"قمت بالتغطية الاعلامية للانتخابات في كثير من الدول، لكن مشهد اليوم في طهران لم اكن اتوقعه. الكثافة في الاقبال كانت رائعة. وهذا الحضور يثبت ان الديمقراطية في ايران هو امر حقيقي". بهذه العبارات وصف احد مراسلي التلفزيون الياباني لـ"النشرة" المشهد الانتخابي الايراني اليوم. مشهد كسر الصورة التي حاولت الكثير من الدول العمل على اخفائه.

يوم انتخابي طويل عاشته ايران اليوم بعد ثلاث عمليات تمديد لوقت الاقتراع بسبب كثافة المقترعين. فمنذ الساعة الثامنة صباحا، بدأ توافد المواطنين الى اقلام الاقتراع. صفوف وصل طولها الى اكثر من 500 متر في بعض المراكز، وانتظار لاكثر من اربع ساعات للادلاء بأصواتهم. ولدى سؤالنا عن سبب تحمل هذا العناء الجواب واحد "حبنا لايران".

خاتمي نحبك

بداية جولة "النشرة" الانتخابية كانت من مسجد جمران شمالي العاصمة طهران. ولهذا المكان رمزية خاصة كونه ملاصق لمنزل مؤسس الثورة الاسلامية في ايران السيدروح الله الخميني. واضافة لتوافد الايرانيين، كان لافتا توجه عدد من رموز التيار الاصلاحي الى هذا المركز للادلاء باصواتهم. فبعد وزير الخارجيةمحمد جواد ظريف، اقبل حفيد الخميني حسن الخميني الذي استقبلته الجموع بحفاوة كبيرة، علما ان حسن الخميني هو من اهم رموز الاصلاحيين في ايران. وبعد ذهاب الخميني، تردد على مسامعنا سؤال واحد "متى سيأتي". ولدى سؤالنا عن "الشخص المنتظر"، اجابنا المواطنون انه السيدمحمد خاتمي، الرئيس الاسبق ورأس حربة تيار الاصلاحيين بعد وفاة رئيس مصلحة تشخيص النظام اكبرهاشمي رفسنجاني. وما ان دخل خاتمي حتى بدأ التدافع بين المواطنين والصراخ بشعار واحد "خاتمي نحبك".

والتقت "النشرة" المتحدث باسم الخارجية الايرانيةبهرام قاسمي، الذي اوضح ان "شعبنا يظهر اليوم انه في كل المراحل التاريخية يساعد دولته لتبقى قوية ومستقلة ولتتخطى كل المشكلات التي تواجهها".

ولفت قاسمي الى "رغم الوضع المضطرب في المنطقة وفي كل انحاء العالم، فان شعبنا يظهر اليوم وعيه عبر حضوره ومشاركته في صناديق الاقتراع".

واكد قاسمي ان "ما نشاهده اليوم ليس جديدا على الشعب الايراني"، معتبرا ان "حماس الشعب الايراني يدل على شغفه بالديمقراطية، وليقولوا للعالم ان الطريق الوحيد للاستقلال والعيش الامن هو الاساليب السياسية والانتخابات والاعتماد على الناس"، وآملا ان "نصل لزمن يعم فيه السلام في المنطقة".

الكثافة نفسها

اما في جنوبي طهران، حيث ثقل المحافظين، المشهد هو نفسه: الصفوف الطويلة والازدحام على مداخل المراكز. ويعتبر احد المواطنين في حديث لـ"النشرة" ان " هذا الاقبال سببه الارادة عند الشعب لتشكيل حكومة قوية، فالشعب عندما يتكاتف يكون البلد اقوى"، مؤكدا ان "هذا المشهد دليل على ان شعبي يعشق الديمقراطية وهو نموذج في الديمقراطية". وتقول احدى الايرانيات "علينا التقدم نحو الاصلاحات، ومشاركتي هي لعدم وصول الاصوليين الى الحكم". ويرى احد كبار السن "انني اتيت اليوم من اجل تراب بلادي، كي اقول لاولادي واحفادي انني اقوم بكل ما يمكن لبناء وتطوير بلدي".

في سياق اخر شهدت هذه الانتخابات عددا من الرسائل الاحتجاجية المقدمة من قبل اللجان الانتخابية وابرزها من قبل اللجنة الانتخابية لابراهيم رئيسي. فقد احتجت امام مجلس صيانة الدستور بسبب نفاذ اوراق الاقتراع ببعض المراكز في أصفهان ومشهد وفارس وخراسان، رغم الطلبات العديدة لاحضار هذه الاوراق.

في حسينية الارشاد، معقل الرئيس الحاليحسن روحاني، الحشود عينها موجودة. ويؤكد احد رؤساء الاقلام انها كبيرة جدا، لافتا الى عدم مواجهة هذا المركز اي اشكالات. وتجمع عدد من الرياضيين والمتمرسين برياضة ركوب الدراجات الهوائية في هذا المركز للادلاء باصواتهم. وتقول احداهن "جئنا لنقول اننا كرياضيين عملنا غير محصور بالرياضة، بل نحن نتدخل بالسياسة ايضا. ونحن فئة من المواطنين التي تحتاج الى دعم كبير من الدولة. وشعارنا اليوم "ايران مجددا".(شعار حملة روحاني الانتخابية". ويكمل رياضي اخر الحديث ويقول "رئيسي يمثل الاسلام الراديكالي لذا نحن لا نريده".

اذا انتهى اليوم الانتخابي الطويل في ايران، مع وصول عدد المقترعين الى 42 مليون شخص من اصل 60 مليون يحق لهم الانتخاب، اي بنسبة 75% تقريبا، اثبتت ايران انها تؤمن بالديمقراطية السياسية، واثبت شعبها انه قادر على تحمل مسؤولياته الوطنية. وقبل ساعات على اعلان النتائج، هل تصدق التوقعات ويفوز روحاني من الدورة الاولى، ام سيلجأ الايرانيون الى الدورة الثانية لحسم خيارهم برئاسة الجمهورية؟.

 

لمشاهدة الصورانقر هنا.