ساعات قليلة تفصل ​مجلس الوزراء​ عن اللقاء مجددا بعد أزمة رئيسه ​سعد الحريري​ الذي كان قد اعلن استقالته في ​الرياض​ وتراجع عنها في ​لبنان​، فالمشاورات التي أجراها ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ انتهت، والمخرج الذي تم إعداده للحريري كي ينهي "تريّثه" أصبح في خواتيمه.

لن تكون ​جلسة الحكومة​ نهار غد الثلاثاء في ​قصر بعبدا​ كسابقاتها، وما سيخرج عنها لن يكون بيانا عاديا. ينتظر الحريري الجلسة بفارغ الصبر لإعلان البيان الذي سيعتبره "نصرا سياسيا" أعاده عن استقالته، بحسب ما تشير مصادر سياسية مطلعة، مشددة على أن الحريري بحاجة لهذا البيان في اول جلسة لمجلس الوزراء كي لا يُقال أنه عاد الى الحكم "مجانا".

وتكشف المصادر في حديث لـ"النشرة" أن جلسة الثلاثاء ستنطلق بكلام لرئيس الجمهورية يتحدث فيه عن أهمية التضامن الوطني الذي رافق أزمة الحريري وحصيلة المشاورات والاتصالات التي أجراها، وسيشدد على أهمية الالتزام بما سيصدر عن الجلسة. وتضيف المصادر: "إن آلية الحل الابرز من ضمن آليات عدة تم اقتراحها هي أن يصدر في نهاية الجلسة بيان يتحدث عن النأي بالنفس عن أزمات المنطقة وأهمية العلاقات السليمة مع ​الدول العربية​، ومن ثم يقوم كل حزب سياسي بإعلان تأييده للبيان بطريقة أو بأخرى وبشكل علني، فقد يأتي التأييد إما ببيان رسمي أو بزيارة رسمية الى ​رئيس الحكومة​".

ولكن في سياق متصل تكشف المصادر أن هذا السيناريو لا يزال غير مكتمل اذ انه حتى ساعة متأخرة من مساء أمس لم تكن صياغة البيان قد انتهت إذ يتم انتقاء الكلمات التي سترد فيه بدقة، وهذا الامر لم ينته نقاشه بعد، اذ لا بد من الاختيار مثلا بين نأي لبنان ومؤسساته ونأي اللبنانيين، وغيرها من الكلمات التي قد تغيّر المقصود". وتضيف: "إن الحريري يضغط باتجاه الانتهاء من صياغة البيان قبل موعد الجلسة، الامر نفسه الذي يسعى اليه رئيس الجمهورية ولو ان لكل منهما نظرته لطبيعة البيان ومهمته على الصعيد الداخلي"، مشيرة الى أن أمرا أساسيا بشان جلسة الثلاثاء قد انتهى البحث فيه والاتفاق حوله وهو عدم طرح أي موضوع خلافي خلال الجلسة، بالاضافة الى إقرار بعض الامور المهمة حياتيا.

وإن كانت جلسة الحكومة هي الحدث الأبرز، الا أنّ ملفا آخرَ قد وُضع على نار حامية قد يغيّر قليلا من جدول أعمال مجلس الوزراء، وهو ملف تقريب موعد ​الانتخابات النيابية​. وفي هذا السياق تكشف المصادر أن الحديث عن الانتخابات المبكرة لتكون في آذار بدلا من أيار أصبح واقعيا اليوم بعد أن من كان من أشدّ المعارضين لها، أصبح موافقا عليها، مشيرة الى أن ​تيار المستقبل​ الذي كان معارضا بشدة لهذا الموضوع يمر اليوم بفترة "شعبية" نادرة لا يريدها أن تضيع سدى. وعليه تقول المصادر أنه ما لم تحصل اي مفاجأة فإنّ المؤشّرات تتجّه لتقريب موعد الانتخابات والغاء مبدأ اعتماد ​البطاقة البيومترية​ لهذه الدورة حصرا.

وتشدد المصادر على ان الهدف الأساسي من الانتخابات المبكرة هو التأكد من إجرائها وقطع الطريق على أي ملف مستقبلي قد يتسبب بتأجيلها، خصوصا وأن التبدلات التي تشهدها المنطقة المحيطة بلبنان أصبحت كثيرة. وتقول: "اذا ما تم الاتفاق على مبدأ التقريب بالساعات القادمة فقد تطلب الحكومة بجلستها غدا من ​وزارة الداخلية​ القيام بما يلزم لاجراء الاستحقاق الانتخابي في آذار 2018"، مشيرة الى أن هذا الأمر مرهون بالوصول الى اتفاق سياسي حول تغيير موعد الانتخابات المقبلة.

لم تؤثر المستجدات اليمنية على الوضع اللبناني رغم فشل ما كان يتم التحضير له هناك، الامر الذي ينعكس "إيجابا" على حالة "لمّ الشمل" لبنانيا. ولكن ماذا بعد جلسة الغد؟.