لطالما لعب رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ دور "الطبيب" في اجتراح العلاجات للأزمات اللبنانية، فاشتهر خطابه بالدبلوماسية، وكان له الفضل الدائم في تقريب وجهات النظر السياسية، وتفعيل الحوارات، لذلك يستغرب عدد من المتابعين "التصعيد" الذي انتهجه بري منذ ما قبل خطاب مهرجان 30 آب حتى اليوم، فما هي دلالاته؟.

بدأ تصعيد رئيس مجلس النواب قبل خطابه الشهير في مهرجان الامام موسى الصدر عندما "هدّد" بالانقلاب بحال تأجلت ​الانتخابات النيابية​ المقبلة، واستُكمل في كلمته التي مرّ فيها على مختلف المواضيع وأبرزها "تبرئة" رئيس الحكومة السابق ​تمام سلام​ وقائد الجيش السابق ​جان قهوجي​ مما يُنسب اليهما في ملف خطف العسكريين وأحداث عرسال 2014. لم يتوقف بري هنا بل فاجأ الجميع عندما سمى حرفيا، وهذا من المرات النادرة، ​التيار الوطني الحر​ و​تيار المستقبل​ كـ"رافضين" لإجراء الانتخابات النيابية بعد شهرين طالما تعثر درب البطاقة الممغنطة. وفي هذا السياق تكشف مصادر مطلعة أن بري استشعر بالآونة الاخيرة "خوف" بعض القوى السياسيّة من خوض الانتخابات لأن نتائج القانون الجديد ستكون صادمة وستحمل الكثير من المفاجآت.

وتضيف المصادر عبر "النشرة": "بري يُتهم بأنه من أراد التمديد سابقا، مع العلم أن الحقيقة في مكان آخر، لهذا رفع من حدّة مواقفه ليقول أن حركة أمل ستدفع باتجاه اجراء الانتخابات بوقتها وقبل أوانها إن أمكن، ويحمّل المسؤولية لمن يريد فعلا التأجيل والتمديد بغية تحسين وضعه الانتخابي".

وفي سياق متصل يؤكد عضو كتلة التحرير والتنمية هاني قبيسي أن تصعيد بري يأتي بعد أن شعر بارتجاج الجبهة الداخلية السياسية وازدياد ​التهديدات الاسرائيلية​. ويضيف قبيسي في حديث لـ"النشرة": "هناك من يحاول المراوغة بالاعداد لاستحقاقات داخلية وتأخير اجرائها وهو يبحث عن المشاكل لكي يبقى هذا الوطن اسيرا لمواقف ومواقع جديدة، اذ هناك من يسعى لتعطيل الانتخابات النيابية وهناك من يسعى لتعديل الكثير من بنود القانون المتفق عليه"، مشيرا الى أن هذا يعني بشكل واضح أنهم يريدون تطيير القانون ولا يريدون للانتخابات النيابية ان تحصل.

ويشدد قبيسي أن كتلة التحرير والتنمية والحلفاء مصرون على اجراء الانتخابات النيابية في وقتها لان التأجيل لم يعد يحتمل في لبنان، ولن يقبلوا به مهما كلف الامر، مشيرا الى أن حديث بري عن "الانقلاب" بحال عدم اجراء الانتخابات لم يكن حديثا اعلاميا فقط.

الى جانب الشق الانتخابي، تكشف المصادر أن تصعيد بري السياسي يهدف ايضا للمّ الشمل لمواجهة التهديدات الاسرائيلية الجدية للبنان، ولعدم إيهام اللبنانيين بغير الحقيقة التي يعرفها الجميع بما يخص احداث عرسال 2014، مشددة على أن رئيس المجلس يتمهّل قبل تسمية الأمور بأسمائها في هذا الملف ولكنه لن يرضى باستثماره سياسيا لصالح البعض ممن يعلمون تماما كيف احتلت عرسال وخطف العسكر. وتضيف: "أما بالنسبة للشق الخارجي، فقد وصل للمسؤولين اللبنانيين اخبارا في الساعات الماضية تدعو للتنبّه من "ضربات" اسرائيلية مفاجئة خلال أيام"، مشيرة الى أن بري يعلم تماما خطر الانقسام السياسي على لبنان بحال حصلت ضربة اسرائيلية، مشددة على أن حدة خطابه السياسي تأتي في سياق الضغط لوقف الاتهامات المتبادلة وتذكير الجميع بالحقائق التي رافقت المرحلة الماضية والتشديد على ضرورة "الشعور" بالنصر من قبل الجميع، بغية خلق جو قادر على مواجهة اسرائيل وحربها وتهديداتها.

بالمقابل تكشف المصادر أن "حزب الله على اتم الجهوزية للمواجهة، الا أنه يستبعد حربا شاملة ولا يستبعد ضربة معيّنة تكون محرجة له وتدفعه للرد". وتقول المصادر: "رسم حزب الله عام 2015 بعد عملية ​القنيطرة​ سقفا جديدا لقواعد الاشتباك، وبالتالي فإن الضربات التي تأتي تحت هذا السقف ستبقى تحته ويُكمل الحزب بعدها مرحلة استعادة ​سوريا​ وتحريرها، بينما اذا كانت الضربة المقبلة "أعلى" من سقف قواعد الاشتباك فلن يستطيع حزب الله سوى الرد عليها".

لم ترض نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة "طموحات" بعض القوى السياسية الأساسية، لذلك عمدت الى طلب تعديل ​قانون الانتخاب​، فهل نشهد تصعيدا سياسيا اضافيا من قبل بري، أم "تفرض" اسرائيل نفسها لاعبا "دمويا" يغيّر قواعد اللعبة؟.