لا يصل لقاء كليمنصو بأقطابه الثلاثة إلى حدّ تشكيل جبهة سياسية كما لن يصل إلى حدّ عقد تحالفات انتخابية على خلفية التباين السياسي في مواقف القوى الثلاث حسب أوساط مطلعة ولا سيما بين رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ وبين الرئيس سعد الحريري.
عدا أن أي تحالف مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب ​وليد جنبلاط​ من شأنه ان يبدل في المشهد السياسي الذي يدل على تمايز واضح في المواقف..
ففي منطق الاوساط أن المشهد النهائي لتحالفات الاستحقاق النيابي المقبل لن يكون على قاعدة عدم الوضوح النهائي في الخيارات السياسية او ان تتحالف القوى في دائرة مع قوى تتواجه معها في اخرى ، اذ حتى حينه تدل المعطيات على ان ثمة مشروع تعاون انتخابي متفاهم عليه بين جنبلاط ورئيس حزب ​القوات اللبنانية​ الدكتور ​سمير جعجع​ لانشاء لائحة متوازنة في دائرة الشوف عاليه. ويميل جنبلاط للحفاظ على تحالفه مع حزب الكتائب من خلال تثبيت الواقع القائم في منطقة عاليه. ولذلك فإن نشوء حلف انتخابي يضم الحريري هو أمر مستبعد في ظل الخلاف القائم مع رئيس الحزب النائب ​سامي الجميل​.
وفي وقت يجيز القانون الانتخابي الحالي لعدد من القوى المتلاقية في حساباتها أن تؤمن نتائح افضل من خلال مواجهتها لبعضها فإن اتجاه المستقبل للتحالف مع ​التيار الوطني الحر​، لا يتلاقى مع قناعة بري وجنبلاط. وإن كانت عدد من المناطق احيانا لا تشكّل امتدادا لنفوذ هؤلاء للتحالف أو تجيير الأصوات. إلا ان قاعدة التحالف الثنائي الشيعي منطلقها حسابات ​حزب الله​ التي لن تتلاقى مع جنبلاط والذي يشكل نقطة التواصل في معظم التحالفات.
وتضيء الأوساط على دائرة جزين - صيدا الانتخابية بحيث تشكل محك العلاقة لعدة قوى تتوزع بين المستقبل التيار، الوطني الحر ،القوات اللبنانية والثنائي الشيعي كناخب يتمسك حزب الله من جانبه بوصول ​اسامة سعد​ عن احد مقاعد صيدا فيما يدعم بري المحامي ​ابراهيم عازار​ عن احد مقاعد جزين المارونية ، وبذلك فان تحالف المستقبل مع التيار الوطني الحر مفترض ان يأخذ بعين الواقع، بأنه على التيار الوطني الحر ان يجاري حزب الله بتبنيه سعد فيما المستقبل مرشحه الاساسي هو النائبة ​بهية الحريري​.
ما يعني حسب الاوساط ان جميع القوى محرجة سيما إن الناخب الشيعي يملك عدة آلاف من الأصوات موزعة بين جزين وصيدا عدا عن مؤيدي 8 آذار. خصوصا وان الحريري ليس باستطاعته ضم اسامة سعد إلى لائحته نظرا لعلاقته بحزب الله الذي يريد أن يكون له حليفا في مدينة صيدا السنية بوابة الجنوب. أي ان الحسابات ستخلق مواجهة حتمية بين سعد الذي تبناه على لوائحه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي عقد التفاهم الرئاسي مع رئيس مكتب تيار المستقبل السيد نادر الحريري الذي ستكون والدته النائبة بهية الحريري في مقابل مرشّح باسيل.. لاستحالة التواجد على لائحة واحدة لاكثر من عامل تقني وسياسي «أبدي ،ازلي وسرمدي» ...
وفي حين تبدو الأوراق مبعثرة، فأن رئيس مجلس النواب حدد حتى حينه رفضا انتخابيا ثانيا له بعد كلامه امام زواره بعدم تأييده التيار الوطني الحر بقوله مؤخراً أمامهم إنه لا يستطيع أن يؤيّد او يدعم مرشح القوات اللبنانية او أي لائحة تتواجد عليها وذلك نتيجة لمواقف جعجع السياسية، أي انه في حال تمكن التيار الوطني الحر والمستقبل من نسج تحالف وكان لا بد من تحالف انتخابي مقابل فإن لبري تأثيرا.
ولذلك فإن لقاء كليمنصو هو تضامن من قبل بري والحريري مع جنبلاط في مواقفه المترقبة وهو في الوقت ذاته قراءة في عدد من المواقف الداخلية والخارجية حسب الأوساط التي توزعت بين تقييم المجتمعين للسنة الاولى من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لناحية تقدير المكاسب والخسائر سواء كانت مباشرة أو عامة، في ظل التحول في الموقف السعودي تجاه لبنان والتصعيد الاميركي على المحور الإيراني وامتداداته على حزب الله الذي وضعت الادارة الاميركية عقوبات عليه مؤخرا.