على مصر.
ونخُصُّ بالذّكرِ ملكرت-هِركل ابنَ العبقريّ دامور-تاميراس
أخي كرونوس، أحدُ أعظم الفاتحين وأوّلُ المحامين. أكّدَ
ذلك سنخوني أتن (1، 10، 19 و27 و31)، وبَرهنَته الآثار.
ويَدمُجُه البعضُ بـ تيراس (تك 2:10). بنى صور (ننّوس،
40)، واختَرعَ الأُرجُوان (بّولّوكْس، 1، 45)، وأسّسَ
الألعابِ الأولمبيّة (كما برهنَ لبيب بطرس في كتابِه "
الرّياضة الفينيقيّة وتأثيرَها في نشأة الألعاب
الأولمبّيّة")، وأكملَ فتوحَنا التّمدينيّة الّتي عمّت،
معه، الأرض، من فينيقيا مَرًّا بـ شبهِ الجزيرةِ العربيّةِ
حتّى أفريقيا فـ أوروبّا، حتّى البرازيل، وحتّى الهند...
ولا يَزالُ هُواةُ الميتولوجية، يتَغنُّون بأعمالِه الـ 12
البُطوليّة.
ومن العِيَل الإلهيّة: الهرامسة، والهرَكليّون، والسّيكلوبّ،
وباقي التّوابعِ الرِّجال... والمُوزْ، والغْراسْ،
والأمازونات، وباقي التّابِعاتِ النّساء... وعمالقةُ
التّوراة: البَعليم، والنّفيليم، والعناقيم، والزّوزيم،
والرّفائيم — وتتَغنّى بهم إبّوبّياتنا الأوغاريتيّة —...
وهم، وأمثالُهم يُشكِّلون العائلاتِ
اللّبنانيّة-الفينيقيّة الكُبرى: الآلهة والكبيريم، الّذين
حكموا العالمَ منذ الألفِ الثّالثِ قبل المسيح.
في عهدِ هؤلاءِ الآلهة، وبقِيادةِ سام-كرونوس-إيل، "أوّلِ
ملكٍ على لبنان-فينيقيا والعالم"، سادَ "أوّلُ عُصورِ
الأرضِ الذّهبيّة"، و"أوّلُ عصرِ سعادةٍ للنّاس" (س أ، 1،
10، 30)، الّذي يُمجِّدُه وآلِهتَه: "الكوربّوس هرمِتيكوم"
(مقاطعُ "ستوبي"، 23، 46)، وسنخوني أتن (1، 10، 30-38)،
وشتّى الميتولوجيّات...
هؤلاءِ الآلهةُ الأُوَل، أبطالُ "الكورپّوس هرميتكوم"
وسنخوني أتن، وملاحمِنا (وعددُهم 500 في مكتوبات إيبلا)،
وآلهةُ الميتولوجيّات، أثبَتنا في حوالى ألفِ مقالةٍ،
استِنادًا إلى مراجع جمّةٍ، أنّهم لبنانيّون-فينيقيّون.
|
|
|
|
|