في الوقت الذي ينشغل فيه اللبنانيون بالبحث عن صيغة جديدة لقانون الإنتخابات، وسط تزاحم الاسئلة عن نوعية القانون العتيد، او عمر التمديد، أو الفراغ، أو المخرج، تأتي الجولة الإعلامية التي نظمهاحزب اللهعلى الحدود الجنوبية لافتة في مضمونها وتوقيتها.

لم تأت الخطوة من فراغ، بل جاءت لتبين ان الانشغال الداخلي بالقانون الانتخابي، وتحضير الأميركيين لمزيد من العقوبات على الحزب و كل من يدور في فلكه او يحالفه، والانخراط بالحرب ضد الارهاب في سوريا، والتخبط الاقليمي القائم، جميع تلك العناوين لن تضيّع المقاومة عن بوصلتها وعنوان وجودها القائم اساساً على قاعدة مواجهة الإحتلال. لم يقل الحزب في جولته انه سيباشر الحرب ضداسرائيل، ولا قال انه لا يكترث للقرار الدولي 1701، ولا ادّعى انه يقفز فوق دور الدولة والجيش اللبناني.

هناك رسائل خمس ارسلها الحزب لمن يعنيه الأمر:

اولا: مجرد حديث قائد ميداني في المقاومة عن اجراءات اسرائيل الحدودية يعني ان حزب الله يقول لتل ابيب: اني اراقب واعرف كل تدابيركم بتفاصيلها، واتابع جيدا خططكم الحدودية وهي مكشوفة امامي، وارصدها لحظة بلحظة.

ثانياً: أظهر حزب الله للرأي العام تلك التدابير الإسرائيلية، وشرح لهم كل الاجراءات الحدودية، ما يعني انه لم يخبئ امراً، ولم يكتم سرا عسكريا. هذا الإعلان يُشعر المواطنين اللبنانيين بالطمأنينة والمستوطنين الإسرائيليين بالقلق.

ثالثاً: بيّنت التدابير الاسرائيلية التي فنّدها حزب الله أن تل ابيب تقيم اجراءات حدودية لحماية مواقعها العسكرية، خوفاً من هجوم المقاومة بإتجاهها، بعكس ما تدّعيه اسرائيل يومياً في تهديداتها عن استهداف محتمل تنفذه ضد لبنان او حزب الله. وفي تلك الخطوة تثبت المقاومة في رسالتها أنها باتت قوة يحسب الاسرائيليون لها الف حساب.

رابعاً: أكد حزب الله من خلال الجولة الاعلامية للرأي العام اللبناني والاسرائيلي والعربي والدولي أن المقاومة باتت قادرة على نقل المعركة الى داخل الملعب الاسرائيلي في حال شنّت تل ابيب اي عدوان على لبنان. ولم تعد الحسابات نفسها التي حكمت حرب تموز 2006. ستكون هذه المرة المعارك داخل الجليل.

خامساً: ارسل حزب الله رسالة حازمة تفيد انه لم يغرق في سوريا، ولا مشاركته في الحرب ضد الارهاب بدّلت من أولوياته أو غيّرت من حساباته، أو قلّلت من استعداداته. فالمقاومة جاهزة في كل ساحة، وحاضرة وقادرة.

لم يعلّق حزب الله على الانتقادات الداخلية حول الجولة الإعلامية. اعتاد على تلك التعليقات. لن يكترث. اهدافه أبعد من مماحكات سياسية داخلية. فهو لم يخرق القرار الدولي 1701. كل استعداداته مشروعة. لم يهاجم ولم يخرق خطا أزرق، ولم يعلن عن نية لفعل ذلك. كل ما قاله الحزب انه مستعد لأي طارئ او معركة يفرضها الاسرائيلي.

اسرائيل هي من يخرق السيادة اللبنانية بحرا وبرا وجوا. محاضر الجيش اللبناني تؤكد الخروقات الاسرائيلية اليومية التي جرى استحضارها في الاجتماع الثلاثي الدوري في رأس الناقورة. اسرائيل هي من تحتل مزارع شبعا وشمال الغجر. هي التي زرعت اجهزة التنصت لرصد كل خطوة لبنانية قرب الحدود، وللتجسس على ما يجري داخل القرى الجنوبية. هي من يهوّل على اللبنانيين بتصريحات اعلامية تصدر عن مسؤولين اسرائيليين.

رسائل المقاومة وصلت من خلال الجولة. وتل ابيب باتت تعرف ان الحدود ستشتعل من الناقورة بحرا بإتجاه مزارع شبعا فالجولان. المعادلة تغيرت بعد 2006. وباتت اكثر وضوحا في الاشهر الماضية كما بيّنت جولة الحدود.