يُخبرنا سفر الرؤيا كيف الغالبون على الوحش الذي هو الشرير- الشيطان وقفوا يرتّلون تسبحة الظفر: “عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَقٌ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ"! (رؤيا ٣:١٥).

نعم إنّه ملك ولكن ليس ملكا أرضيّا لأن مملكته ليست من هذا العالم (يو٣٦:١٨). منذ اللحظة الأولى التي خُلقنا دعانا الله لنكون أبناء ملوكته السماويّ الآبديّ. خلقنا على صورته لنكون على مثاله. خلقنا ودعانا لنكون قدّيسين: “إنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ” (لا٤٤:١١). هذه دعوة أبديّة لنا، وهي دعوة مفتوحة للجميع دون أي استثناء. فمن اشتهى القداسة وسعى إليها يقوم وإن سقط، ويتذّوق منذ الآن طعم الملكوت. هذا حصل مع كثير من القدّيسين والآباء في ​الكنيسة​ على مر العصور.

بالعودة إلى التسبحة أعلاه نلاحظ:

-إنّها تسبحة انتصار وغلبة بالمسيح، كيف لا وهو الذي أكّد لنا: “في الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَم” (يو٣٣:١٦).

-إنّها دعوة تحرّر، هذا أكيد: “حَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ” (٢كو١٧:٣). بيلاطس سأل الرّبّ ​يسوع المسيح​ ما هو الحق. (يو ١٨:٣٨)، كان الأجدى به أن يسأله من هو الحق، لأنّ وحده يسوع هو الحق ولا أحد غيره وإليه دعانا. يبقى أن نسعى جهاد القدّيسين الأبرار ونقول مع بولس الرسول: “فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ” (٢كو١:٧).