تواصلت عمليات التدقيق في طريقة عمل القوات الدولية جنوبي نهر الليطاني، حيث نقلت "الأخبار" عن تقارير أمنية رسمية إشاتها الى وجود مخالفات كبيرة لتفاهمات عملها وتحركاتها بحسب قواعد الاشتباك من جهة والتنسيق المفترض مع الجيش اللبناني من جهة ثانية.
إلا أن ذلك يفرض العودة الى ملف العلاقة بين قوات اليونيفيل وأهالي القرى التي تنتشر وتعمل فيها، حيث يجمع الجنوبيون على تبدل في السلوك حصل خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ شعرت القوات الدولية بأنها غير مرحب بها كقوة رصد لقوات الاحتلال بينما هناك ترحيب بها كقوة حافظة للسلام ومانعة للاعتداءات الاسرائيلية.
وبحسب ما نقلت "الأخبار" عن أحد رؤساء البلديات الواقعة في القطاع الغربي حيث منطقة عمل الكتيبة الإيطالية، فإن طلائع الجنود التي حملت معها القرار 1701 كانت تستفز الأهالي بتحركاتها المبالغ فيها وغير المفهومة أحياناً، حيث تكثيف للدوريات حتى في أضيق الأحياء والأزقة السكنية التي يتم إخبارهم أحياناً بأنها طريق غير نافذة ومع ذلك يصرون على مواصلة السير بآلياتهم وتصوير كل شيء حولهم يتحرك أو لا يتحرك وسؤال الناس والأطفال خصوصاً عمّن ينتمي إلى حزب الله والمقاومة وتحركاتهم. وكان الأسلوب المعتمد لجذب الأطفال الحلوى والألعاب على غرار سلوك الجيش الإسرائيلي إثر اجتياحه الأكبر للجنوب عام 1982.
وينقل عدد من المتعاملين مع وحدات اليونيفيل الناشطة خدماتياً مع البلديات والجمعيات الأهلية الموجودة في المنطقة، عنهم أنهم جاؤوا إلى لبنان بخلفية معبّأة ومتحيزة لمصلحة إسرائيل وضد حزب الله. وومع مرور الوقت، عقد رؤساء البلديات وأصحاب الشأن في القرى الواقعة في نطاق عمل اليونيفيل خصوصاً الإسبان في القطاع الشرقي والفرنسيين في القطاع الأوسط والإيطاليين في القطاع الغربي اجتماعات تفاهم وتنسيق لمنع كل المظاهر التي يقوم بها الجنود وتسبّب استفزازاً للأهالي الذين يشتركون مع الجنود بسوء فهم القرار 1701 وصلاحياته المعطاة لليونيفيل. وساهم في تهدئة النفوس الحذرة ضمنياً استيعاب الجنود للواقع الديني والثقافي الملتزم إلى حد ما والذي يمنع لهم التجوّل بحرية بين الأزقة السكنية والحقول وحول البيوت ومراقبة الصيادين خصوصاً في الليل كما كان سارياً وتصوير الناس نساءً ورجالاً وأطفالاً، ما دفع بهذه القوات الى إدخال برامج دعم مثل إنشاء مراكز ثقافية وشبابية وتعليم لغات أجنبية وتجهيز عيون ماء وآبار وتقديم مولدات كهربائية وتجهيز مراكز صحية وعيادات طبية وأدوية مجانية وتأهيل البنى التحتية ودعم المزارعين والصيادين.