حتى الساعة لا تزال كل الأنظار المحلية تتجه نحو مصير التصعيد بين ​المملكة العربية السعودية​ و"​حزب الله​"، خصوصاً أن الرياض لم تستكمل بعد قائمة "الإستدعاءات" التي قامت بها لبعض القوى المتحالفة معها، إلا أن كل المؤشرات تتجّه إلى أنها ستقوم بذلك قريباً، بعد الزيارة الجديدة المتوقعة لوزير الدولة لشؤون الخليج ​ثامر السبهان​ إلى لبنان، لا سيما أن بعض الشخصيات والقوى المحليّة لم تتردد في تأكيد إستعدادها لتلبية أي دعوة من هذا النوع توجه لها.
في هذا السياق، سرق اللقاء الذي جمع بين كل من رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ ورئيس الحكومة ​سعد الحريري​ ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب ​وليد جنبلاط​ الأضواء من هذا السجال المتفاقم، إلا أن المعلومات تؤكد بأنه كان حاضراً على طاولة البحث التي سيطرت عليها المصالحة بين "البيك" و"الشيخ".


على هذا الصعيد، تؤكد مصادر سياسية، عبر "النشرة"، أن التصعيد بين الرياض و"حزب الله" هو الملف الأصعب على الساحة المحلية في الوقت الراهن، وتشير إلى أن الوضع من الممكن أن يتفاقم في المرحلة المقبلة، نظراً إلى وجود توجه سعودي واضح في الإستمرار بالسياسة نفسها، بعد أن شعرت الرياض بأن الحزب نجح في سرقة الأضواء من حلفائها الذين على ما يبدو عاجزين عن القيام بأي أمر، في حين أن المطلوب منهم كان فقط الحفاظ على التوازن، وتضيف: "المملكة تدرك جيداً أن لا أحد قادر على الإستئثار بالقرار السياسي اللبناني وحده، لكن لا يجب أن تخسر هي ما كانت تملكه على مدى السنوات السابقة".
وتلفت هذه المصادر إلى أن السعودية باتت تشعر بأنها فقدت نفوذها في بيروت، رغم أنها كانت فريقاً أساسياً في التسوية السياسية التي قادت إلى إنتخاب ​ميشال عون​ رئيساً للجمهورية وعودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى السراي الحكومي، حيث أن مجريات الأمور أثبتت أن الواقع لم يعد قائماً على تسوية تحفظ التوازن الداخلي بين الأفرقاء الإقليميين، خصوصاً في ظل المواقف الواضحة التي يعبّر عنها أكثر من فريق مشارك في الحكم، لا سيما بالنسبة إلى العلاقة مع الحكومة السورية.


من هذا المنطلق، تعتبر المصادر نفسها أن التصعيد الذي يعبر عنه السبهان، وتؤكد بأنه بات هو الممسك الرئيسي بالملف اللبناني على مستوى المملكة، هو أمر طبيعي، نظراً إلى أن الرياض تريد الدفاع عن نفوذها بأي شكل من الأشكال، في ظل حملها لواء محاربة النفوذ الإيراني على مستوى البلدان العربية، وبالتالي لا يمكن أن تتقبل الخسارة في ساحة رئيسية كان لها حضوراً تاريخياً فيها، وتوضح أن المطلوب بشكل أساسي، من وجهة نظرها، العمل على إستعادة التوازن مع قوى الثامن من آذار قبل فوات الآوان.
وتشير المصادر السياسية المطلعة إلى أن الرياض تريد تكرار سيناريو ​الإنتخابات النيابية​ في عام 2009، التي جاءت بعد أحداث السابع من أيار من العام 2008، أي أنها تريد تأمين فوز قوى الرابع عشر من آذار بأغلبية أعضاء المجلس النيابي، وترى وجود تشابه في الظروف إلى حد بعيد، نظراً إلى أن التوازن كان قد فقد قبل تلك الإنتخابات نتيجة الأحداث المذكورة، التي نجح فيها "حزب الله" في الردّ على محاولات إستهدافه من قبل حكومة فؤاد السنيورة، لكنها تلفت إلى أن السعودية تواجه مشكلتين رئيسيتين: الأولى هي حلفاؤها في الساحتين السنية والمسيحية، والثانية إرتباط كل من حزب "القوات اللبنانية" وتيار "المستقبل" بالتسوية مع التيار "الوطني الحر"، والتي، يفضلان عدم الخروج منها رغم الخلافات القائمة.
بالإضافة إلى ذلك، دعت المصادر الى عدم تجاهل نقطتين مهمّتين، هما موقف رئيس "اللقاء الديقمراطي" الذي لا يفضل الدخول في مواجهة مع الحزب، بالإضافة إلى ردّة فعل "حزب الله" نفسه، لا سيما أن الأخير لم يتردد في السابق من الذهاب إلى الخيار العسكري، وبالتالي من الممكن أن يتكرر الأمر من جديد، في حال تحولت الحملة السياسية والإعلامية إلى خطوات عمليّة على الأرض تتجاوز الرغبة في الفوز بالأغلبية النيابية.