رأت مصادر سياسية عبر صحيفة "الديار" أن "رئيس مجلس الوزراء ​سعد الحريري​ في وضع لا يُحسد عليه، لأنّه حائر بين الحفاظ على علاقاته مع ​السعودية​، بكل إمتداداتها التاريخيّة والطائفيّة والمالية وحتى الشخصيّة، وفي الوقت عينه يرغب بالإحتفاظ بموقعه السياسي الأساسي ضُمن التركيبة اللبنانيّة الداخليّة، علمًا أنّ الجمع بين الأمرين في ظلّ تنامي الصراع الإقليمي بين ​إيران​ والسعوديّة، وفي ظلّ تسارع الأحداث وتبدّلها في المنطقة ككل، ليس بالأمر السهل على الإطلاق"، معتبرة أنه "بإمكان الحريري الإستغناء عن مُعارضيه داخل "​تيار المستقبل​" لإعادة تثبيت قبضته على القرار في التيّار، لكنّ هذا الأمر سيخدم مُعارضيه الذين لا ينتمون إلى قوى "​8 آذار​"، وفي مقدّمهم الوزير السابق ​أشرف ريفي​، لأنّهم ينتظرونه على الكوع، لتعزيز تمدّدهم السياسي والشعبي ضُمن البيئة الحاضنة الواسعة التي كان قد أوجدها رئيس الحكومة الراحل ​رفيق الحريري​".

ولفتت المصادر إلى أن "رئيس الحكومة يستطيع أيضًا تعزيز علاقاته السياسية وحتى الإنتخابية مع ​التيار الوطني الحر​" ومع قوى من "8 آذار" الأمر الذي سيؤمّن له دفعاً مُهمّاً، لكنّه سيخسر في المُقابل جزءًا مُهمًّا من الدعم الشعبي الذي كان يتأمّن له في السابق بناء على نهج سياسي واضح ومُحدّد، خاصة وأنّ ال​سياسة​ الرماديّة والتناقض في الخطابات والتصاريح، إنعكس إرباكاً واسعاً في صُفوف أنصار "تيار المستقبل"، الأمر الذي يُمكن تلمّسه بسُهولة على مواقع التواصل الإجتماعي من خلال تعليقات هؤلاء الأنصار والمُؤيّدين".

وأشارت الى أنه "إذا كان الحريري يعتبر أنّه يجب التخلّص مِمّن غدروا به، فعليه أن يتذكّر أنّ الكثير من المُحازبين ضُمن "تيار المستقبل" وضمن البيئة الحاضنة له سنياً، وتلك الداعمة له وطنياً، لا علاقة لهم بكل ما حصل من مُحاولات لإستبدال قيادته، لكنّهم لا يُؤيّدونه ويدعمونه سوى على خطّه السياسي، وبالتالي في حال خروجه عن هذا الخط سيذهبون إلى أوّل شخصيّة قياديّة قادرة على إحتضانهم وتُعبّر عن تطلّعاتهم".