تعوّدت الساحتين اللبنانية والمسيحيّة على جولات التراشق الكلامي بين حزبي "الكتائب" و"​القوات اللبنانية​"، والمسألة هي مسألة "قلوب ملآنة" بين الطرفين تشعل نار المعارك الكلامية بينهما عند أبسط قضية... فما حقيقة السجال والعلاقة بين "الكتائب و"القوات"؟


تاريخ العلاقة


تاريخياً كانت العلاقة بين "الكتائب" و"القوات" تطغى عليها المنافسة، فإذا عندنا الى ثمانينيات القرن الماضي، أسس رئيس الجمهورية الراحل ​بشير الجميل​ "القوات اللبنانية" لإثبات وجوده ولأنه شعر أن لا مكان له في حزب الكتائب. هذا ما تشير اليه الكاتبة والمحللة السياسية ​سكارليت حداد​، لافتةً الى أن "نواة حزب "القوات اللبنانية" آنذاك كانت ترتكز على الشباب الكتائبيين الذين انتقلوا الى القوات بعد تأسيس بشير لها"، لافتةً الى أن "هؤلاء رأوا في وصول بشير الجميل الى سدّة الرئاسة إنتصاراً للقوات اللبنانية".
وفي تفصيل العلاقة بين الحزبين تذكّر سكارليت حداد عبر "النشرة" بما حصل في العام 1985 والانتفاضة التي قام بها رئيس حزب "القوات" سمير جعجع ورئيس حزب "الكتائب" السابق كريم بقرادوني وايلي حبيقة على فؤاد أبو ناضر لأنهم اعتبروا أن الأخير يحاول إعادة وضع "القوات اللبنانية" تحت جناح حزب "الكتائب"، معتبرةً أن "العلاقة ومنذ ذاك الوقت وحتى اليوم ليست واضحة ففي بعض الأحيان كنا نرى "الكتائب" تقوى على "القوات" وفي أحيان أخرى يحصل العكس ولكن وبعد خروج جعجع من السجن سعى الى جعل "القوات" الرقم الأول على الساحة المسيحية"، مشيرةً الى أنه "تحالف مع "التيار الوطني الحر" وسعى الى إستيعاب الشباب الكتائبي ولكنه وفي نفس الوقت كان من أكثر المعترضين على دخول الكتائب الى الحكومة".
في السياق نفسه يرى المحلل السياسي ​أنطوان مراد​ أن "ما حصل مؤخرا بين "القوات" و"الكتائب" يمكن وضعه في خانة "القلوب الملآنة" والتراكمات الماضية التي أدت بوصول الامور الى ما هي عليه"، مشيراً الى أن "حزب "الكتائب" يعتبر أن "القوات اللبنانية" في المرحلة الراهنة تأخذ الكثير من طريقه والمثال الأبرز وضع "القوات" في حكومة سعد الحريري اليوم، وقد حصلت على خمسة مقاعد في حين أن "الكتائب" بقي خارجاً"، متطرقاً أيضاً الى "أسباب أخرى ومنها إرتفاع شعبية "القوات اللبنانية" بعد تحالفها مع "التيار الوطني الحر" وإعتبار "الكتائب" أن هذا الامر يؤثر عليها".


الكتائب تناضل


تشير سكارليت حداد الى أن "الكتائب" وفي هذه المرحلة تناضل من أجل وجودها خصوصاً بعد سلسلة التراجعات التي حصلت اثر الخيارات غير المدروسة التي إتخذتها، في حين أن "القوات" تعتبر نفسها الأقوى على الساحة المسيحية بعد وصول العماد ميشال عون الى سدّة الرئاسة وبالتالي فإن "التيار" أصبح "حزب الرئيس" وهو لا يملك اليوم هامش التحرك في ظل وجوده على رأس السلطة". مضيفة: يمكن أن نشهد في الايام المقبلة وتحديدا في الانتخابات "القوات" و"الكتائب" في لوائح متنافسة في بعض الأقضية ولكن لا يزال هناك إمكانية للملمة ما حصل بالأمس خصوصاً وأن القضية هي قضية صراع نفوذ على الساحة المسيحية". أما أنطوان مراد فيشير الى أن "ما جرى أعطي أبعاداً مغلوطة فوزير الإعلام ملحم رياشي وجه الدعوات لإعلاميين وليس لمؤسسات اعلامية، وعلى سبيل المثال "صوت المدى" وقناة "المنار" لم تكونا من بين المدعوين كما تواجد في الإجتماع إعلاميون لا يمثلون مؤسسات أمثال مي شدياق وجاك واكيم وغيرهم ولم يحصل هذا السجال"، لافتاً الى أنه "في إجتماع اليوم صححت المسألة ودعيت صوت لبنان- الحرية والكرامة"، ومؤكداً أنه "لا يمكن الفصل بين "القوات" و"الكتائب" لأنهما مهما إختلفتا تبقى لديهما المبادئ نفسها ولكن لكل منهما خياره "والكتائب" هي التي إختارت أن تبقى خارج إطار التحالف المسيحي".
في المحصلة يعتبر السجال بين "القوات" والكتائب" جولة في بحر الصراع الذي يخوضه الفريقان على الساحة المسيحية، ليبقى السؤال: "ماذا عن الاستحقاقات المقبلة؟ّ!".