لفت وزير الإعلام ​ملحم الرياشي​، خلال رعايته المؤتمر التمهيدي الّذي نظّمته "جامعة العائلة المقدسة - USF - ​البترون​"، في إطار التحضير للمئوية الأولى لإعلان دولة ​لبنان​ الكبير، إلى أنّ "منذ مئة عام، أُعلن لبنان الكبير بإجماع لبناني وبقيادة حكيمة ممّن أعطي له مجد لبنان، وبمباركة دولية، كتعبير جامع عن رفض تقزيم هذا الوطن وتصغيره، وهو الكبير بدوره ورسالته الّتي طوبها البابا القديس يوحنا بولس الثاني كعقيدة كيانيّة لوطن ليس كسائر الأوطان"، مشيراً إلى أنّ "كثيرين حاولوا أن ينزعوا عن لبنان صفة الكبر فما استطاعوا، وباءت محاولاتهم بالفشل وسقطت مخطّطاتهم عند أسوار إرادة شعب رفض التقوقع والتقزيم، إلى أن تغلّبت الحكمة على التهوّر، وحلّ مشروع الدولة الّذي يتلمّس طريقه إلى النور".

وركّز الرياشي على أنّ "لبنان الكبير ليس مساحة جغرافيّة، إنمّا هو فكرة وقيمة ذاتية مضافة إلى تاريخ من تاريخ، يكتب مساحة سلام، ويزرع رسالة قيم وشجاعة محبة"، مؤكّداً أنّ "لبنان الكبير، هو كبير، لأنّه مجسّم صغير لتجربة كبيرة رائدة في التاريخ، هي تجربة الحياة، الحياة معاً مسلمين ومسيحيين، تجربة الإختلاط والتنوّع في اتحاد وصيرورة تغلب على طابعها أحلام الأجداد في وطن جامع لمتناقضات، ومتفاعل مع اختلافات، ومنفعل مع تسويات تصنع منه نموذجاً يحتذى به"، منوّهاً إلى أنّ "لبنان هو تجربة طبعها المسالم أقوى من الإنطباعات العنفية فيها، لذلك وكلّما لاح أمل على مصلحة تقدّمت المصالحة كحلّ بين أبنائه، واستقدمت معها مصلحة الجميع، جميع مكوّناته منعاً لسقوطها ومناعة للدولة".

وبيّن أنّ "هذه المصلحة هي الدولة، وهذه المصالحة هي روح الشرعية لهذا اللبنان الّذي لا تقيمه إلّا الدولة، دولة البطريرك الماروني ​الياس الحويك​، الدولة الجامعة المقدسة والدولة الرسولية، فاتحة أبوابها على المشرق وعابرة بطوائفها وتنوّعها كتجربة فريدة ومنفردة نحو المغرب"، مشدّداً على أنّ "هذا اللبنان هو الضمانة للجميع، وهو المنعطف بين قديم قدم الزمان والأجداد العتاق منذ قدموس وبنات الحروف، وبين جديد ما استجدت ​العولمة​ لتقول عبر هذه ​التكنولوجيا​ العظيمة انّ الإنسان واحد وقضيته واحدة في كلّ زمان وكلّ مكان".