نهار الأحد الماضي أعلنت القوة الصاروخية للجيش اليمني و​اللجان الشعبية​، عن إطلاق صاروخ مجنّح من طراز "كروز" على مفاعل براكه النووي في ​أبو ظبي​ عاصمة ​الإمارات​، ومن جهتها نفت هيئة الطوارئ والأزمات الوطنية في الإمارات الخبر، مؤكدة أنّها تمتلك منظومة دفاع جوي قادرة على التعامل مع أي تهديد من أي نوع.

لن نبحث في هذا الموضوع حقيقة اطلاق الصاروخ من عدمها، بل تأثير خبر "الصاروخ" على ​الوضع الاقتصادي​ في الامارات العربية المتحدة، التي تعتبر مركزا أساسيا لكبار المستثمرين حول العالم. مع العلم بحسب مصادر مطلعة على الملف اليمني-الخليجي، إن الإمارات دخلت الحرب على اليمن للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسيطرة بالتعاون مع ​السعودية​ على مضيق باب المندب.

ليس في ​لبنان​ وحده يتعلق الأمن بالاقتصاد، ففي كل دول العالم هناك علاقة وثيقة بين الهدوء الأمني والازدهار الاقتصادي، اذ لا يقوم المستثمر بضخّ أمواله في أسواق بلدان تعاني من خطر الحرب وتداعياتها.

"يزداد تأثر الاقتصاد بما يجري داخل البلد وحولها عندما يكون اقتصادا خدماتيا، تماما ك​الاقتصاد اللبناني​ الذي يعتمد على التجارة والسياحة والاستثمارات"، يقول الخبير الاقتصادي ​غازي وزنة​، مشيرا في حديث لـ"النشرة" الى أن اقتصاد الإمارات العربية المتحدة يعتمد على الخدمات و​النفط​، واقتصاد دبي مثلا يعتمد على الخدمات فقط.

وترى مصادر مطّلعة على الملف اليمني أن "وقوع أي دولة في التهديد يعني خوف المستثمرين فيها والهروب خارجها"، مشيرة الى أن مجرد التهديد بإطلاق الصاروخ يؤثر على ثقة المستثمر بأبو ظبي ودبي، وهذا ما دفع ​السلطات الاماراتية​ لنفي اطلاق الصاروخ والتأكيد على وجود منظومة صاروخية عالية الدقّة قادرة على حماية البلاد من أي تهديد صاروخي، في محاولة منها لطمأنة المستثمرين والسوّاح وكل الأجانب.

تعد الإمارات العربية المتحدة ثاني أكبر اقتصاد عربي، بحسب وزنة الذي يشدد على أن "الاقتصاد الخدماتي كالموجود في دبي وأبو ظبي يتأثر بشكل سريع بكل إشاعة قد تنتشر في البلد، ولكنه يمتلك القدرة على تصحيح المسار ذاتيا بعد وقت قليل، اذ عندما تكتشف الناس ان الإشاعة غير صحيحة تعود الامور الى مجاريها". ويضيف: "اما بحال كان خبر اطلاق الصاروخ صحيحا فلن تكون تداعياته سهلة على الاقتصاد الإماراتي وستحتاج عملية تصحيح المسار وقتا طويلا".

إن استمرار التصعيد الخليجي اليمني سيؤدي الى تضخّم التداعيات على الدول المتحاربة ولو بنسب متفاوتة، اذ تؤكد المصادر أن اليمني لم يرمِ كل اوراقه بعد، وان صواريخه التي يمكن أن تطال كل الدول المشتركة بالحرب عليه، لم تطلق بعد. وتضيف: "جاء الصاروخ ليؤكد أن المبادرة في اليمن لا تزال بيد ​أنصار الله​ والجيش واللجان الشعبية، وأنّ انقلاب الرئيس المخلوع ​علي عبد الله صالح​ على الاتفاقات السابقة لم يغيّر في الواقع اليمني شيئا.

يتوقع الإماراتيون بحسب الدراسات التي نشروها في بداية العام الجاري أن يحقق اقتصادهم نموا يصل الى 3 أو 4 بالمئة، ولكن ما حصل في الساعات الماضية وما قد يحصل في الشهر الاخير من هذا العام قد "يخفّض" من توقعاتهم، فهل تنجح الإمارات بتحييد اقتصادها عن أضرار الحرب أم تلتحق بحليفتها السعوديّة التي عانت ما عانته منذ ثلاثة أعوام حتى اليوم؟.