فيما كان ​الجيش اللبناني​، ينفذ عملية استباقية في مخيمات النازحين السوريين في بلدة عرسال البقاعية لقطع الطريق على اي محاولات من تنظيم "داعش" الارهابي لتوتير الساحة اللبنانية عبر تفجيرات انتحارية جديدة مع بدء العد العكسي للقضاء عليه، كانت القوى الفلسطينية في عين الحلوة تتقدم خطوة الى الامام في اقفال ابواب المخيم على على اي توتير امني يخرج منه، مع المحاولات الحثيثة لتوريطه في اتون الخلافات السياسية اللبنانية والاحداث الامنية في سوريا دون جدوى.

وتؤكد مصادر فلسطينية لـ "النشرة"، ان تسليم المطلوب خالد مسعد الملقب "السيد" بجهود مشتركة من حركة "حماس" و"عصبة الأنصار الاسلامية" وبالتنسيق مع القوى الامنية اللبنانية، والمتهم بأنه "الرأس المدبر" لخلية "ارهابية" كانت تخطط لارتكاب "تفجيرات رمضان" في بيروت وصيدا، والتي أوقفها الامن العام بالتعاون مع فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، لا تكمن فقط في وصفها بانها انجاز أمني نظيف ونوعي، في كشف رؤوس الارهاب والقاء القبض عليهم، بل في فتح كوة في جدار قرار "القوى الاسلامية" والمقفل على عدم تسليم اي مطلوب مهما كان الى السلطات اللبنانية، على خلفية تجربتها السابقة مع تسليم بديع حمادة الذي قتل ثلاثة عناصر من مخابرات الجيش اللبناني في منطقة "الهمشري" في صيدا، وقد اتّخذت "القوى الاسلامية" وقتذاك قرارا ضمنيا بعدم تسليم اي مطلوب مجددا مهما كانت الضغوطات.

"السيد"، واسمه الحقيقي خالد مسعد، يقيم في منطقة "السميرية" وسط المخيم، عمل على عربة جوالة كبائع للخضار ثم الحلوى مؤخرا، انتقل منذ اعوام الى سوريا للقتال الى جانب المعارضة، ثم عاد الى عين الحلوة، لم يعرف عنه التزامه الديني المتشدد، ولم تكن له اي علاقة بـ"الشباب المسلم" والناشطين الاسلاميين، وقد جاءت عملية تسليمه على خلفية شعور متزايد بان ثمة محاولة جديدة لتوريط المخيم وقواه السياسية في اتون الخلافات والاحداث االلبنانية والسورية، وتاليا فانها تمت على طريق حماية عين الحلوة والحفاظ على أمنه واستقراره والجوار اللبناني، بعد مطالبة السلطات اللبنانية تسليمه كونه مطلوباً لديها لورود اسمه في التحقيقات مع سبعة عناصر إرهابيين أوقفهم الأمن العام بالتعاون مع فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي في التاسع من حزيران الماضي، وبنتيجة التحقيقات تبين انه "الرأس المدبر" في التخطيط لعمليات تفجيرية خلال شهر رمضان في العاصمة وفي الضاحية الجنوبية وصيدا.

وعلى خلفية القرار، والقناعة، شكلت عملية التسليم رسالة مزدوجة، الاولى الى السلطات اللبنانية السياسية والامنية معا، بأن القوى الفلسطينية الوطنية منها والاسلامية حريصة على تعزيز التعاون والتنسيق الفلسطيني اللبناني، وانها لن ترضى بان يكون المخيم مستقرا او ممرا للمطلوبين الذين يريدون تنفيذ "أجندة غير فلسطينية" او توريطه بأتون الصراعات في المنطقة سيما وان الموقف الفلسطيني حاسم بعدم التدخل بالشؤون اللبنانية او السورية او العربية.

والثانية الى الداخل الفلسطيني بان لا غطاء سياسي على اي شخص يريد ان يخل بالامن اللبناني وتوريط المخيم وسكانه البالغ عددهم مئة ألف نسمة في تداعياتٍ خطيرة، مثلما جرى في نهر البارد سابقا، لأنّ هذا يعني شطب حقّ العودة وهذا ما اكدت عليه "عصبة الانصار الاسلامية" باننا "قررنا تسليمه للقضاء وسنسلّم كل مخل بالامن ويعمل للخارج مهما كلفت التضحيات" وهذا ما من شأنها ان تسهم في تعزيز الامن في هذه المرحلة الحاسمة والدقيقة من تاريخ الاحداث الامنية في سوريا والعراق واطلاق عملية القضاء على تنظيم "داعش".

​​​​​​​

وأكدت مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، أنّ "حركة "حماس" و"عصبة الأنصار الاسلامية" طلبتا مرارا من "السيد" الاستماع الى افادته حول الاتهامات الموجّهة اليه، وانه رفض اكثر من مرة الحضور والالتقاء بممثلين عنهما، الى ان وافق اخيرا وبطريقة الاستدراج حين حضوره إلى المكان المحدَّد، جرى توقيفه على الفور وتسليمه الى مخابرات الجيش اللبناني والامن العام، على حاجز الجيش اللبناني لجهة حسبة صيدا ودون اي ضجيج عسكري أو امني، في وقت واكب العملية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الدكتور موسى ابو مرزوق وكان على اتصال دائم مع المدير العام للامن العام في لبنان اللواء عباس ابراهيم، وقيادة الجيش ومديرية المخابرات في اليرزة، ومدير فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد فوزي حمادة.

ووفقا لما كان متوقعا، مرّ قطوع التسليم أمنيا بسلام، دون تسجيل اي توتير أمني يذكر، غير ان اللافت بان غالبية القوى الفلسطينية لم تكن لديها علم بعملية التسليم حتى بعض القوى الاسلامية نفسها، وشكّلت مفاجأة لها من العيار الثقل، بعدما اعتقدت خطأ انه لن يتم تسليمه على غرار مطلوبين آخرين لجأوا الى المخيم وتواروا فيه رغم مطالبة السلطات اللبنانية بتسليمه وان مصيره "التسويف والتمييع"، وحتى اليوم ما زالت قضية بعض "المطلوبين الخطرين" في المخيم، تشكل قلقا دائما لدى الاجهزة الامنية من احتمال تجنيدهم لاشخاص للقيام بأعمال ارهابيّة. وتعترف القوى الفلسطينية نفسها بان هذا الملف شائك ومعقد رغم محاولة "تسويته" بالتقسيط، عبر تسليم البعض لانفسهم، وهم غير المطلوبين بقضايا امنية خطيرة وانما بقضايا اطلاق نار او الانتماء الى "تنظيمات محظورة"، او عبر الضغط على بعضهم لعدم القيام باي عمال امنية انطلاقا من المخيم وجعله رهينة لاعمالهم، او جعل ابنائه يدفعون الثمن غاليا، وما زالت تجربة مخيمي "نهر البارد" شمالا و"اليرموك" في سوريا ماثلة امام اعينهم، وعبر تشجيعهم على الخروج الى سوريا وممارسة قناعاتهم هناك.

​​​​​​​

مقابل المفاجأة، تفاعلت عملية التسليم بين الناشطين الاسلاميين، الذين توزعوا بين معترض ومطالب بقطع العلاقات مع "حماس" و"العصبة"، وبين ملتزم الصمت والمطالب بتوضيحات، وترجم ذلك ببيانات عبر "مواقع التواصل الاجتماعي" و"الواتس اب"، استوجب ردود فعل، فسارعت العصبة الى اصدار بيان، أسفت فيه لما آلت اليه الأمور في ​مخيم عين الحلوة​، مؤكدة انها قامت بهذه الخطوة لأن المدعو خالد السيد كان يخطط لحرق كل الانسانية وضرب اخوتنا اللبنانيين وقتل الاطفال والنساء وانتهاك اعراض المسلمين ولحماية شعبنا ومخيمنا قررنا تسليمة للقضاء، وسنسلم كل مخل بالامن".

بينما غرد ناشطون مقربون من "حماس" باسم "اهالي عين الحلوة" حينا، و"شباب المخيم" احيانا، مؤكدين على اهمية العملية "الامنية النظيفة"، معلنين "ان هذا التسليم انقذ مخيم عين الحلوة من معضلة كبيرة وأبعد عنه شرب كأس المرارة وانقذ ارواح السكان الابرياء.