نوهت الوزيرة السابقة ورئيسة مجلس إدارة المنطقة الإقتصادية الخاصة في ​طرابلس​ ريا الحفار الحسن، في ندوة بعنوان "مستجدات المنطقة الإقتصادية الخاصة" في طرابلس، بـ"الأهمية التي يترقبها الطرابلسيون والشماليون من إنجاز المنطقة الإقتصادية الخاصة وإنطلاقة عملها في تفعيل وتعزيز دور المدينة لاسيما في أعقاب مبادرة غرفة التجارة و​الصناعة​ والزراعة بإعلان طرابلس عاصمة ​لبنان​ الإقتصادية"، مشيرةً الى أن "هذا الأمر هو على جانب كبير من الأهمية نحو إعادة الإعتبار الداخلي والخارجي لمدينة طرابلس ودورها التاريخي الذي قامت به في الماضي والذي يجب أن تقوم به حاضرا ومستقبلا".

وشددت على "ما يجب أن نقوم به كطرابلسيين من إجراءات وتحصين للمدينة بما في ذلك إنتزاع المشاريع في ضوء معرفة المزايا والعوامل الإيجابية التي تتمتع بها المدينة، خصوصا وأننا ندرك ذلك وسبق أن أكدنا عليها وهي إضافة إلى المرافق العامة من مرفأ ومصفاة ومعرض، ولكن هناك أيضا عوامل أخرى تتعلق بوقوع المدينة على الشاطىء الشرقي للمتوسط إضافة إلى كونها عاصمة للشمال والمدينة الثانية في لبنان، إضافة إلى قربها من الحدود السورية، وهذا الأمر هو إستراتيجي ولكن يجب أن ندرك كيفية إستغلاله، وكذلك ما يتعلق بالأسعار وبالتنافس القائم بين المناطق، ففي طرابلس ميزة خاصة بأن أسعار الحاجيات فيها والخدمات أرخص من باقي المناطق المحيطة بلبنان، وفيها عدد كبير من اليد العاملة وخصوصا من المهنيين والمتعلمين والإختصاصيين".

ولفتت الى أنه "هناك أمر أيضا على جانب كبير من الأهمية ولكننا لم ندرك إلى اليوم أهميته ويتمثل ذلك بكابل الإتصالات الموجود في سنترال طرابلس، وصحيح أن هذا الكابل سيتفرع إلى باقي المناطق في لبنان ولكن وجود هذا الكابل في سنترال طرابلس يتيح للمدينة أن تلعب دورها كمنصة لكل الشركات الخدماتية والتي تتعلق بريادة الأعمال والإبتكار وبالمعلوماتية، وهذا الأمر يوفر لطرابلس قوة إستراتيجية يجب ان نعرف كيف نديرها"، موضحةً أن "على صعيد عناصر الضعف، فهي اولا تتعلق بإنعدام تام للاستثمارات المحلية والأجنبية في المدينة، وهذا الامر نحن نعاني منه منذ سنوات طويلة، إضافة إلى هيكلية البنية الإقتصادية غير المتطورة، فلدينا اليوم شركات أدنى من صغيرة أو متوسطة الحجم، فهي شركات بالكاد يوجد فيها خمسة موظفين وما دون، وليس لدى هذه الشركات قدرة على التوسع والمنافسة وتوفير فرص العمل".

واشارت الحسن الى "عدم تلاؤم سوق العمل مع كثرة الخريجين من الجامعات بسبب وجود فجوة كبيرة بين العرض والطلب بالنسبة للكفاءات والمهارات التي يتطلبها سوق العمل الداخلي أو الخارجي، والتي هي غير متوفرة في غالبية جامعاتنا اليوم"، معتبرةً أنه "وسط هذا الحديث عن عوامل القوة والضعف يبقى هناك موقع إستراتيجي للمدينة قد لا يكون منظورا من قبل الداخل والخارج ولكن الذي يدرك بالفعل هذا الدور وهذا الموقع هم الصينيون الذين قاموا إلى اليوم بعدة زيارات إلى طرابلس وباشروا في وضع العديد من الخطط والبرامج التي من المقرر الإعلان عنها في مدى قريب وكان من المنتظر أن يقوم رئيس الحكومة بزيارة إلى الصين وليبحث مع مسؤولي الحزب الحاكم في الصين بهذه البرامج ولكن يبدو أن موعد هذه الزيارة سيتأخر بعض الشيء في ضوء التطورات اللبنانية الراهنة".

وذكرت الحسن أن "المنطقة الإقتصادية الخاصة مقدر أن تكون راعية للقطاعات الصناعية ليس فقط في طرابلس بل حول المدينة أيضا، ولأن سعر الأراضي هنا منخفضة ولأن الصناعات الزراعية الغذائية متوفرة فإننا على هذا الصعيد يمكن للمنطقة الخاصة أن تقوم بدور هام في مجال تعزيز هذه الصناعات شرط أن تتعدد المؤتمرات والندوات للبحث في المجالات التي يمكن أن تقوم بها فاعليات المدينة والبحث أيضا في الأولويات بالنسبة للمعوقات التي يجب معالجتها، وهذه المعوقات هي كبيرة ليس فقط على مستوى المدينة بل أيضا على الصعيد اللبناني ككل"، منوهةً الى أن "الأهمية هي للبدء بتنفيذ ​البنى التحتية​ في المنطقة الإقتصادية الخاصة، خصوصا بالنسبة للكهرباء و​المياه​ والمجارير وسوى ذلك من مبان ومراكز، وقد وضعنا المخططات والدراسات اللازمة وتكليف خطيب وعلمي للبدء بإعداد المخطط التوجيهي، وتم تقدير التكاليف ب45 مليون دولار وقد باشرت الحكومة بدفع مبلغ 15 مليون دولار، وهناك إتصالات إيجابية مع ​البنك الدولي​ والجهات المانحة، الأمر الذي دفعنا لتحديد الفترة الزمنية للإنتهاء من أعمال البنى التحتية بثلاث سنوات عوضا عن خمس سنوات كما هو الحال بالنسبة للعديد من المناطق الإقتصادية الخاصة في العالم".

كما أوضحت الحسن "انا لست خائفة من المنطقة الإقتصادية الخاصة ولكنني خائفة من التحضيرات للبنية المحلية التي ستستفيد من هذه المنطقة، ولا أتحدث هنا عن التطورات في سوريا وما إذا كانت طرابلس ستكون منصة لإعادة إعمارها، فهذا الأمر لا يجب أن نبني عليه كل الآمال فهذا واحد من الخيارات ولكن ليس هو الخيار الوحيد، فيجب ان تكون خيارات المنطقة الإقتصادية أوسع من ذلك، فكما اشرت ان الصينيين وضعوا عينهم على طرابلس ولكن هذا الإهتمام لم يترجم حتى اليوم بشكل ملموس، فنحن من جهتنا وقعنا منذ وقت قريب مع المنظمة التي ترعى شؤون المدن الواقعة على طريق الحرير وطرابلس واحدة من هذه المدن وهذا من شأنه توفير المساعدات والإستشارات والخبرات وهذا من شأنه تفعيل العلاقات مع الصينيين".

وختمت بالقول أنه "من خلال إجتماعاتنا مع الهيئات والجهات المانحة وجدنا أن لديها إستفسارات عديدة من عدم تلقيها مشاريع مدروسة محليا ليتم البحث فيها ومن ثم تبنيها والعمل على إنجازها، مما يدفع بهذه الجهات إلى وضع برامجها ومشاريعها بنفسها وطرحها على المسؤولين المحليين بحيث تكون هذه المشاريع مجزأة او أنها تلقى الإهمال أو عدم المبالاة محليا، لذلك نجد ما نسميه بعدم فاعلية هذه البرامج او المشاريع، سيما انها غير مبنية على الحاجيات الحقيقية للمدينة بل على ما تريده وتراه هذه الجهات المانحة، وقد نجحنا بأن يجري البحث جديا ومن قبل الفريقين معا المحلي والمانح لتكون هناك فائدة حقيقية من هذه المشاريع".