فيما يحبس لبنان الرسمي والسياسي والامني والشعبي، أنفاسه ترقبا لما ستؤول اليه التطورات الجارية فيما يتعلق بالمعركة المرتقبة في جرود عرسال للقضاء على تنظيم "داعش" الارهابي واقفال الابواب امام لجوء مسوؤليه وعناصره اليها، بعد هزيمته في الموصل-العراق وفي اماكن كثيرة في سوريا، يتقدم الملف الفلسطيني في لبنان بشقيه السياسي-الامني والانساني–الاجتماعي، على وقع مؤشرات لتحالفات جديدة بين حركتي "حماس" والتيار الاصلاحي في حركة "فتح" برئاسة العقيد محمد دحلان وممثله في لبنان العميد محمود عيسى "اللينو"، ما أحدث فتورا في العلاقات "الفتحاوية-الحمساوية"، بذلت الجهود لاعادة ترتيبها، واعتبار الساحة اللبنانية استثنائية تتطلب الوحدة وتناسي الخلافات في هذه المرحلة.

عزام في لبنان

أولى الملفات الفلسطينية، وصول عضو "اللجنة المركزية" لحركة "فتح" المشرف على الساحة اللبنانية عزام الاحد الى لبنان اليوم لمتابعة الاوضاع الفلسطينية على ضوء سلسلة من التطورات في المخيمات، وفي جعبته عقد لقاءات فلسطينية وإستكمال ترتيب "البيت الفتحاوي"، دون استبعاد اجراء بعض المناقلات القيادية فيها في اطار حفاظها على النفوذ وحفظ قوتها، وتعزيز التعاون والتنسيق مع القوى اللبنانية السياسية منها والامنية، حيث سيعقد لقاءات مع قادة الاجهزة الأمنية اللبنانية لإعادة تمتينها على خلفية إخفاقها في تسليم عدد من المطلوبين، في وقت نجحت فيه حركة "حماس" و"عصبة الانصار الاسلامية" في عملية نوعية بتسليم "الرأس المدبر" لخلية "جحيم رمضان" الارهابية خالد مسعد المعروف بـ"السيد".

إحصاء الفلسطينيين

ثاني الملفات، خطوات ميدانية باشرت السلطة اللبنانية القيام بها للتعامل مع الوجود الفلسطيني بنظرة سياسية واجتماعية وانسانية مشتركة، بعدما كانت محصورة أمنيا فقط، ترجمة لقناعة ان ابقاء الفلسطيني في الحرمان يساعد على التطرف وبالتالي فان منحه جانبا من حقوقه، يعزز الامن والاستقرار في المخيمات والجوار اللبناني، وهذا ما هو مطلوب حاليا في ظل المحاولات الحثيثة لزجها او لاستدراجها في اتون الخلافات والصراعات المحلية والاقليمية.

ترجمت هذه الخطوات، باطلاق المرحلة الميدانية الثانية من مشروع التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، باشراف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني بالشراكة مع جهازي الاحصاء اللبناني والفلسطيني استناداً للمرسوم الجمهوري رقم654 تاريخ 28 نيسان 2017، وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومتين اللبنانية والفلسطينية في 19 تشرين الاول 2016، وسينفذ هذه المرحلة نحو 600 شاب وشابة من الشباب الفلسطيني واللبناني الذين سينتشرون في 12 مخيماً و162 تجمعاً للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وذلك بعد انجاز المرحلة الاولى من العمل الميداني بالتعاون والتنسيق مع مختلف القيادات السياسية والامنية اللبنانية والفلسطينية.

وستستمر المرحلة الثانية لمدة اسبوعين يقوم خلالها الشبان والشابات من فلسطينيين ولبنانيين من مختلف مناطق تواجد اللاجئين الفلسطينيين على الاراضي اللبنانية، حاملين رسالة تعاون واجهزة لوحية يجولون بها على الاسر في المخيمات والتجمعات لملء بيانات حول خصائصهم الديموغرافية والإجتماعية والإقتصادية وما يرتبط بها من مؤشرات ومعدلات النمو السكاني، التركيب العمري، النوعي، التعليمي، القوى العاملة، الوضع الصحي.

ويأتي هذا المسعى من ضمن خطة اللجنة الاستراتيجية 2015-2020 المتعلقة بتطوير ادارة الشأن الفلسطيني في لبنان، تنفيذاً لالتزام الحكومة اللبنانية العمل على تحسين الظروف المعيشية لللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين لا زال تعدادھم يتفاوت أو يتضارب بين هيئة وأخرى بينما يغيب اي احصاء رسمي لبناني، علما ان هذا التعداد ستؤمن بياناته أساساً للتخطيط السليم، ولبناء قاعدة مرجعية من الارقام والمعلومات الاحصائية الهامة، نظراً لكونها بيانات تفصيلية ودقيقة، تغطي المجالات ونواحي الحياة كافة المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الأمر الذي يساهم في صياغة وتطوير سياسات تنموية وفق المعايير العلمية.

رؤية لبنانية

كما ستترجم يوم الخميس المقبل بإطلاق "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني"، "رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان"، بعدما انهت "مجموعة العمل حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، التي تضم ممثلين عن مختلف الكتل النيابية في مجلس النواب، صياغة وثيقة سياسية، بالتنسيق والتعاون مع لجنة الحوار، حول القضايا التي تتعلق باللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وقد استغرق إعداد "الرؤية اللبنانية الموحدة" قرابة ثلاث سنوات، وقد وجهت لجنة الحوار الدعوات الى ممثلي القوى الفلسطينية واللبنانية للمشاركة في إطلاق الوثيقة عند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الخميس المقبل في السراي الكبير، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والتي ستعبر عن رؤية لبنانية موحدة إزاء القضايا المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

حماس وفتح

ثالثها، اعادة الحرارة الى العلاقات السياسية بين حركتي فتح" و"حماس" في لبنان، بعد فتور دام أشهرا وصل الى حد القطيعة غير المعلنة، وقد ترجمت على ارض الواقع بعدم عقد اي لقاء مشترك لـ"القيادة السياسية الموحدة" في لبنان، وذلك بعد تمنيات لبنانية سياسية وأمنية على مستوى عال، لابقاء الساحة الفلسطينية في لبنان استثنائية وتجاوز الخلافات الداخلية على قاعدة ان الخطر محدق بها.

ووصل ما انقطع، واعادة التواصل جرى في لقاء عقد في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت، ومهد في الوقت نفسه لاعادة تفعيل "الأطر الفلسطينية المشتركة" التي جمدت مؤقتا، والتي تشكل مظلة حماية للمخيمات الفلسطينية، وخاصةعين الحلوةوتوصد الابواب امام أي خرق استغلال للخلاف او استكمالا لمحاولة الاستدراج او الزج به في أتون الاحداث في المنطقة.

ووفق اوساط المشاركين، فان الطرفين اتفقا على جملة التوابث، تبدأ بالحرص على مواجهة التحديات التي تواجهها المخيمات والحرص على تحقيق الامن والاسقرار فيها وعلى السلم الاهلي في لبنان، وعلى عدم السماح بان تكون المخيمات ممراً او مستقراً للعبث فيها، مرورا بتثبيت مبادئ العمل المشترك بما يخدم اوضاع ابناء مخيمات اللجوء في لبنان، والتأكيد على العمل المتواصل والدائم من اجل تعزيز الموقف الوطني وصيانة وتمتين العلاقات والتنسيق بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية"، اعتماد الاليات السليمة لمتابعة كافة القضايا وبخاصة تعزيز وتطوير العلاقات الاخوية مع الاشقاء اللبنانيين، واستمرار التشاور والتنسيق الموحد مع الجهات اللبنانية السياسية والامنية والعسكرية بما يعزز القرار الامني المشترك الذي يحفظ السلم الاهلي اللبناني والامن والاستقرار في المخيمات، وصولا الى التاكيد على النموذج الفلسطيني للعمل المشترك الذي يحفظ المشروع الوطني الفلسطيني في لبنان، ويحافظ على أمن المخيمات على قاعدة تحييدها عن كافة التجاذبات والخلافات ودعم الامن والاستقرار في لبنان وفق الوثيقة الفلسطينية الموقعة من قبل كافة الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية في سفارة دولة فلسطين في بيروت وبحضور كافة الفصائل، وعلى الاحترام المتبادل والالتزام بالخطاب الوطني الجامع الموحد، وعدم التعرض للقيادات والرموز الفلسطينية التي نكن لها كل الاحترام لنضالها وتاريخها الوطني من اجل فلسطين ولثوابتها الوطنية التي شكلت اجماعاً وطنيا فلسطينيا على كافة المستويات.

خطة المخدرات

رابعها، اعلان القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية الحرب المفتوحة على تجار ومتعاطي المخدرات في مخيم عين الحلوة، حيث تواصلت عملية توقيف المتهمين وتسليمهم الى مخابرات الجيش اللبناني، وابلغ قائد القوة المشتركة الفلسطينية العقيد بسام السعد "النشرة"، انه في اطار حملة مكافحة آفة المخدرات وتوقيف مروجيها، لا غطاء على احد مهما كان، وكل من يثبت تورطه سيتم تسليمه الى مخابرات الجيش اللبناني، موضحا ان هذه الحملة مدعومة من كل القوى والفصائل الوطنية والاسلامية بعدما باتت تشكل تهديدا حقيقيا للامن الاجتماعي"، مؤكدا ان "المداهمات ستتواصل في اي مكان لتوقيف المروجين وتحصين الامن السياسي والاجتماعي معا".

باشرت القوة المشتركة الخطة بعقد لقاء مع اصحاب الصيدليات في المخيم وتعميرها جرى خلاله التشاور بتفاصيل خطة عمل مشتركة للتصدي لظاهرة المخدرات الدوائية، التي يسيء البعض استعمالها في ترويج المخدرات وتسويق الادوية منتهية الصلاحيه.

وعلمت "النشرة"، ان ارتفاع وتيرة الحملة جاء بعد تسريب شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر احد تجار المخدرات هو متوار عن الانظار، يعترف فيه على بعض المروجين والمتعاطين في منطقة سكة التعمير وعين الحلوة، حيث سارعت "القوة المشتركة" الى التحقق من الامر، وتوقيف عدد منهم ومداهمة اماكن يشتبه فيها.