لن يصدر مرسوم فتح الدورة الإستثنائية الاّ بعد أن يكون قانون الإنتخابات قد أُنجِز والتصويت عليه متوافر، فلا أحد يريد المفاجآت التي تؤدي الى الفوضى.

ويتذكر الجميع، وعلى غرار ان العماد ميشال عون لم ينزل الى ساحة النجمة على مدى عامين ونصف عام إلاّ بعد أن أصبح انتخابه مضمونًا، فالأمر عينه يتكرر اليوم، لن يوقع مرسوم فتح الدورة الإستثنائية الاّ بعد أن يضمن ان القانون الجديد للإنتخابات النيابية حاز على موافقة الجميع، والاّ يكون مرسوم فتح الدورة الإستثنائية من أجل التصويت على التمديد من دون وجود قانون، وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية ويؤدي الى ما لا تُحمَد عقباه.

***

لكن هل خاطر رئيس مجلس النواب بإرجاء الجلسة التي كانت مقررة اليوم الى الاثنين المقبل، وافتراضًا لم يصدر مرسوم فتح الدورة الإستثنائية، فهل نكون وقعنا في الفراغ عن سابق تصور وتصميم؟

المعلومات تشير الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما كان ليُرجئ الجلسة الى الاثنين المقبل، أي الى الدورة الإستثنائية التي لم تكن قد فُتحت بعد الاّ بعد أن اتصل بالقصر الجمهوري وأدرك ان مرسوم الدورة الإستثنائية سيصدر ولكن بعد أن يكون قانون الإنتخابات الجديد قد أُنجِز، فيُحدد جدول أعمالها ببند اقرار القانون الجديد للإنتخابات. وهكذا يكون أمام العاملين على خط إنضاج القانون الجديد، من اليوم وحتى الأحد المقبل، انجاز القانون وتأمين التوافق حوله ونصاب الثلثين في مجلس النواب، فيصدر مرسوم فتح الدورة الإستثنائية لتتويج الاتفاق لا لمناقشته فحسب.

***

ما حصل يثبت ان الجميع تجنب الوصول الى حافة الهاوية والى الدخول في المأزق الكبير الذي يؤدي الى الفراغ والى اقفال البرلمان وهو الضلع الثالث في المعادلة اللبنانية بعد رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

***

معركة قانون الانتخابات، منذ اندلاعها وحتى اليوم، قائمة على عنوان واحد هو صحة التمثيل، وهو المصطلح المرادف لتصحيح التمثيل المسيحي. كل الدورات الانتخابية التي جرت منذ العام 1992 وحتى 2005، كانت تؤدي الى أن يأتي النواب المسيحيون بأصوات غير مسيحية، حتى العودة الى قانون الستين في مؤتمر الدوحة، والذي قيل عنه انه أعاد الحقوق للمسيحيين، لم يُحسّن صحة التمثيل الاّ بنحو عشرة نواب على الأقل. من هنا علَت الأصوات المطالِبة بقانون يوفر العدد الأكبر من النواب المسيحيين من حصتهم البالغة 64 نائبًا، ووفق دراسات الخبراء فإن القانون النسبي، القانون العتيد، وبحسب خبراء في الإنتخابات، يؤدي الى أن يصل نحو خمسين نائبًا مسيحيًا بأصوات المسيحيين، إذا ما تمّ نقل ثلاثة مقاعد مسيحية: من طرابلس الى البترون، ومن البقاع الغربي الى جبيل ومن بعلبك الهرمل الى بشري، لكن هذا الأمر ما زال عالقًا من ضمن النقاط العالقة.

***

ومن دون الغرق في التفاصيل، فإن أبرز ملامح التغيير في القانون الجديد تقوم على الآتي:

جمع دوائر مسيحية في دائرة واحدة وهي: زغرتا، بشري، الكورة، البترون.

جمع الشوف وعاليه في دائرة واحدة لطمأنة جنبلاط.

جمع كسروان وجبيل في دائرة واحدة.

التغيير في بيروت من ثلاث دوائر الى دائرتين: جمع معظم مناطق الثقل المسيحي في دائرة، وجمع مناطق الثقل الاسلامي في دائرة ثانية.

***

القانون الجديد يحتاج الى روتوش لكي تسقط التحفظات عنه، كما ان تفاصيل العملية الإنتخابية لجهة آلية الاقتراع واللوائح المقفلة التي ليس فيها تشطيب بل تحديد المرشح المفضل، وهو ما يسمى بالصوت التفضيلي، وكيفية احتساب نسب الفائزين، كلها امور تحتاج الى تدقيق وتفصيل، وربما يكون التمديد التقني مرتبطًا بإنجاز هذه الأمور التقنية.