يجمع لقب ​الأسد​ للربّ ​يسوع المسيح​ أوّل سفر في الكتاب المقدّس وآخر سفر فيه، وبالتالي يجمع الكتاب كلّه.

يروي لنا القدّيس يوحنا الإنجيليّ كيف سمع تعزية من أحد الشيوخ القدّيسين يقول له فيها: ”لا تبك. هوذا قد غلب الأسد الذي من سِبط يهوذا، أصل داود، ليفتح السّفر ويفكّ ختومَه السبعة“ (رؤيا٥:٥).

وقد جاء كلام الشيخ على أثر بكاء الإنجيليّ يوحنا بعد أن نادى أحد الملائكة الأقوياء بصوت عظيم: ”من هو مستحقّ أن يفتح السّفر ويفكّ ختومه“؟ فلم يستطع أحد في السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض أن يفتح السّفر ولا أن ينظر إليه“ (رؤ ٢:٥-٣).

نلاحظ هنا كيف اهتمّ الشّيخُ ببكاء يوحنا، وهي من الإشارات أن أهل السماء القدّيسين المنتقلين عنّا يهتمّون بأهل الأرض الذين يطلبون الربّ.

هذه الآية هي بالأساس نبوءة نطق بها يعقوب ليهوذا عندما جمع أولاده الأسباط الإثني عشر:

”يهوذا جرو أسد، من فريسة صعدت يا ابني، جثا وربض كأسد وكلبوة. من ينهضه“ (يهوذا ٩:٤٩). المسيح في النّسل البشري هو ابن داود، وداود هو من سبط يهوذا. وكان يهوذا قد اختار لخاتمه شعارًا هو صورة أسد. وغلبة الأسد الذي هو المسيح هي على الشيطان وعلى الموت. السّفر كان مختومًا، والمسيح هو الوحيد القادر على فكّ الختوم مهما كانت صلبة وشديدة. وكانت العادة أن يختم السفر أو الدرْج بأختام من الشّمع الأحمر، ولا يحق لأحد فتحها تحت طائلة العقاب إلّا صاحب السلطان.

الأسد يشير للملك، واللبوةُ للكنيسة عروس الأسد، التي تُصلَب وتقوم معه، ومن ينهضه أي يقوم بسلطان ذاته. (يو ١٩:٢).

الملفت في هذه النبوءة الآية التي تليها مباشرة: ”لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب“ (تك١٠:٤٩)

*قضيب من يهوذا: معناه صولجان الملك.

*مشترع: تعني مشرّع للقوانين.

*من بين رجليه: أي من نسله.

*شيلون: تشير إلى المسيح وإلى السلام، وأيضًا إلى مرسل من الله من مصدر سلوام نفسه بحسب الترجمة السبعينيّة (إش٥:٨- يو ٧:٩).

فيا رّب أعطنا بروحك القدّوس أن نغلب معك كلّ أعمال الشرير وننعم بالسلام.