أكد بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس ​يوحنا العاشر يازجي​، لرئيس الجمهورية ​ميشال عون​ "أننا نعمل ليل نهار من اجل تثبيت ابنائنا في ارضهم ومن اجل تأمين فرص العيش الكريم والتقدم لهم، فلا يبقى أعلى طموحهم أن يهجروا هذه الارض من اجل غد افضل"، مشددا على "أننا نعول كثيراً عليكم وعلى عهدكم لإنصاف هؤلاء في الوظائف العامة وعدم تهميشهم، وقد أخذ بعض أبنائنا يتأفف من غبن طالهم وطال الارثوذوكس في التعيينات الاخيرة، ونحن على يقين تام بأنكم ستصححون ما اختل. كذلك نحن نصلي لكي يعضدكم الله في محاربتكم للفساد المستشري وفي استئصال ديكتاتورية المحسوبيات التي تقصي الطاقات غير المحسوبة على أحد عن المناصب الاساسية فلا تجد هذه من وسيلة غير الالتجاء الى كنائسها لاسماع صوتها".

وفي كلمة له خلال لقائه الرئيس عون في دارة الوزير السابق ​الياس بو صعب​ في الرابية لمناسبة انعقاد المجمع الإنطاكي المقدس برئاسته، اعر يازجي عن فخره بـ"كافة ابنائنا الارثوذوكس، ويسرني ان اجدد فخري بهم وبدورهم الوطني ​لبنان​يًا ومشرقياً وعالمياً في هذه المناسبة التي تجمع هذه الوجوه الطيبة، منهم ومن كل الاطياف. انتم غنى لنا وللبنان وللشرق الجريح الذي ينتظر شفاء من نار ​الارهاب​ ويتوق الى الفكر النيّر الذي لطالما سعى الارثوذكس وغيرهم لترسيخه منذ مطلع القرن الماضي، زمن بروز القوميات والدول. وتعلمون يا فخامة الرئيس أن حضورنا ككنيسة أنطاكية ارثوذكسية يمتد في هذا المشرق الى ​تركيا​ و​العراق​ والجزيرة العربية بالاضافة الى ثقلنا الاساسي في لبنان وسوريا وفي بلاد الانتشار".

ولفت الى أنه "في زمن التحولات والتغييرات والاستفتاءات على الاستقلالات العرقية نخشى من لعبة كبار هذا العالم على اوطاننا ونلتزم العمل على وحدة هذه الاوطان وعلى وحدة ابنائنا ونحن نعمل من اجل تفعيل التعاون بين جميع المسيحيين في هذا المشرق لأننا شركاء في الوجع والدم والمصير"، جازما "أننا نعمل جاهدين ضمن كنيستنا الارثوذكسية لاتخاذ مبادرات تجعل ابناءنا في هذه الدول يشعرون بحاجتهم لبعضهم البعض ويرفضون التشرنق والانكفاء. لأن التشرنق والانكفاء يقودان الى الانقسام والانهزام. نحن مدعوون اليوم أن نقف في وجه كل انواع الهيمنة والغزو".

وأكد يازجي للرئيس عون "أننا نعوّل عليكم كثيراً في دفع كل خطر يمكن ان يتعرض له المسيحيون ليس فقط في لبنان بل على مدى الشرق، وفي انصاف الارثوذكس الذين بذلوا ويبذلون الكثير من اجل لبنان والشرق. ومن هنا، الفت انظار الجميع الى ​قضية المخطوفين​ وعلى رأسهم أخوانّا مطرانا حلب ​يوحنا ابراهيم​ و​بولس يازجي​، المخطوفين منذ أكثر من اربع سنوات".

بدوره قال بو صعب: "هنا لابد من شهادةِ حق لفخامةِ رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، الرئيس الإستثنائي المشرقي الذي لطالما حمل قضيةَ الوجود الميسحي المشرقي ودافع عنها خلال مسيرتِه الطويلة. وكي لا أطيلَ عليكم بالكلام، ولأن الوقت لايسمح بسرد جميعِ مواقف فخامتِه، سأكتفي بالتذكير بمواقفِه الوطنية من على منبرِ ​الأمم المتحدة​، وخلال زيارتِه التاريخية والإستثنائية ل​فرنسا​ التي شعرنا من خلالها بالمعنى الحقيقي للسيادةِ والحريةِ والإستقلال. فبتسلُحِه بالحق اطلق مواقفَه الوطنية والجريئة، فكانت مواقفُ تمثل جميعَ اللبنانيين دون إستثناء، وخلال إجتماعاتِه مع رؤساء الدول والمنظمات الدولية لم يغب عن بالِه المطالبة بكشف مصير ​المطرانين المخطوفين​ يوحنا إبراهيم وبولس يازجي كما اكد في إجتماعاته على ضرورة الحفاظ على ​مسيحيي المشرق​ في ارضِهم فكانت لمطالبِه أصداءُ إيجابية لدى قادةِ الدول والمؤسسات الدولية".