تاريخ لبنان عملاق ألتواريخ

 بقلم ميّ مرّ

 

لأنّ لبنان هوَ أكثر من حضارة، إنّما منبع للحضارات، تبدأ "elnashra.com" حصريًّا بنشر "تاريخ لبنان... عملاق التواريخ" للأديبة والمؤرّخة الأولى مي مرّ على حلقات عدّة أسبوعيًّا.

لبنان - فينيقيا أرض إيل عبرَ قَبتاريخِه وتاريخِه عِملاقَي القَبتواريخ والتّواريخ

وحي تور الجبيليّ (هرمس التّريسْمجيسْتي) في "الكوربّوس هرمتيكوم".

"كنتُ قد بدأتُ أُفكِّرُ حولَ الكائنات... حين تَراءى لي كائنٌ عِملاقيُّ القامةِ، ناداني باسمي... وعَرّفَ عن نفسِه قائلاً: ’أنا النّوس [النّفس] بّوامَندْرِيس، ذو السِّيادةِ المُطلقةِ وأنا معكَ أينما كنت‘... بعدَها تحوّلَ كلُّ شيءٍ إلى نورٍ صافٍ وفَرحٍ... فتولَّهْتُ به... والكلمةُ القدُّوس غَطّى الطّبيعةَ الّتي من نارٍ، وتُرابٍ، وماءٍ، وهواء... وقالَ النّوس... ’هذا النّورُ... هو إلهُكِ الّذي كان قبلَ الطّبيعةِ... وهو إيل الآب. أمّا اللّوغوس (الكلمة)، النّيِّرُ، المُنبثِقُ من النّوس، فهو ابنُ الّه... ولَيسا منفَصلَين أحدُهما عن الآخرِ، لأنّ اتّحادَهما هو الرّوحُ-الحياة‘.
"وأنا، بعدَ أن وعَيتُ هذا الأمرَ العَظيم، سألت: ’وعناصِرُ الطّبيعةِ، من أينَ انبَثقَت؟‘ أجابَني: ’من مَشيئةِ اللّه-إيل‘...
ووَلدَ النّوس، أبُ الخلائقِ كلِّها، إنسانًا شبيهًا به... ولأنّ الإنسانَ كان جِدَّ جَميلٍ، لكَونِه صورةً لأبيه، ولِهَ إيل به كما بنفسِه، وسَلّمَه أعمالَه كلَّها. وأرادَ الإنسانُ، هو أيضًا، أن يُبدعَ، فأذِنَ له الآب بذلك... ومذ رأته الطّبيعةُ... ابتَسمَت له من حُبّ...
وهكذا، من بينِ جميعِ الكائناتِ العائشةِ على الأرض، وحدَه الإنسانُ مُزدَوٌِجٌ: زائلٌ بجَسدِه، وخالدٌ بالإنسانِ الجَوهريِّ...
وبعدَ ذلك انفصَلَتِ الحيواناتُ الّتي كانت في آنٍ ذكَرًا وأُنثى إلى اثنَين، وهكذا الإنسان... عندها، قالَ إيل: ’تكاثروا تكاثُرًا، يا من خُلِقتُم كلُّكم. ومَن منكم له العقلُ ليَعرِفْ نفسَه... وليَعلَمْ أنّه خالِد‘...
"... واسهَر على لِسانِك، يا صَديقي، أنا، النّوس-إيل، أُلازمُ من هم قِدّيسون، وخَيِّرون، وأطهارٌ، ورَحومون، وأتقياءُ، ويَجعَلون اللّه مِعطاءَ لهم بطريقِ المحبّة، ويَرفَعون له الشُّكرانَ والبَركَة... بِعاطفةٍ بنويّة... بعدئذٍ، يَدخُلون إلى الطّبيعةِ الطّوباويّة، ويُرتِّلون مع الكائنات، أناشيدَ للآب، والحُضورُ كافّةً يَفرَحون معهم لمَجيئِهم... وقتئذ... يَدخُلون في الأُلوهة. إذ أنّ هذا هو المَصيرُ الفائقُ السّعادةِ لِمن يَملِكون المَعرِفة: أن يَصيروا اللّه.
"والآن... قال إيل-النّوس، لِم تتأخَّر؟ أوَلا تُريدُ، وقد وَرِثتَ عنّي العقيدةَ كلَّها، أن تُصبِحَ هادِيَ من هُم أهلٌ لهذا الأمر، لِكَيما، بواسِطتِكَ، يُخلِّصَ إيل الجنسَ البَشريّ؟...
"ها أنا قد امتَلأتُ من روحِ الحقِّ الإلهيّ. لذا أُقدِّمُ لـ اللّه الآب من كلِّ قلبي وبكلِّ قِواي هذه المَدائح:

- "قدّوسٌ اللّه، أبُ الأشياءِ كلِّها.
"قدّوسٌ اللّه، مَن مشيئتُه تمّت بقُوّاتِه الخاصّة.
"قدّوسٌ اللّه، مَن يَودُّ ان يُعرَف، ومن هو مَعروفٌ لدى مَن يَخُصّونَه.
"قدّوسٌ أنت، يا اللّه، يا مَن بالكلمةِ عمِلْتَ كلَّ ما هو كائن.
"قدّوسٌ أنتَ يا اللّه، يا من نسخَتِ الطّبيعةُ كلُّها صورتَه.
"قدّوسٌ أنت، يا من لم تَصنَعْه الطّبيعة.
"قدّوسٌ أنت، يا من هو أقوى من كلِّ سُلطة.
"قدّوسٌ أنت، يا من هو أسمى من أيِّ سُمّو.
"قدّوسٌ أنت، يا من هو فوقَ كلّ التّسابيح.
"تَقبَّلِ القَرابينَ طاهِرةً، بكلماتٍ تُقدِّمها لك روحٌ نَقيّة، وقلبٌ مَشدودٌ إليك. أضرَعَ إليكَ كي لا تَحرِمَني أيّةُ سَقطةٍ من حِصّتي من المَعرفةِ الخاصّةِ بجَوهرِنا. استَجِب صَلاتي، واملأني من القُدرة. هكذا أُنيرُ بهذه النّعمةِ مَن هم من جِنسي، ولا يَزالون في الجهلِ، إخوتي، أبناءَك. أجل، أنا أؤمنُ وأشهَد. مُباركٌ أنتَ أيّها الآب: الّذي هو رَجُلُك يُريدُ مؤازَرتَك في العمَلِ التّقديسيّ، بحسَبِ ما حبَوتَه إيّاه من نعِم وسُلطةٍ كُلّيّة".
مقتطفاتٌ من "الكورپّوس هرمتيكوم"، "كتاب الوحي الأوّل".
* * *
من هرمس التّريسْمِجيسْتي إلى ابنِه توت "خُطبة الجبل السّرّيّة، بخُصوص الخلاصِ وقاعِدةِ الصّمت"...
"ومن أيِّ جَوهرٍ سيَكونُ المَولودُ، هذا الّذي لا يُشارِكُني جَوهري؟":
- سيكونُ اللّه، ابنَ اللّه، الكلَّ في الكلِّ، وحاوي القُوّاتِ كلِّها...
- ومَن هو الفاعِلُ في عملِ الخَلاص؟
- ابنُ اللّه، إنسانٌ كماالآخرون، بحسَبِ مشيئةِ اللّه" ("ك هـ"، 13، 2 و4).

أحداثٌ ثلاثةٌ طبعَت نِهاياتِ عصر تور-إيل وبِداياتِ الألفِ الثّاني قبلَ المسيح.
 

 

"أطلَس الشّرق الجغرافيّ الكبير"، العائد إلى الألفِ الثّالثِ قبلَ
المسيح، عثِرَ عليه على أحد ألواح إيبلا المكتوبةِ بالخطِّ المِسماريِّ-المقطَعيّ (2400 ق.م.). وُجِدَ من نوعِها في جبيل (2400 ق.م.)

 

عشتروت المَنحوتةُ في العاج: من كُنوز كامِدِ اللّوزِ-البقاع (الألفِ الثّاني ق.م.)، سيُنقلُ عن  مَثيلاتِها الأغارِقة

1- اختراعُ الكتابةِ المَقطعيّةِ بالخطِّ المِسماريِّ ربّما في جبيل، في القرنِ الرّابع والعشرين قبلَ المسيح. وكان قد دمرَها وبعضَ مدنِنا، غزوُ الصّحراويّين. لكن وَجدَ دونان فيها نموذجًا لهذه المَكتوبات. مُعاصِرَتُها وشَبيهتُها لُغةً وشكلاً هي السّبع عشرة ألفِ لوحةٍ الّتي وُجدَت في إيبلا (شرقِ نهر العاصي). وإيبلا نَموذجٌ لمدنِنا الـ المئة وثمانين الّتي يقولُ ابن العبري ("تاريخ مختصر الدّول"، ص 7-9) إنّ تور وكرونوس ورفقاءهما بنَوها في بلادِنا حتّى الفرات. مكتوباتُها تَحوي مَبادىءَ شتّى المعارف، بما فيها قِطعٌ توراتيّة، قد تكون نُسخةً عن "توراة" تور، وآثارُها العُمرانيّةُ، تُجسِّدُ مُعظمَ مُقوِّمات المدَنيّة.
 

 

ضُيوفُ إبراهيم وساره المبَشِّرون بالمخلّص، هل يُمثِّلون الثّالوث؟ -"الإيقونةُ الرّوسيّة".– ’الجمعيّة الرّوسيّة-اللّبنانيّة، وجامعة الرّوح القدُس‘. - من مجموعة الدّكتور سيمون صقر(┼)، الغلاف   وأطاعَ إبراهيم ربَّه إيل، إله الآلهةِ والبَشر، وفيما كان يقدِّمُ للرّبِّ ابنَهُ ذبيحةً، كما فعلَ جَدُّه سام-كرونوس-إيل قبلَ ألفِ سنة، وكما سيُقدّمُ اللّه-الآب ابنَه يسوع، استَبدلَ اللّه إسحق بِكَبش.- زيتيّة لِـ رامْبرانْت

2- عودةُ إبراهيم الخليل من أُورْ إلى كنعان-فينيقيا، أرضِ جدودِه، حوالى 1850 قبلَ المسيح. ولنتذكّرْ أنّه سليلُ سام بن نوح (تكوين 10:11 م.ب.) ورجلُ الوعدِ بالمخلّصِ (تكوين 15) وأحدُ جُدودِ المسيح (متّى 1:1م.ب.) عند اليهود، والمسيحيّين، وهو بين الأعظمِ عندَ المُسلمين، ويُعَدُّ "أبا المؤمنين"، جميعًا. قدّمَ ضريبةَ العِشرِ للكاهنِ ملكيصادق الكنعانيّ-الفينيقيّ (تكوين 18:4-20)، وهنا لنتذكّر أنّ "المسيح كاهنٌ إلى الأبدِ على رُتبةِ ملكيصادق" (عبرانيّين 7:7 و17)، وملَكَ ابراهيم على دمشق، يقول مؤرّخو الإسلام أيضًا. وقد يكونُ يوسف بن يعقوب، حفيدُه، من وزَّرَه الفِرعون فوتيفار، فغَدا أوّلَ الحُكّامِ "الهيكسوس" على مصر.
* * *

مكتوبةٌ پّسودو-هيروغليفيّة جبيلِيّة محفورةٌ على البْرونْز
(ق 19 ق.م.)، من علاماتِها استلهَمَ قدموس مُعظمَ أشكالِ أبجديّتِه
قِلادةُ إپّشمو أبي الذّهبيّة المُرصّعةُ بالجَواهر،
يتوسّطُها الفنيكس. إنّها إحدى التّحف الثّمينة.
فُقِدَت رفيقاتُها من مُتحفنا بعد 1983.

مكتوبةٌ پّسودو-هيروغليفيّة جبيلِيّة محفورةٌ على البْرونْز  (ق 19 ق.م.)، من علاماتِها استلهَمَ قدموس مُعظمَ أشكالِ أبجديّتِه   قِلادةُ إپّشمو أبي الذّهبيّة المُرصّعةُ بالجَواهر، يتوسّطُها الفنيكس. إنّها إحدى التّحف الثّمينة. فُقِدَت رفيقاتُها من مُتحفنا بعد 1983

3- و"الهيكسوس عُظماءٌ كنعانيّون-فينيقيّون حكَموا مصر بين 1725 و1520 قبل المسيح (؟)

والكلمةُ تعني: "ملوك البلادِ الغريبة"—، قالَ ذلك مانيثون أوّلُ مؤرِّخي مصر، وبَرهنه مؤرّخون كثُر منهم جان بيرار في بحثِه القَيِّمِ "الهيكسوس". وسُمُّوا "الرُّعاة" تَحقيرًا (مع أنّ المِصريّين سمَّوا كرونوس العظيم "رَع"، والمسيح فيما بعد سمّى نفسَه "الرّاعي الصّالح" (يوحنّا 10). هذا لنقولَ إنّ مَن دحَروهم، اغتابوهم، لكنّ التّاريخَ عادَ اليومَ يُنصِفُهم، باعِثين لإحدى النّهَضاتِ المصريّةِ والمتوسِّطيّةِ الرّائعة. آخرُ ملوكِهم أغنور، ملكُ صور، وابنُه قدموس (ننّوس، 2، 679-698؛ 3، 294-319م.ب.).
 

مَكتوبةُ صخرة دايْتون- قرب نيويورك، وبقربِها جان مازِلْ صاحب كتابِ "مع الفينيقيّين" (ص 289). إنّها إحدى مئاتِ المَكتوباتِ الفينيقيّةِ الّتي عُثِرَ عليها في أميركا، على شواطىءِ الأطلَسي وفي الدّاخل (سيّما في پنسيلفانيا عُثِرَ على 400 مَكتوبة)، وهي إمّا پّسودو-هيروغليفيّة وإمّا أبجَديّة، وبَعضُها يَعودُ إلى أيّام تور

الفصلان الأوّل والثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السّادس
الفصل السّابع
الفصل الثّامن

(يتبع...)

 
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.