أوصى الرّبّ يسوع تلاميذه بتبشير المسكونة قائلًا لهم:

” فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن و​الروح القدس​. وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيّام إلى انقضاء الدهر». امين. (مت ١٩:٢٨-٢٠)

وأكّد لتلاميذه أنّهم سيعلّمون بالروح القدس:”ستنالون قوّة متّى حلّ الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا في أورشليم وفي كلّ اليهوديّة و​السامرة​ وإلى أقصى الأرض» (أع ٨:١). وهذا ما شهادناه في العنصرة.(أع ٢)

دعى الرّب نفسه المعلّم الوحيد: “ولا تدعوا معلّمين لأن معلّمكم واحد المسيح” (مت ١٠:٢٣)، وطلب من تلاميذه أنّ يتعلّموا منه: “لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ” (مت ٢٩:١١).

هذا كلّه ليقول أمرًا واحدًا: كلّ تعليم مخالف لتعليم الرّبّ ​يسوع المسيح​ مرفوض جملةً وتفصيلًا.

ومن أراد في ​الكنيسة​ أن يعلّم، يجب أن يكون تعليمه من الرّبّ، وسيرته على شاكلة الرّبّ، وإلّا يكون ثقلًا ومعثرةً.

هذا هو التسليم الشريف الذي حفظته الكنيسة الأرثوذكسيّة جيلًا بعد جيل، من هنا هي تؤكد بأن من المستحيل على الآب أن يكون أبًا إن لم يكن إبنًا.

وخير مثال في ذلك كلام بولس الرسول لتلميذه تيمثاوس الذي يطلب منه تحمّل المشقّات من أجل ​الإنجيل​ الذي جعل نفسه له “كارزًا ورسولا ومعلّمًا للأمم” (٢ تم ١١:١).

وعندما تكلّم بولس رسول الأمم أن الله وضع في الكنيسة معلّمين، طبّق في حياته ما طلبه الرّبّ من كلّ معلّم، وهو أن التعليم الحقيقي يمرّ أولًا بالاتّضاع:

”فمن يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع” (مت١٢:٢٣).