في 22 من الشهر المنصرم، أبطل ​المجلس الدستوري​ مفعول قانون ​الضرائب​ 45/2017 الذي طعن في دستوريته النواب ​سامي الجميل​، ​نديم الجميل​، ​سامر سعادة​، ​ايلي ماروني​، ​فادي الهبر​، ​دوري شمعون​، ​فؤاد السعد​، ​سليم كرم​، ​خالد الضاهر​ و​بطرس حرب​، إذ اعتبر المجلس المذكور في ملخّص قراره ان القانون 45 يخالف المبادئ الواردة في الحيثيات، وأن عدم إقرار موازنة عامّة سنويّة للدولة وعدم قطع حساب لكلّ سنة يشكّلان انتهاكاً فاضخاً للدستور"، بعدها اجتمعت الحكومة ودرست قانوناً لتعديل واستحداث بعض الضرائب والرسوم لتمويل ​سلسلة الرتب والرواتب​، فأحالته الى ​مجلس النواب​ لمناقشته، وبعد مناقشات نيابية مستفيضة، مرّر المجلس قانون الضرائب بحلّته الجديدة وبأقل التعديلات "الشكلية".

وقد أقر المجلس قانون الضرائب بموافقة 71 نائبا ومعارضة 5 نواب وامتناع 9 عن التصويت، حيث شدد المعارضون للقانون على أن "لا حاجة لفرض ضرائب على الفقراء"، فيما اعتبر رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل إن "ما حصل خطأ بحق ​الشعب اللبناني​ الذي سيحاسب عليه في ​الانتخابات النيابية​ المقبلة". اذاً السيناريو يعيد نفسه، قانون ضرائب يُفرض على الفقراء، ومعارضون يقفون في وجهه بشتى الطرق المعنوية او الفعلية، يبقى السؤال، هل من الممكن ان يلقى القانون الجديد المصير عينه الذي لاقاه القانون 45/2017؟!

يقول النائب عن "​الكتائب اللبنانية​" فادي الهبر في حديث لـ"النشرة" أن "​حزب الكتائب​ يدرس امكانية الطعن مجدداً بالقانون الضريبي الجديد"، مشيراً الى اننا "ككتلة قمنا بواجباتنا مع الشعب اللبناني ومع تقييم الامور من خلال تصحيح الوضع عبر الدستور، وكل همنا ليس الامور الشكليّة، انما اطلاق الصرخة امام الناس ان هذه الضرائب ظالمة بالنسبة للشعب اللبناني ولا تراعي التوقيت وقدرة الشعب والتوازن الضرائبي وتراجع ​النمو الاقتصادي​، كلها فرض ضرائب

على الناس من غير خطة اقتصادية"، معتبراً ان "هذه الحكومة لا قدرة لها على صناعة خطّة لانها لا تستطيع فرض استراتيجية دفاعية تشكل من خلالها ممراً الزامياً لهذه الخطة الاقتصادية التي على اساسها نعالج وضع المديونية ونمتص العجز السنوي القائم".

"هناك 340 ألف من الشعب استفادوا من ​السلسلة​ في وقت ان هناك اكثر من مليون و50 ألف لبناني موظف في ​القطاع الخاص​ يعاني من تراجع في مدخوله، في حين ان مؤسسات كثيرة تقفل وتعيش اوضاع مالية مزرية"، يلفت الهبر. ويتابع: "لهذا السبب، فإن عدم الانسجام الضرائبي وعدم انسجام الرواتب بالتوازي والتساوي، خلقت قصة عدم مساواة بقرارات ​مجلس الوزراء​، والمطلوب هو عودة النمو الاقتصادي، فتراكم المديونية الى 80 مليار ​دولار​ والعجز السنوي الذي يزيد عن 5 مليار دولار، يؤديان الى تفلت اقتصادي".

أما أمين سر ​الهيئة الوطنية​ لحماية الدستور والقانون الدكتور ​عادل يمين​ فيؤكد أن "حق الطعن قائم بالقانون الجديد تحت مهلة 15 يوماً من تاريخ نشر القوانين في ​الجريدة الرسمية​ بحسب انظمة المجلس الدستوري"، لافتاً الى ان "من الواضح ان ​المجلس النيابي​ ومجلس الوزراء عالجا الملاحظات التي ذكرها المجلس الدستوري بقراره السابق، والذي قضى بابطال القانون رقم 45/2017 من خلال تغيير طريقة التصويت حيث تم الاقتراع في الجلسة الاخيرة طبقا لاحكام المادة 36 من الدستور من خلال التصويت بالمناداة على كل مشروع بمجمله، وقد تبين بالمحصلة من صوّت "مع" ومن صوّت "ضد" ومن امتنع عن التصويت من النواب، وأي مخالفة لطريقة المناداة في التصويت في اقرار القانون 45/2017 أدى الى اعتباره سبباً لإبطال كامل هذا القانون في قرار المجلس الدستوري، وبالتالي هذا السبب قد عولج، كذلك السبب المتعلق بالازدواجية الضريبية في ما خص ​المهن الحرة​ والتي اعتبرها المجلس الدستوري تخل بقاعدة المساواة المنصوص عليها في المادة 7 من الدستور تم الغاؤها في التشريع الجديد".

"الملاحظات التي اوردها المجلس الدستوري في خصوص المادة 11 المتعلقة بالاملاك البحرية من حيث الابهام والاطالة فقط تمت ايضاًمعالجتها من خلال اعادة صياغة هذه المادة"، يشير يمين. ويضيف: "يفترض ان يكون قد اخذ بمجمل ملاحظات المجلس الدستوري ولكن تبقى نقطة وحيدة لم يتوضح تماماً الموقف الحاسم للمجلس الدستوري ازاءها، بعدما اصدر رئيسه بياناً في اعقاب القرار وهي المتعلقة بمسألة ما اذا كان يجوز اقرار قوانين ضريبية في ظل غياب قانون ​الموازنة​ العامة وغياب قطع ​الحساب​، ومسألة ما اذا كان يجوز أن تكون القوانين الضرائبية خارج متن ​قانون الموازنة​ العامة، لان الحيثيات التي اوردها قرار المجلس الدستوري تاريخ 22 ايلول 2017 تتحمل مثل هذا التفسير في حين أن بيان رئيس المجلس الدستوري نفى أن يكون المجلس قد قصد في قراره منع البرلمان من التشريع الضريبي خارج الموازنة".

ويرى يمين ان "في ضوء تأكيد ​وزارة المال​ عجزها عن انهاء قطوعات الحساب خلال ايام او اسابيع وحاجتها لمهلة سنة لانجاز القطوعات الممتدة منذ اكثر من 12 سنة وعدم وجود موازنة عامة منذ العام 2006 ولغاية اليوم، في مقابل اصرار العاملين في ​القطاع العام​ على تقاضي اجورهم بحسب احكام السلسلة الصادرة بموجب القانون رقم 46/2017، يوجب اللجوء الى حلول استثنائية عملاً بمبدأ الضرورة، ومبدأ مصلحة الدولة العليا، بغرض المواءمة بين مقتضيات حفظ الاستقرار العام وخصوصا المالي من جهة، وتثبيت رواتب الموظفين وفقاً للسلسلة الجديدة من جهة ثانية، وهو ما قاد الى التوصل للتسوية التي قامت على قاعدة اقرار القوانين الضريبية بعد الاخذ بملاحظات المجلس الدستوري المذكورة من جهة والاستمرار بتطبيق السلسلة الجديدة من جهة ثانية، واقرار الموازنة العامة مع تضمينها الالتزام بوضع مشروع قطع الحساب عن السنوات السابقة خلال مهلة سنة من جهة ثالثة، وانكباب وزارة المال على انجاز قطوعات الحسابات عن السنوات الطوال الماضية لرفعها الى مجلس الوزراء ومنه الى مجلس النواب مع حفظ ​ديوان المحاسبة​ والبرلمان على السواء باجراء التدقيق في كل البيانات المالية والحسابية العائدة لتلك السنوات من جهة رابعة".

في الختام، يقتضي القول ان تقدير الملاءمة في ما خص مصلحة الدولة العليا يعود لمجلس النواب، ومن الممكن جداً ان يتفهم المجلس الدستوري ذلك ويرد اي طعن في ما خص القوانين الضرائبية، كما ان احتمال الطعن من قبل عشرة نواب يبدو اقل من المرة السابقة، في ظل التحسّس المفترض للمسؤولية الوطنية من جهة وفي ظل التسوية البرلمانية الحكومية الرئاسية التي تمت، والتي من شأن السير بها وضع قطار تصحيح الاختلالات المالية والخروج من الحلقة المفرغة في ما خص المخالفات المالية الدستورية من جهة ثانية.