يمرّ ​لبنان​ حاليًّا بأزمة بسبب تقديم ​رئيس الحكومة​ ​سعد الحريري​ وبشكل مفاجئ لاستقالته من ​السعودية​، هذه الاستقالة التي لم تفهم أسبابها، وقد سرت معلومات فيما بعد بأن رئيس حكومة لبنان وضع تحت الاقامة الجبريّة في السعودية وأجبر على تقديم استقالته.
بالأمس أطل الحريري تلفزيونيًّا بمظهر مختلف بدا أنّه غير مرتاح ويخرج من أزمة، بحسب ما يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ​جوني منير​ عبر "​النشرة​". لافتاً الى أن "التعب يبدو واضحاً على الحريري لدرجة أنه بالكاد يتحدّث"، ومشيراً الى أن "البعض رأى في كلامه بأنه يتراجع عن إستقالته في حال النأي بالنفس وإنسحاب "​حزب الله​" من ​سوريا​ و​العراق​ و​اليمن​ معتبرًا أن التراجع عن الاستقالة خطأ كبير لأن ما طرحه الحريري ليس سهلاً وانسحاب "حزب الله" من اليمن غير ممكن". في حين أن الكاتب والمحلل السياسي خليل فليحان فلفت الى أن "الحريري وبما قاله عن الاستقالة أوحى بفتح ملف التفاوض حول النأي بالنفس وهذا الملف لا يتعلق بلبنان أو بيده، بل هو ملف اقليمي يتعلق ب​ايران​ وبالتالي هذا مطلب نظري صعب التحقيق".
في كلام الحريري واطلالته الكثير من المؤشرات والتساؤلات: فهل قررت السعودية الإفراج عنه؟!. هنا يرى منيّر أن "الخطوة السعودية فشلت وإخراجها سيء والاطلالة الاعلامية هي نوع من "الترقيع" لاحتجاز الحريري"، لافتا على أن "​رئيس الجمهورية​ وبكل الخطوات التي قام بها نجح بنقل المسألة من الاستقالة الى الاحتجاز"، ومشيرا الى أن "الحريري عائد الى بيروت بعد أن اتفق مع السعوديين على برنامج عمل جديد وتسوية جديدة تقضي بمواجهة "حزب الله" ولكن دون التصادم معه". بدوره فليحان يعتبر أن "الضغط السعودي الذي أجبر الحريري على الاستقالة لن يتلاشى في حال عاد الاخير الى بيروت، والضغط الذي مارسه الرئيس عون أدى لتحريك ​المجتمع الدولي​ ولكن الضغط الدولي لم يؤثر بشكل خارق بل ساهم باستقبال الحريري لسفراء الدول ولكن بحضور سعوديين غير مدنيين"، مضيفاً: "المقابلة جاءت نتيجة الضغط الدولي ولكن ​ولي العهد السعودي​ محمد بن سلمان بن عبد العزيز لا يزال متمسّكا بموقفه رغم هذه الضغوطات وحتى الساعة لم يأتِ القرار بالافراج عن الحريري".
يشير منيّر الى أن "رئيس الجمهورية وفي حال عودة الحريري الى لبنان وتقديم استقالته لن يقبلها بسهولة الا إذا كان هناك امكانيّة لتشكيل حكومة جديدة. وفي المدى المنظور لا امكانية لهذا الأمر، وسيبقى رئيس الجمهورية يماطل بهذه المسألة حتى ايجاد المخرج". في حين أن فليحان يعتبر أنه "وحتى الساعة ليس مؤكدا أن الحريري سيعود الى بيروت، والا كان ​وزير الخارجية​ ​جبران باسيل​ الغى جولته الخارجية وعنوانها المطالبة بعودة رئيس حكومة لبنان"، مشيرا الى أن "سيطالب السعودية ومن على منابر الدول الخارجية بالافراج عن الحريري وعلينا أن ننتظر ما سيكون جواب الاخيرة فهل تتمسك بموقفها وتستمر باحتجازه أم ينجح الضغط الذي يمارسه الرئيس عون بالافراج عنه".
يمكن القول ان الضغط الذي مارسه الرئيس عون وتوحيد الموقف اللبناني وتحريك المجتمع الدولي، أدّى لإحراج السعودية التي تحاول ايجاد المخرج المناسب لهذه الأزمة... ليبقى للايام المقبلة أن تكشف ما سيحصل على مستوى عودة سعد الحريري ومصير الحكومة.