تخطت قداسة وعظمة شربل مخلوف الراهب اللبناني الماروني، حدود لبنان الى العالم لتنقل أهمية الايمان في حياتنا اليومية والنعم الكثيرة التي قد يحصل عليها الإنسان، فتغيره وتعيده الى الحياة من جديد بشفاعة هذا القديس الذي باتت عجائبه أشبه بشلاّل يفيض نعماً على البشريّة فيترك بصمةً تؤكد لنا ان الله موجود ولن يتركنا!

بين كل تلك الشهادات، قصّة راهب ماروني لم يفارقدير مار مارون عنايامنذ ثمانية وعشرين عاماً رغم أن الرهبان لا يخدمون ديراً واحداً الا مدّة معينة. إنه الاب لويس مطر المسؤول عن سجلّ عجائب القدّيس شربل في الدير، هذا الراهب الذي لا يكفّ عن شكر القديس في كل لحظة على ما فعله معه. نعمة خدمته الدير طوال تلك السنوات ليست الإمتياز الوحيد الذي منحه إياه شربل "السكران بالله" كما يحب مطر أن يسميه.

منذ ثلاث سنوات شعر مطر وهو يخدم على مذبح محبسة القدّيسين بطرس وبولس (محبسة القدّيس شربل) بدوار شديد وكاد يسقط أرضاً، فتمسّك بالحائط حتى وصل الى بيت القربان. عندها وبحسب ما يروي مطر عبر "النشرة"، شعر الرهبان الذين يعاونونه في القداس أن أمراً غريباً يحدث فاقتربوا منه، وعندما أخرج القربان من بيته أعطاه لأحد الكهنة وسقط أرضاً فاقدا الوعي". يقول الأب مطر أنه "في تلك اللحظة لم يعد يدري ما حصل سوى أنه وبعد أن رفع أحد الكهنة رجليه لم يعد يرى شيئاً سوى غشاوة بيضاء على عينيه"، ويضيف: "هي نقطة دم تجمّدت في الرأس، ترافقت مع ضغط قارب الصفر، فخرج أحدهم يقول الاب مطر توفي أسرعوا!".

يكمل الأب مطر القصّة، ويشير الى أن "الرهبان أنزلوه من المحبسة الى الدير ولا نبض فيه فاتصلوا برئيس الدير الّذي كان موجودًا في بيروت وأبلغوه أنني توفيت وأنهم سينقلونني الى مستشفى المعونات في جبيل وهذا ما حصل"، ويلفت الى أنه "أثناء إجراء "الميل" أدخل أحد الاطباء الانبوب من الفخذ الى القلب لإجراء فإذا به يتفاجأ بـ"بحص" كثير يمنع الدم من الوصول الى القلب"، ويضيف: "نزع الطبيب في ثلاث ساعات ستين بحصة صغيرة وثلاثة عشر كبيرة فيما بقيت واحدة كان يصعب نزعها بسبب تعقيدات طبيّة، فخرج الطبيب ليقول أن الامور لم تعد بيده عندها صرخ الرهبان من خارج الزجاج "يامار شربل"، وفجأة عادت الامور الى طبيعتها وخرجت البحصة كغيرها وعاد الدم يجري في عروقي بعد وفاة ثلاث ساعات".

لا تنتهي قضية عجائب هذا الراهب القديس عند هذا الحد فالشاب أنطوان ساروفيان كان يعاني من نزيف مستمر في الأمعاء دون أن يعرف سببه، ويشير الى أنه "وفي إحدى الليالي حلم بالقديس شربل وهو يقول له لا تخف أنا معك!".

يروي الشاب العشريني ساروفيان أنه "في اليوم التالي للحلم دخلت من جديد المستشفى لإجراء التحاليل، ليتبيّن ان النزيف مستمرّ فطلب الطبيب إجراء جراحة سريعة للمعالجة على أساس أن الامور ستتّجه نحو الافضل لكن العكس حصل رغم العلاج الذي اتبعته"، ويتابع، "استمريت على حالي 28 يوما الى أن طلب الأطباء إجراء الجراحة لفتح الأمعاء، لأنني بدأت أفقد المياه من جسدي، وخلال جلسة التصوير الشعاعية الأولى كان الضرر بالمعدة على حاله، في المرّة الثانية وقبل دخول غرفة الجراحة انتظم عمل الامعاء بطريقة مفاجئة وعجائبيّة".

بدورها فيفيان خوري التي ظهرت عليها عوارض الاصابة بالسكري أجرت التحاليل وتبين أن مخزون السكري لديها مرتفعا جدا، وتشير الى أنها "صلّت للقديس شربل وطلبت منه أن يشفيها، وعمدت الى أكل البخور مدّة ثلاثة أيام على أن تجري بعدها التحاليل ليتبين بعد أن أجرتها أن المخزون عاد الى طبيعته ولم يعد مرتفعاً".

إذاً، حكاية "حبيس عنايا" مع البشر كثيرة ولا تنتهي، دفق من النعم الّتي لا يبخل الله بها على الناس بشفاعته، فيوم تعافى الأب مطر قال للرهبان "لماذا أخذتموني الى المستشفى فهل يُمنح لأحد شرف الموت على مذبح القديس شربل فتعيدوه الى الحياة"، كان جوابهم وببساطة "القديس شربل لا يزال يحتاجك هنا". ولحظة تسأل الشاب أنطوان عن أهمية ما حصل معه، يجيب: "يجب أن يعود الشباب الى الايمان ويدركوا أهمية الصلاة والتضرّع الى الله". بعد كلّ هذا تبقى العبرة الأهم في الصلاة والعودة الى الله لأنه بالإيمان فقط يخلص البشر.