على الرغم من سعي أغلب الأفرقاء المحليين إلى تأجيل الأزمة الحكومية لما بعد عودة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​، بدأ في بعض الأوساط السياسية الحديث عن المخارج الممكنة، لا سيما أن عودة "الشيخ" عن إستقالته الغامضة أمر مستبعد، وبالتالي من الضروري التفكير في المرحلة التي ستلي تثبيتها دستورياً بالشكل الصحيح، كي لا تؤدي إلى تطيير ​الإنتخابات النيابية​ المقبلة، التي يحرص الجميع على تأكيد حصولها في موعدها المقرر في شهر أيار من العام 2018.

في هذا السياق، هناك شبه إجماع على أن الوضع على المستوى الحكومي ذاهب إلى مرحلة ​تصريف الأعمال​ في جميع السيناريوهات، نظراً إلى أن الفترة الفاصلة عن موعد الإنتخابات النيابية لا تكفي لإطلاق مشاورات سياسية لتشكيل حكومة تكون مهمتها الأساسية الإشراف على هذه الإنتخابات، في حين أن ما يطرحه البعض عن تشكيل حكومة تكنوقراط لا يمكن الركون إليه، نظراً إلى أن أحداً غير قادر على الجزم بأن مهمتها قد لا تطول.

على هذا الصعيد، تنطلق مصادر سياسية مطلعة من حتمية واحدة لقراءة الأوضاع على الساحة المحلية في الوقت الراهن، مفادها بأن التكهن بما يفكر به ​ولي العهد السعودي​ محمد بن سلمان مستحيل، خصوصاً أنه في بداية اسبوع الإستقالة كان قد نقل أجواء إيجابية لرئيس الحكومة تؤكد الحرص على الإستقرار المحلي، ليعود بعد أيام ويطلب منه الإستقالة بظروف غير طبيعية، وتسأل: "هل كان هناك من يتوقع منه الذهاب لإعتقال هذا العدد من الأمراء والمسؤولين في المملكة"؟.

إنطلاقاً من ذلك، تؤكد هذه المصادر أن الأوضاع في لبنان، على مستوى السلطة التنفيذية، ستكون في مرحلة تصريف أعمال إلى حين الإنتهاء من الإنتخابات النيابية، نظراً إلى أن مفاعيل الإستقالة على المستوى السياسي كبيرة جداً، ولا أحد قادر على تجاوزها في ظل ما يُحكى عن أن المطلوب إعادة النظر بكل التسوية التي قادت إلى إنتخاب العماد ​ميشال عون​ رئيساً للجمهورية وعودة سعد الحريري إلى ​السراي الحكومي​.

وتشدد هذه المصادر على أن كل السيناريوهات الموضوعة على بساط البحث مرتبطة بمصير الحريري أولاً وأخيراً، حيث أن عودته تعني البت في مصير إستقالته، وبالتالي تحول الحكومة الحالية إلى ​حكومة تصريف أعمال​، في حين أن عدمها يقود إلى الأمر نفسه لكن مع إختلاف بسيط، متعلق بقدرة الوزراء على تسيير شؤون وزاراتهم على مستوى القرارات التي يستطيعون إتخاذها.

على صعيد مرتبط بالحالة الأولى، تشدد المصادر على أن الذهاب إلى إستشارات نيابية ملزمة تقود إلى تسمية رئيس حكومة مكلّف لن يخرج البلاد من دائرة تصريف الأعمال، نظراً إلى صعوبة الإتفاق على إسم رئيس الحكومة وشكلها وحصص كل فريق فيها بالإضافة إلى دورها السياسي، وتشير إلى أن هذا الأمر يتطلب عادة أشهر طويلة في حين أن الوضع الآن إستثنائي في ظل الصراع بين المملكة العربية ​السعودية​ والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي حين ترى هذه المصادر أن من الأفضل بقاء الحكومة الحالية حتى موعد الإنتخابات النيابية، نظراً إلى أنها ستعتبر حكماً مستقيلة بعد هذا الإستحقاق، تشير إلى أن ذلك يتطلب عودة الحريري عن إستقالته الأمر الذي لا يمكن توقعه بأي شكل من الأشكال، وبالتالي لن يكون هناك حكومة فعلية في لبنان في الأشهر القليلة المقبلة، لكنها تسأل: "هل يكون المخرج الأفضل هو الإتفاق على تقصير ولاية ​المجلس النيابي​، بشكل يحترم المهل المنصوص عنها في القانون الجديد، والذهاب إلى إجراء الإنتخابات بإشراف الحكومة الحالية، على أن تنطلق المفاوضات لتشكيل أخرى بعد الإنتخابات، على الرغم من تأكيدها صعوبة هذا الأمر أيضاً؟".

في المحصلة، إلى حين عودة رئيس الحكومة من العاصمة السعودية ​الرياض​، كل السيناريوهات المطروحة تفيد بأن البلاد ذاهبة إلى أزمة مفتوحة على مستوى السلطة التنفيذية، ما يرفع من أسهم البقاء بلا حكومة فعلية إلى ما بعد الإنتخابات النيابية.