اعتبر سفير لبنان السابق في واشنطن ​رياض طبارة​ أن "لبنان تخطى المرحلة الأولى من الأزمة السياسيّة التي دخلها مع اعلان رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ استقالة حكومته من ​الرياض​"، لافتا الى ان التسوية السياسية التي كانت تقوم على "ربط النزاع" ووضع الملفات الخلافية جانبا لبحثها بوقت لاحق في حوارات جانبية، لم تعد قائمة.

وأشار طبارة في حديث لـ"النشرة" الى ان "واشنطن وفي عهد الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ تنتهج سياسة جديدة تجاه ​ايران​ تقوم على مواجهتها، تماما كما المملكة العربية السعودية التي تعتمد نهجا جديدا، وهو ما يمكن التماسه فعليا على الأرض". وقال: "الخطة الاولى لمواجهة ايران كانت تقوم على اعتماد لبنان ساحة من خلال التصدي ل​حزب الله​، الا ان الأوروبيين كما الأميركيين تدخلوا وأوجدوا نوعا من التسوية التي تقوم على الاّ تكون المواجهة كاملة لكن في الوقت عينه على الا تعود الأمور الى سابق عهدها لجهة الاستمرار بربط النزاع".

تسوية جديدة

وأوضح طبارة ان "البحث جار حاليا على صياغة تسوية جديدة تقوم على "النأي بالنفس"، وهذا ما ردّده الحريري أكثر من مرة في مقابلته الأخيرة، والذي يبحثه حاليا في باريس"، لافتا الى انّه "يتم في المرحلة الحالية النقاش بمضمون وتفاصيل التسوية الجديدة التي على الارجح ستكون جزءا من بيان وزاري لحكومة جديدة". واضاف: "يتم الدفع حاليا على ان تعتمد هذه السياسة على وقف اي تواصل مع ​النظام السوري​ والحدّ من تدخل حزب الله بشؤون اليمن".

وتوقع طبارة ان تكون المرحلة المقبلة "غير مستقرّة سياسيا وان كان هناك رعاية دولية للبنان تعمل على اقناع السعودية بالتخفيف من المواجهة التي بدأتها، كما بالضغط على حزب الله للالتزام ب​سياسة النأي بالنفس​". وأضاف: "اذا حصل الحريري على ما يريده، لا نستبعد ان يتراجع عن الاستقالة، اما اذا حصل غير ذلك فهو سيُكلّف مجددا، وهذا ما نرجّحه، ليتم بعد ذلك صياغة بيان وزاري جديد".

الغطاء الأمني مستمر

وردا على سؤال، رجّح طبارة ان تجري الانتخابات بموعدها وبسلاسة في حال سبقها تفاهم سياسي على ادارة المرحلة، لافتا الى انّه وفي حال العكس، لا نستبعد ان يتم مجددا تأجيل الاستحقاق النيابي.

وشدد على ان "الامور خرجت من ايدي اللبنانيين وباتت بين ايدي جهات دولية، مطمئنا الى ان الغطاء الدولي الذي يحفظ الأمن في لبنان مستمر". وقال: "لا مصلحة لاي من الفرقاء سواء الاقليميين او الغربيين باندلاع حرب جديدة في لبنان. الارجح ان الجميع وخاصة الاميركيين اتعظوا من التجربة السابقة، كما ان ​اسرائيل​ لن تكون قادرة على الانفراد بأي عدوان دون ضوء اخضر أميركي". واضاف: "التوازنات الراهنة لا تنبىء بحرب وان كانت تنبىء بعدم استقرار سياسي وشد حبال".