لم تقتصر أزمة ​النفايات​ في ​مدينة صيدا​ على مشكلة ​جبل النفايات​ الذي إعتبر كثيرون أن إزالته ستنهي أزمة عمرها سنوات وسنوات... من يزور صيدا اليوم يرى مشهداً مختلفاً عن السابق، فصحيح أن الجبل رمي في قعر البحر داخل الحائط البحري، إلا أن جبلاً آخر من "العوادم" ينمو على ذلك الشاطئ بالقرب من ​معمل فرز النفايات​، وسط ​رائحة كريهة​ تفوح في المكان ويشكو منها أغلب سكان المدينة.

"الرئحة الكريهة" يكاد لا يتحمّلها المرء، والتفتيش عن سببها سيؤدي لاكتشاف أن السبب ليس مجرد "نفايات منزليّة" ترمى في ​البحيرة​ قرب المعمل وداخل الحائط البحري، بل "حصان" نافق في مياه "بحيرة الموت" التي تحدثت عنها "​النشرة​" في تقارير سابقة نشرتها حول مشكلة جبل النفايات في صيدا وصولا الى معمل النفايات هناك.

في إطار الكارثة البيئية التي تهدد ​شاطىء صيدا​، يشير نقيب الغطاسين محمد سروجي في حديث لـ"النشرة" الى أن "مشكلة صيدا كبيرة ولا تحلّ بسهولة فمعمل فرز النفايات يجمع "العوادم" قربه، بحيث باتت جبلاً واضحاً للعيان وبحاجة الى حلّ سريع"، أما عن النفايات التي ترمى بجانبه ويتم بها ردم البحيرة فيعتبر أن "هذا الأمر يحصل بشكل مؤكّد ولكنه غير سليم، لأنهم وفي حال أرادوا ردم البحيرة للبناء عليها فإن النفايات ليست الطريقة السليمة بل الرمال"، لافتاً في نفس الوقت الى أن "معلومات وصلتنا أن شاحنات كانت تدخل الى ذلك المكان وترمي حمولتها في البحيرة والبلدية عالجت المسألة وأجبرتهم على دفع الغرامات". سروجي يلفت الى أنهم "في السابق عالجوا مشكلة جبل النفايات برميه في البحر داخل الحائط البحري دون أن تتسرّب الى البحر وقد أجرينا تحاليل على مياه البحر وهي نظيفة لم يصلها التلوّث من داخل البحيرة".

يؤكد سروجي أن "أهالي و​فعاليات صيدا​ يرفعون الصوت عالياً في وجه كل ما يقوم به المعمل لناحية رمي العوادم هناك"، لافتا الى أن "عدم سكوتهم يساعدنا على الضغط في اتجاه إزالته". وسعياً لمعرفة المزيد إتصلت "النشرة" بالمهندس المسؤول في المعمل سامي بيضاوي فأكد الاخير أنه "غير مخوّل الحديث بالموضوع"، مكتفياً بالردّ على كلّ الاسئلة ببيان يشرح أن المعمل يعتمد تقنية المعالجة البيولوجية بواسطة الهضم اللاهوائي للمواد العضوية كما أنه "تمكن خلال فترة وجيزة من بدء تشغيله من تحقيق إنجاز نوعي بكل ما هو عضوي من مكونات النفايات المختلطة عن كل ما هو غير عضوي وتعريب المكونات القابلة لاعادة التدوير تمهيدا لتدويرها في المعمل وخارجه"، مؤكدا على "نجاح وتطور قدرة المعمل على فرز كل ما هو عضوي عن غيره وتعريب باقي المكونات"، آملا التركيز والاستفادة من هذه التجربة ونجاحها في استيعاب كل ما هو عضوي بما في ذلك النفايات الناتجة عن مسالخ ​اللحوم​ والدجاج، بدل التركيز على بقايا ما ينتج من عملية المعالجة". في هذا السياق تسأل مصادر مطلعة عبر "النشرة": "في حال كانت تتم ​معالجة النفايات​ العضوية والنفايات الناتجة عن مسالخ اللحوم والدجاج في المعمل، فمن أتى بحصان نافق وغيره من الجِيف الى البحيرة؟"، وتضيف: "إذا لم يكن المعمل يرمي ​القمامة​ في البحيرة بل يعالجها كما يدّعي فما هي هذه النفايات التي تعوم على وجه البحيرة ولماذا تخطّت الرائهة الكريحة حدود المكان لتفوح في أرجاء صيدا"؟، مطالبةً "المعنيين وأصحاب المعمل بتوضيحات حول مصير جبل العوادم الموجود هناك"!.

تُنهي صيدا مشكلة وتبدأ بأخرى، فالمدينة التي "حلمت" بنسيان روائح نفايات الجبل، اصطدمت بجبل للعوادم وبـ"بحيرة" تشكّل ​مقبرة​ لكل ما يُنتج الروائح المميتة.