مرّ اجتماع "جنيف 7" الذي انعقد الأسبوع الماضي مرور الكرام تماما كما مرت كل الاجتماعات التي تعقد فيسويسراتحت عنوان "ايجاد حل سياسي للأزمة السورية"، وهو ما يُدرك كل الفرقاء دون استثناء أن أوانه لم يحن بعد. الا ان الممل الذي سيطر على الحلقة السابعة من المسلسل لم تعرفه اي من الاجتماعات السابقة، التي لطالما كان القيمون عليها يبحثون لها عن عناوين جذابة تسمح بتغطية اعلامية لائقة لم تتأخر الوكالات العالمية عادة بتقديمها. لكن المفارقة هذه المرة ان هذه الوكالات ارتأت صرف النظر عن الاجتماع الأخير لقناعتها بأنّه جزء من سلسلة تدور في حلقة مفرغة، وان نتيجته لن تختلف عمّا سبقه لجهة ترسيخ الانقسام الكلي ما بين رؤية النظام السوري للحل ورؤية معارضيه.

ولم تنجح مساعي الأمم المتحدة ومبعوثها الى سوريا ستيفان دي ميستورا باضفاء عنصر الاثارة على اللقاء الأخير، من خلال تحويل الاجتماعات التي من المفترض أن تكون للتفاوض المباشر بين طرفي الصراع السوري الى جلسات بين وفود المعارضة بهدف توحيد رؤيتها للحل، باعتبار أن هذه المحاولة فاقمت الفشل الأممي ورمت الكرة الى ملاعب خلفية، من خلال استغلال خلافات المعارضة لاعطاء نوع من الجدوى لـ"جنيف 7" وللاجتماعات اللاحقة.

حتى الجو الايجابي الذي تم بثّه بعيد انطلاق الجولة السابعة من جنيف يوم الاثنين الماضي لجهة اقتراب وفود المعارضة الـ3، الهيئة العليا للتفاوض، منصة القاهرة ومنصة موسكو من توحيد صفوفهم ورؤيتهم للحل، لم يجذب الوكالات العالمية التي لم ترسل مندوبين لتغطية فعاليات المؤتمر مكتفية بالطواقم التي تتمركز في جنيف للتعامل مع أي طارىء، لم يطرأ!.

وفيما أصر وفد النظام على التمسك بأولوية سلّة الارهاب، ورفض النقاش بباقي السلال الـ4 التي تطرحها الامم المتحدة، أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات عن تقديم مجموعة اوراق بخصوص ملفات الانتخابات والدستور والانتقال السياسي ومكافحة الارهاب، من دون ان يكون هناك اي تجاوب يُذكر من قبل دي ميستورا الذي أصر على التسويق لجنيف 8، مؤكدا انّه سيبحث الانتقال السياسي.

وارتفعت في الساعات الماضية الأصوات في صفوف المعارضة المطالبة بـ"وضع حد لمهزلة جنيف والاعلان عن مقاطعة الاجتماعات المقبلة في حال لم تقترن ببرنامج عمل واضح وصريح"، خاصة وأن فشل جنيف أتى مباشرة بعد فشل الاجتماع الأخير في آستانة، ما أوحى أن ما يحصل في كازاخستان كما في سويسرا هدفه تقطيع الوقت بانتظار بلورة اتفاق أميركي–روسي نهائي بشأن سوريا. وتشير مصادر مطلعة الى ان اي اتفاق من هذا النوع لم ينضج بعد، لافتة الى ان من ظن أن التفاهم بين واشنطن وموسكو حول المنطقة الجنوبية قد يُعمم قريبا ليشمل المناطق السورية كافة، اكتشف أنّه أخطـأ بالمراهنة بعدما تبين ان الهدف الأبرز للهدنة الجنوبية هو تقاطع المصلحة الاميركية كما الروسية على تأمين حدود اسرائيل. وتشدد المصادر على أنّه طالما الرؤية الأميركية للحل وخطة عمل الادارة الجديدة لا تزال قيد الانجاز، طالما ان الفشل سيظلل الاجتماعات الدولية التي تعقد هنا او هناك بحثا عن حل للمأساة السورية.

وحتى ذلك الوقت، سيمتنع المجتمع الدولي عن الدخول في اي نقاش من أي نوع كان حول عودة اللاجئين الى سوريا، لقناعته بأن هذا الملف لا يمكن البتّ فيه الا كبند ضمن سلسلة بنود تشكل الحل السياسي المتكامل المنشود.