|
 |
|
|
|
تاريخ لبنان
عملاق ألتواريخ |
|
بقلم ميّ مرّ |
| |
لأنّ لبنان
هوَ أكثر من حضارة، إنّما منبع للحضارات، تبدأ "elnashra.com"
حصريًّا بنشر "تاريخ لبنان... عملاق التواريخ" للأديبة
والمؤرّخة الأولى مي مرّ على حلقات عدّة أسبوعيًّا.
|
|
لبنان - فينيقيا
أرض إيل عبرَ قَبتاريخِه وتاريخِه عِملاقَي القَبتواريخ
والتّواريخ |
|
الحضارة
3: افتتاحُ التّاريخ القديم قصرًا للآلهة وعملاقًا
للتّواريخ: |
|
"المشترع
تور-هرمس أعطى بيروت وحدَها امتيازَ "مدينة
الشّرائع"، والقُدرةَ على إنقاذِ النّاسِ من قُيودِ
عُبودِيّتِهم"... وجعلَ من مدينتِه جبيل موطنَ
الكِتابةِ وأَمَّ الحضارة، ومدينةَ اللّه.القسم
الأعلى من تمثال تور-هرمس (المتحف الوطني-بيروت).
|
 |
|
|
"عصرُ تور-إيل"، "أوّلُ عصرِ سعادةٍ للنّاس"، و"أوّلُ
عُصورِ الأرضِ الذّهبيّة"، هو زمنُ أُعجوبةِ العقلِ
الأُولى، مالِئةِ الألفِ الثّالثِ قبلَ المسيح، الّتي
جعَلَت من لبنان-فينيقيا مَهدَ التّاريخ، وقصرَ "الآلهة"،
وكَرَّسَت تاريخنا عِملاقَ التّواريخ.
تور-هرمس الجبيليّ ، إحدى لقيّاتِنا الكُبرى، هو مُبدعُ
هذا العصر، وعظيمُ عظماءِ لتّاريخ القديم. تور، بحسَبِ
مُلخِّص سيرتِه سنخوني أتن (1، 10، 14)، هو ابنُ مِصر
الجبيليّ، من أثبَتنا مع العلماء أنّه مصرائيم "التّوراة"
ابنُ حام بنِ نوح. ويقولُ في "الكورپّوس هرمتيكوم" ("ك
هـ"، 10، 5) — حاوي ما بقيَ من مَكتورباتِه وتَعاليمِه إنّ
جدَّه (الآخر) هو كرونوس (سام) بن أورانوس (نوح). وتور هو
هو تور-إيل الوارد اسمُه بكثرة في إپّوپيّات إيبلا
وأوغاريت الفينيقيّة ("البعل وعناة"، 1، 16، 17 و19
و27...)، وتور أوروپّا: سْكندينافيا، سِلْتيا-فرنسا،
جرمانيا-ألمانيا، وتوت مصر (حيث ملكَ مع زوجتِه "ميّا"
لمّا عيّنَه جدُّه كرونوس ملِكًا عليها (سنخوني أتن، 1،
10، 38)، وبَرهنّا أنّه نابو (نبيّ) ميزوبّوتاميا،
وتاوْ-تاوتوس جبيل، والصّين —... تقرأ اسمَه على ختمِه
الحجريّ الّذي وُجِدَ في جبيل —؛ وهو إدريس القرآن (19،
56)، وبخاصّةٍ اللّوغوس المُجهِّزَ للمسيح. وهو بالأخصّ
هرمس تْريسْمِجيسْت إغريقيا؛ ثمّ الدُّرزيّة والنُّصَريّة
، وهو كذلك مِرْكورْ روما، الّذي اختارَه جدُّه كرونوس
أمين سرِّه ومُستشاره.
|
|
 |
تور-هرمس ومَيّا-بونا-ديا: هل دشَّنا فجرَ التّاريخِ بحبٍّ
عظيم؟ عن "قاموس القِدميّات اليونانيّة والرّومانيّة" (ساغْلِيو) |
|
|
زوجةُ تور هي مَيّا ("ك أ"، 141، 14)، تُعَدُّ "الأجملَ"
والأذكى بين "الپّلِيادْ" السّبع، بناتِ أطلَس بن يافث بن
نوح ملكِ الأطلَنطيد، بحسبِ القُدامى (هزيود، "تيوغونيا"،
705)... لُقِّبت بـ "الإلهةِ الطّيِّبة" (بونا-ديا)،
لكمالِها... ولعَبقرِيّتِها، عُدَّتِ بديلةً لزوجِها في كلّ
شيء. وكانت الأُمَّ المِثاليّةَ لـِ تات أو تور-هرمس الابن
"مُكمِّلِ عقيدةِ أبيه" ("ك هـ"، "ستوبي"، 23، 6)، بها
سُمِّيتِ "الأُمومةُ"(پّلين القديم، 10، 19)، والماءُ-"ميّ"،
أحدُ عناصرِ الحياةِ الأربعِ الأساسيّة، وشَهرُ نوّار-"مِي"،
كما جاءَ عند ليدوس ("عن الشّهور"، 4، 52)، والطّيبةُ،
والطّيبُ، ومدنٌ وأنهارٌ، وشُعوب... وعُبِدَت مع هرمس أبًا
و ابنًا في العالمِ كلِّه، وعلى اسمَيهما كُرِّسَت معابدُ،
وكاهناتُ "الهرمايْستاي" المُنقطِعاتُ عن العالم، للصّلاة.
وتور هو "مخترِعُ الكتابةِ الهيروغليفيّةِ"، الّتي معها
بدأ التّاريخ. وهو "اللّوغوس" "مُستنبِطُ اللُّغة"، وواضعُ
"الهِپتاببْل"، مؤلَّفِه الْبِسبعةِ كتبٍ، والجامعِ لمعارفِ
الإلهيّةِ والدُّنيويّة (بّسلّوس، "م هـ"، 2، أ-1).
وسَمّى تور مَكتوباتِه "الكتاباتِ المقدّسة" (سنخوني أتن،
1، 10، 14 و36)، وحمَلَت أيضًا ا سمَه: "تورا"، واسمَ
مدينتِه جبيل- "بِبْل"...وقرّاؤُنا يَعرِفون لماذا يصِحُّ
اعتِبارُ "التّوراة" المُتداوَلة، فَرعَ الدِّلتا الأكبرِ
الّذي يَصِلُ المَنابعَ التّوريّةَ الأُولى ببَحرِ
المَسيحيّة، بعد أن صَبَّ في نَهرِها الرّافِدُ الموسَويّ.
ومهّدَ تور للأديانِ سيّما للمسيحيّةِ، بما أنّه بشّرَ بـ
إله واحدٍ في ثلاثة: آب وابن وروحِ-حياة، و"بخُلود جوهَرِ
الإنسان" ("ك هـ"، 1، 6، و15)، وتنبّأ بمجيءِ مخلّصٍ هو
ابنُ اللّه وإنسانٌ معًا ("ك هـ"، 13، 2 و4). ووضعَ شِرعةً
"خُلُقيّةً مِثاليّةً هي "الدّيكاد" ("ك هـ"، 13، 8-10) (أو
الوصايا العشْر بحسبِ تور)، مُختصَرُها: مَعرفةُ اللّه،
والفرحُ، والطَّهارةُ والصّبرُ، والعَدل، والطِّيبةُ الّتي
تُعطي، والحقُّ، والخَيرُ، ورَفيقاه: الحياةُ والنّور ("ك
هـ"، 13، 7،-14). وأسّسَ الأسرار ("ك هـ"، 4، 4)، ونَظَّمَ
طُقوسَ العِبادة، وبَنى المعابد، جاعِلاً من "لبنان-فينيقيا،
بلدَ الـ 3000 معبَد...
|
 |
هذه أوّلُ كتابةٍ هيروغليفيّة وُجِدَت في جبيل على ختمٍ
حجريٍّ لملِكِها تاو (تور)، آنذاك ملك مصر. منها: "حبيب
اللّه الّذي أُعطِيَت له الحياةُ الأبديّةُ ‘الخيّ تاوْ’،
حاكِمُ البلادِ الغريبة، الّذي في جبيل". قالَ مكتشفُها
بّيار مونتي: "إنّها فينيقيّةٌ، لغةً وكتابةً، وتمثّلُ
البِدايات" |
وما هو دورُ رُوّادِ الأديانِ الكُبرى؟ وضعَ كلٌّ منهم
درَجتَه على السُّلمِ المُؤدّي إلى الخالق.
والمسيح ما جديدُه؟ جديدُه هو هو: ابنُ اللّه متجَسِّدًا،
ليَعيشَ اللّه-المحبّة بينَنا، ويرفعَ النّسبيَّ إلى
المُطلَق، وليُعلِّمَنا كيف نَعيشُه، فنتألهَنُ، ونستَحِقُّ
ملَكوتَ أبينا السّماويّ. وهل يُرجى من اللّه أن يُعطِيَ
أكثرَ من اللّه؟
وكما حوَت كتُبُ تور أسُسَ الدّين، والخُلُقيّة، حَوَت
أُصولَ الفلسَفةِ، ونُظُمَ السِّياسةِ (وهو مؤسِّسُ نظامَ
الحُكمِ السّائدِ حتّى اليومَ بواسطةِ ملِكٍ أو رئيسٍ
يُعاونُه مجلِسا أمّةٍ وشيوخ، وسُفَراء، وقُضاة ("البعل
وعناة"، 1، 2)، وحوَت شتّى المعارف: الأدبيّةِ (شعرًا
ونثرًا...)، والفنّيّة (ِمارة، ونحتًا، وموسيقى...)،
والعلميّةِ (رياضيّات، وفلكًا، وتاريخًا...) ومذ وعى
ماهيّةَ التّجريدِ العقليّ، مهّدَ لابتِداعاتِ عبقريّتِه
بأن أغنى اللّغةَ مُسمِّيًا الفِكرِ والأشياءَ على أسماءِ
آلهتِنا، ثمّ وضعَ الرّوزنامة، وسمّاها على اسمِه
التّوتيّة، وسَمّى عناصِرَها، فأعطى الزّمنَ والقرن اسمَ
كرونوس، والسّنة اسمَ أثينا (عناة)، واليومَ اسمَ يمّ...
كما سمّى الكواكبَ (ومنها الشّمسُ الّتي على اسمِ سام...)
واخترعَ كلُّ ما يُسهِمُ في تَطبيقِ نظَريّاتِه، حتّى في
عالمِ الاقتِصاد، فنهضَ بالزّراعةِ، وتَربيةِ الماشيةِ،
والصّناعةِ، والتّجارةِ، والمواصلاتِ، وبكلِّ قضيّةٍ
عُمرانيّة...
بلى، تور هو أوّلُ عبقريٍّ كونيٍّ: شاعِرٌ، وناثِرٌ، وعالمٌ،
وفنّانٌ، وباني أوطان...
|
مِرساةٌ حجَريّة من الألفِ الثّالثَ تحملُ علامة تور ومايا:
"الحياة الأبديّة"، كونٌ بيضاويّ، يَعلوه صليب. استُعمِلَت
أيضًا علامةً لمنهدسينا ولآلهةٍ، ويثبِتُ أنّ السّفينةَ
عُرِفَت في "عصر تور-إيل" |
 |
|
 |
تمثال "كاتب"، من حجر الدّيوريت الأسود وُجِدَ في جبيل،
ويَعودُ إلى الألفِ الثّالث ق.م. (متحف بيروت). بعضُهم يظنّ
أنّه أتانا من مصر، لكن، آنذاك، كان مُلوكُ مصر (أمون،
وتور-هرمس، وأرز-أوزيريس وغيرُهم...)، من جبيل، مهدِ
الكتابة |
|
بين هذه
الرُّموز المقدّسة (هيرو-غليف) علاماتُ تور: صليبٌ
يحمِلُ الكونَ البيضاويَّ أو يَعلوه، وعلامةُ
سام-كرونوس-إيل: الشّمس، وعلامةُ أدوني أرز (أدونيس-أوزيريس):
الأرزة. وسيَستعمِلُ قدموس للأبجديّةِ معظمَ
الهيروغليفات وأوّلُها رأس الثّور (ألفا)، وآخرُها
علامةُ الصّليب (تاو). تور الّذي تنبّأ بمجيءِ "مُجدّدٍ"
هو "ابن اللّه وإنسانٌ معًا، حدَسَ كما يبدو
بصلبِه وبقِيامتِه |
 |
|
 |
 |
|
مصَغّراتٌ تُجسِّدُ "الدّيكاد"، شِرعةَ تور الخُلُقيّة
وتقول:
"لن أرى شرًّا"، "لن أقولَ شَرًّا"، "لن أسمَعَ شرًّا"،"لن أزنيَ"...- المتحف الوطني، بيروت |
|
من بُناةِ الحضارة الـ 6 المُمثّلين على بوّابةِ
مكتبةِ واشنطن الوطنيّة، 3 هم لبنانيّون:
توت(برأسِ فنيكس) ونابو(النّبي تور)، وقَدموس |
|
|
|