عدَدت مندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف السفيرة نجلا الرياشي عساكر ما استحدثه  لبنان من مؤسسات من اجل حماية الموقوف اوالسجين من تعذيب او عقوبة  قاسية امام رئيس وأعضاء "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للامم المتحدة التي انعقدت امس الخميس في جنيف وذلك في اجتماع مخصص للبنان وتندرج هذه الاجتماعات في اطار توقيعه على "اتفاقية مناهضة التعذيب"  منذ ان  سبق لمجلس التواب ان وافق عليها منذ ما يزيد على ال15 سنة . ترأس الوفد الرسمي السفيرة عساكر وضم ّرئيس لجنة حقوق الانسان النيابية ميشال موسى   ومقرر اللجنة غسان مخيبرومن وزارة العدل  المديرة العامة   ميسم النويري، والنائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود وديبلوماسيي البعثة  وعدد  من كبار الضباط في الجيش اللبناني والقوى الأمنية عن وزارتي الدفاع والداخلية .

          اكدت عساكر للجنة  على "إلتزامات لبنان  وتعهداته الدولية بالمادة 19 من إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية، أو المهينة، ونحن على إستعداد للحوار والنقاش بكل إنفتاح، ومرونة، وشفافية."د

          واشارت الى  "أن لبنان العضو المؤسس والعامل في منظمة الأمم المتحدة، والرائد في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صدر عام 1948، يؤكد إلتزامه بالمواثيق الدولية، التي تشكل جزءاً من الدستور الذي ينص على انه "لا يمكن ان يقبض على احد او يحبس او يوقف الا وفقا لاحكام القانون، ولا يمكن تحديد جرم او تعيين عقوبة الا بمقتضى القانون. كما كرس الدستور اللبناني أحكام المعاهدات والمواثيق الدولية كقيمة  دستورية تسمو على القوانين الوطنية، وهذا يعكس إيمان لبنان بتلك القيم الإنسانية، وتمسكه الشديد بها، وإلتزامه بتعهداته الدولية."           

      ولفتت الى "إن لبنان من أولى الدول في منطقته، التي وقعت وصدّقت إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية، أو المهينة، ولاحقاً بروتوكولها الإختياري. كما أن لبنان من الدول القليلة التي إستقبلت وفداً من لجنة مكافحة التعذيب، ووفداً آخر من اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب، حيث مُنح كل من الوفدين الزائرين حرية التحقيق، وحرية الحركة بما فيها زيارة جميع أماكن الإحتجاز، أو الإعتقال ، أو السجن، وإجراء المقابلات، ولقاء المسؤولين الرسميين، إضافة إلى لقاءات مع ممثلين عن المنظمات الدولية العاملة في لبنان، كما المنظمات غير الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، مما يعكس إنفتاح لبنان على تعاون وثيق، وبناء، وإيجابي. كما يعكس شفافية مسؤوليه، وإرادتهم تطوير وتعزيز حالة حقوق الإنسان فيه، ومن بينها في مجال مكافحة التعذيب."

           وعدّدت ما استحدثه لبنان من مؤسسات تضمن  مناهضة التعذيب بإقرار قانون" إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان" التي تضمنت إنشاء لجنة الوقاية من التعذيب،بموجب متطلبات البروتوكول الإختياري لإتفاقية مناهضة التعذيب. وسيتم قريباً تعيين أعضاء هذه اللجنة. وستعمل بحرية وإستقلالية، بما يتناسب مع معايير ومبادئ باريس، وفي إطار المعايير الدولية لإنشاء مثل هذه الآليات الوطنية. كما سيكون من ضمن المهام المتعددة الموكولة إليها، حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، رصد الإنتهاكات، تلقي الشكاوى، والعمل على معالجتها. وقد أقر المجلس النيابي القانون رقم 62 ، الصادر بتاريخ 27/10/2016، الذي نص على إنشاء هذه اللجنة، وذلك في الجلسة التشريعية خلال شهر تشرين الثاني الماضي، التي سبقت جلسة إنتخاب فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون التي خصصت حينها، لإقرار قوانين تحمل طابع الضرورة فقط. مما يعكس إعتبار لبنان هذا الأمر أولوية وضرورة عالية.

كما أولى فخامة رئيس الجمهوريةميشال عون ، بعد إنتخابه، بالتعاون مع رئيس مجلس الوزراءسعد الحريري ، مسألة حماية حقوق الإنسان، وضمانها إهتماماً خاصاً، إنعكس عند تأليف أولى حكومات عهده، وهي الحكومة الحالية، بإنشاء حقيبة وزارية تعنى بحقوق الإنسان، وهي وزارة الدولة لحقوق الإنسان الاولى من نوعها في تاريخ تأليف الحكومات"   

          وشدّدت على اهمية الدور الذي يلعبه الجيش والقوى الامنية الاخرى في مكافحة الارهاب . وعرضت الى تطور هذه الظاهرة منذ العام 2000.  واطلعت اللجنة على الأداء المهني في مكافحتها .   وشرحت التداعيات السلبية لازمة السورية على لبنان أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وديموغرافيات وسياسيا باستقبال اكثر من مليون ونصف المليون نازح، . ما أنتج ظروفاً إستثنائية، أثّرت على ترتيب أولوياته.

من هذا المنطلق، وإستناداً إلى قواعد الواقعية والمنطق، نتساءل، هل يتوقع أحد أن لا تواجه السجون في لبنان مشكلة إكتظاظ إضافية مثلاً، أمام العدد الكبير من الموقوفين في قضايا الإرهاب ، وأمام العدد الهائل من اللاجئين الذين يشكلون نصف السكان، كما سبق وذكرنا؟ وما ينتجه ذلك الواقع من تهديد للامن الإجتماعي والإستقرار العام في لبنان ؟ ونتساءل أيضاً، هل يعتقد أحد أن التحديات الوجودية السابقة الذكر لا تؤثر سلباً على خطط وبرامج تطوير حالة حقوق الإنسان في لبنان بما فيها مكافحة التعذيب، أو إقرار تشريعات جديدة ؟ إلا أننا رغم هذه التحديات، نحن اليوم، بينكم لنؤكد ونشدد على إحترام لبنان إلتزاماته الدولية وخاصة في إطار تعزيز وتطوير حقوق الإنسان."  

         وافادت "إننا لا ننكر وجود حالات تعذيب في لبنان، إلا أننا نؤكد على أنها حالات فردية، ومعزولة، لا تعكس سياسة عامة، أو منهجية متبعة من قبل السلطات المعنية. فهي حالات غير ممنهجة، وغير واسعة الإنتشار، ويخضع مرتكبو التعذيب للمساءلة القانونية، والمعاقبة، في إطار القوانين المرعية الإجراء."

 

      ثم اطلعت عساكر اللجنة على "إنشاء  الجيش اللبناني قسم القانون الدولي الإنساني، ومن أبرز مهامه نشر ثقافة حقوق الإنسان بين أفراد الجيش، خاصة المعنيين منهم بإجراء التحقيقات والإستجوابات. كما أن دراسة مواد حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، هي إلزامية في جميع الكليات العسكرية، ومعاهد التدريب. أما المديرية العامة لقوى الامن الداخلي فقد وضعت إستراتيجية تراعي المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان. وبالتالي فإن نشر التوعية قائم لدى جميع الأشخاص المعنيين بالتعامل مع الموقوفين أو المتهمين، أو الذين يتم التحقيق معهم، بهدف ضمان الحقوق الأساسية لأولئك الأشخاص، ومبادئ المحاكمة العادلة. كما أن نشر التوعية يشمل القضاة، عناصر الجيش، و الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، وحتى المحامين من خلال تعزيز قسم حقوق الإنسان في نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس. وهنا لا بد أن نلفت، لا بل نشدد، على أن الجيش اللبناني، في حربه ضد الإرهاب، وبهدف تجنب الخسائر بين المدنيين، نتيجة إحترامه وتقيده بأحكام القانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان، خسر الكثير من الشهداء والجرحى من خيرة ضباطه ورتبائه وجنوده."

كما نلفت إلى أن المنظمات غير الحكومية، وهيئات المجتمع المدني، لا سيما تلك العاملة في مجال حقوق الإنسان، تحظى بتعاون كبير من قبل الحكومة اللبنانية، من مختلف الوزارات ذات الإختصاص، وتتمتع بقدر واسع من حرية الحركة والتواصل في مراكز التوقيف، والإعتقال، كما تتابع شؤون السجناء، مما يعكس سياسة التعاون، والشفافية التي ينتهجها لبنان. وهنا لا بد أن نشير إلى أنه تم إعداد مشروع قانون جديد لإدارة السجون، بهدف نقل إدارتها من وزارة الداخلية والبلديات إلى وزارة العدل، وذلك إنفاذاً للإستراتيجية الوطنية المقررة من قبل الحكومة اللبنانية في العام 2012."

       وختمت " نلفت إلى أن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عازم، وبجدية على إعداد مشروع قانون عفو عام لجميع الأشخاص الموقوفين، والمحكومين، في قضايا حروب داخلية ذات طابع سياسي . إن لبنان حريص على تطوير علاقة التعاون مع لجنة مكافحة التعذيب، كما مع كافة الهيئات والآليات المنبثقة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، بإطار من التفاعل الإيجابي، والبناء، والإحترام المتبادل."