وصف عضو ​الائتلاف السوري​ المعارض ورئيس ​المجلس الوطني​ السوري السابق ​عبد الباسط سيدا​ مسار جنيف بـ"غير المنتج، إن لم نقل عبثي، حتى الآن"، لكنّه أكّد أنه أكّدأ"سيستمر لأنه يجسد التوافق الدولي الوحيد حول ​سوريا​"، متحدثا عن "تمسك أوروبي به منعاً لقطع جميع القنوات، على أمل ان تصبح الظروف أفضل".

وأشار سيدا في حديث لـ"النشرة" الى انّه هناك "أميركيا ايضا تمسكاً بجنيف، ولكن من موقع غير المتحمس، المنتظر لتطورات الأمور على الارض، والمتأثر في الوقت ذاته بجملة التطورات الناجمة عن موضوع التحقيقات الخاصة بحدود التدخل الروسي في ​الانتخابات الاميركية​ وأبعاد تأثيره". واعتبر ان "​روسيا​ تحاول استغلال الموقف، فتعمل على مسارات موازية: آستانة، وقبلها حميميم، و​سوتشي​ لاحقا، وذلك بهدف كسب المزيد من النقاط، والتغلغل في ثنايا ملف ​المعارضة السورية​، سواء السياسية منها أم العسكرية، وبمختلف أجنحتها". واضاف: "هي تستغل في ذلك هلامية الدور الأميركي، وتبدل أولويات الدول الإقليمية التي كانت تدعو بقوة الى تغيير ​النظام السوري​".

قيادة غير متماسكة

ووزع سيدا المسؤوليات في مجال فشل التوصل لحل سياسي للأزمة السورية حتى الساعة، لافتا الى انها "تقع على عاتق النظام السوري، الذي أقدم على كل شيء للاستمرار في السلطة، كما على التحالف الروسي-الإيراني لاستمراره في دعم النظام عسكريا (بالمعدات والقوات) وماليا، والتغطية على جرائمه سياسياً، لا سيما في ​مجلس الأمن​ حيث استخدم الروس حتى الان حق النقض -الڤيتو- عشر مرات، بهدف تعطيل مشاريع القرارات الاممية التي كانت تدعو الى محاسبة النظام والتحقيق في الجرائم المنسوبة اليه". وقال: "الولايات المتحدة تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية بانكفائها، وتمكينها الروس من الهيمنة على الملف السوري، وذلك ربما في إطار حزمة من التفاهمات، جاءت لمصلحة النظام وعلى حساب الشعب".

كذلك حمّل سيدا المعارضة السورية بمختلف أجنحتها المسؤولية، "لانها لم تتمكن من فرز قيادة متماسكة، متمسكة حتى الرمق الأخير بقبّة شعبها. قيادة تقيم العلاقات مع الجميع، ولا تتخندق مع هذه الجهة أو تلك. قيادة همّها الأساس مصلحة شعبها التي لا تتعارض مع مصالح الاشقاء والاصدقاء، ولا تتحول الى جزء من المناكفات الإقليمية، خاصة في مرحلة تغير الاولويات".

ورقة دي ميستورا المقبولة

وتطرق سيدا للورقة التي قدّمها المبعوث الدولي ​ستيفان دي ميستورا​ في جنيف 8، لافتا الى انّها "جملة مبادئ عامة، تحدد ملامح سوريا المقبلة بصورة عامة مقبولة". واضاف: "ربما تكون هناك تعديلات هنا او هناك. ولكن الخلافات ستكون حينما يتم الانتقال الى التفاصيل. فكيف سنصل الى ذلك، أيّ دور سيكون لبشّار ونظامه في ذلك؟ ما هي الضمانات التي ستطمئن سائر المكونات المجتمعية السوريّة الدينية منها والمذهبية والقومية"؟.

وتابع: "كيف سنرمم النسيج المجتمعي السوري؟ وما هو المطلوب؟ محاسبة؟ عدالة انتقالية؟ مصالحة وطنية شاملة بعد حوارات معمقة بين الحكماء من بين نخب مختلف المكوّنات؟ كل هذه المسائل ستثير الخلافات، ولكنها لُبّ الموضوع الذي لا بد من الاستعداد لمواجهة مستوجباته وتحدياته".

العودة أولوية الأولويات

وأكد سيدا ان "عودة النازحين و​اللاجئين​ اولوية الاولويات بالنسبة الى شعبنا"، لكنّه شدد على "وجوب ان تتوفر الشروط الأمنية والمعيشية المطلوبة لتأمين هكذا عودة". وأضاف: "الشروط الأمنية تستوجب الوصول الى تسوية وطنية شاملة، تكون مقدمة لا بد منها لعملية اعادة بناء شاملة، بالمساعدات الماديّة من الدول الشقيقة والصديقة، وبالخبرات واليد العاملة السورية المتوفرة بكثرة".

واعتبر ان هذا هو "الممر الذي سيمثل نهوضا بسوريا عمراناً ومجتمعاً، ويقطع الطريق على قوى الارهاب والاستبداد التي تستغل حاجات الشباب السوري الباحث عن مستقبل أفضل يليق به وببلده".